الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية

صفة إستشارية لدى الأمم المتحدة
إطلاق تجريبي
2026-03-08

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى سعادة الأستاذ شمس الدين حفيز
عميد مسجد باريس الكبير – حفظه الله –

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أكتب إليكم من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن رحاب المسجد النبوي الشريف، حيث تفيض الأرواح سكينةً وتخشع القلوب، وترتفع الأكفّ بالدعاء، وقد بلغني نبأ انتقال ابنكم الغالي أكرم إلى جوار ربه، فاهتزّ له القلب حزنًا، واغرورقت له العين دمعًا، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون.

أخي العزيز شمس الدين،
إنني أشعر بما يعتمل في صدركم من لوعة الفقد، فقد ذقت مرارة هذا الألم يوم فقدتُ ابني الكبير صهيب رحمه الله في شهر رمضان المبارك سنة 2022. وليس بعد فقد الابن وجعٌ يُقاس، غير أنّ الإيمان بوعد الله، والرضا بقضائه، واليقين بلقائه، هي السلوى التي يستند إليها القلب المثقل، فينهض صابرًا محتسبًا.

نسأل الله تعالى لابنكم أكرم رحمةً واسعةً تتنزّل عليه في قبره نورًا وطمأنينة، وأن يجعله في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يبدّله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وأن يجعله شفيعًا لكم يوم اللقاء.

كما نسأله سبحانه أن يربط على قلوبكم، وأن يُفرغ على والدته الكريمة صبرًا وسكينةً ورضًا، وأن يعوّضكم في مصابكم أجر الصابرين الذين قال فيهم جلّ وعلا:
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.

ومن رحاب المسجد النبوي الشريف نسأل الله أن يتغمّد فقيدكم بواسع رحمته، وأن يجمعه بالصالحين في جنات النعيم، وأن يجعل هذا المصاب رفعةً في الدرجات وتكفيرًا للسيئات.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

الشيخ مهاجري زيان
رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية
مسؤول الشؤون الثقافية والتعليمية
بالمؤسسة الثقافية الإسلامية في جنيف
جنيف – سويسرا