آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

أبو الأنبياء وقصة بناء الكعبة

أبو الأنبياء وقصة بناء الكعبة .. بقلم الأستاذ محمد ضياء سليمان أبوسنة

البيت الحرام بمكة هو أول بيت وضع للناس في هذه الأرض ليكون مصدراً للخير والبركة ومعلم الهدى والنور للناس أجمعين ” رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ” ( 37 إبراهيم ) .

وإن إبراهيم هو أبو الأنبياء جميعاً وكلهم على دينه ” قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ” (95 آل عمران) .

وهذا الحرم الطاهر كان مصلى إبراهيم ومقامه ساقته العناية الإلهية ليجدد معالمه ويرفع قواعده فقد كان موجوداً قبله في الأرض تحجه الملائكة كما البيت المعمور في السماء وهو في الأسفل منه إذ لو سقت حجر من البيت المعمور لسقط على الكعبة ” إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ” (96 آل عمران ) .

وهنا كانت إشارة الله الى سيدنا إبراهيم عليه السلام بمكان البيت ” وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ” ( 26 الحج) .

ولما كبر ابنه إسماعيل عليه السلام شاركه البناء على أساس وجود البيت في مكانه من أيام الملائكة ” وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا  إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ” (127 البقرة) .

سيدنا إبراهيم وراية التوحيد

سيدن إبراهيم هو أول رافع لراية التوحيد في الجزيرة العربية وزعيم الأسرة الموحدة وأولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه الذين يتبعون هدى الأنبياء والنبي محمد  ﷺ والذين ءامنوا برسالته ابتعدوا عن المتنطعين والمغالين في رسل الله بل كانوا إخوة متحابين متعاونين في حمل الحقيقة والرسالة الخالدة عبر القرون والسنين ” نَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ” ( 68 آل عمران ) .

ولقد كان الإسلام هو الرسالة السمحة والاسم الخالد عنواناً لهذا الدين بفضل اختيار سيدنا إبراهيم له ” هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ ” (78 الحج ) .

وقد كان من إسلام وجهه لله أن تعرض للابتلاء ” إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ” ( 106 الصافات ) .

فقد كان من أولي العزم من الرسل فتعرض للقذف في النار فكانت برداً وسلاما ، وابتلي في ترك ولده الرضيع في مكان قفر لا زرع فيه ولا ماء فكان السعي بين الصفا والمروة فانفجرت زمزم ” ماءاً لما شربت له طعام طعم وشفاء سقم ” وابتلي برؤيته يذبح ولده – ورؤيا الأنبياء حق –

فكانت الأضحية والتصميم على تنفيذ أمر رب العالمين ومواجهة الشيطان فكان رمي الجمرات وقهر وسوسته والانصراف عنه “لَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ” (102 الصافات ) .

حدود الكعبة ومقام إبراهيم والحجر الأسود

هي بناء مكعب الشكل يبلغ ارتفاعها 15 متراً ويبلغ طول ضلعها الذي به بابها 12 متراً وكذلك يكون الذي يقابله وأما الضلع الذي به الميزاب والذي يقابله فطوله 10 أمتار ولم تكن كذلك في عهد سيدنا إسماعيل بل كان ارتفاعها 9 أذرع وكانت من غير سقف ولها باب ملتصق بالأرض حتى جاء تبع فصنع لها سقفاً ثم جاء من بعده عبدالمطلب بن هاشم فصنع لها باباً من حديد وحلاه بالذهب .

وكان حجر إسماعيل داخلاً ف بناء الكعبة ولكن قريش عند بناء الكعبة قلت نفقتها فلم يدخلوه فيها فهو من الكعبة ويصبح المصلي فيه قد صلى داخل الكبة وأما مقام إبراهيم فهو ذلك الحجر الذي كان يقف عليه سيدنا إبراهيم عند بناء الكعبة فكان يعلو مع علو البناء وينزل ليحمل الحجارة عن سيدنا إسماعيل المساعد الرئيسي في بناء الكعبة .

وأما الحجر الأسود فهو حجر مخصوص من الجنة كان أبيض وسودته ذنوب بني آدم وهو يمين الله في أرضه ويبدأ الطواف من عنده .

يقول ابن عباس رضي الله عنهما ” الحجر الأسود من حجارة الجنة وما في الأرض من الجنة غيره وكان أبيض كالمهاء ولولا ما مسه من رجس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برأ ” ( رواه الطبراني ) .

إذاً الكعبة علاج للنفس عند رؤيتها واستلامها والطواف من حولها وينشأ عنها مجال روحي عند الطواف بها على عكس عقارب الساعة لتوحي بأن الإنسان يدور في فلك يعود به إلى الدين في مهده وإلى بدايات خلق الإنسان ورؤية إبداع صنع الله في زي واحد وتلبية واحدة تشير إلى حمد المنعم وسرعة الاستجابة لندائه .

لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى