حوارات

أسامة خالد أبو الحسنى يفتح قلبه لمجلة ” لتعارفوا “:ديني وضميري دفعاني لإنقاذ شرطي فيينا

خوفي على صورة الإسلام والمسلمين تركني أثبت خلال هذا الاعتداء

كنت مستعد لدفع حياتي حفاظا على صورة الإسلام والمسلمين

-قلت للشرطة في فيينا أن الإرهاب لا دين له

-لأول مرة لم يتم إلساق تهمة الإرهاب بالمسلمين

-رسالتي للجالية المسلمة ..قدموا الصورة الحقيقية عن الإسلام

يعود  بنا الشاب الفلسطيني أسامة خالد  أبو الحسنى،المقيم في فيينا، عاصمة النمسا،إلى حادثة الاعتداء الإرهابي الذي  جرى  بالقرب من مقر عمله في فيينا، وكيف ساقته  الأقدار  ليخلد  اسمه عاليا،في صفحات الدفاع عن صورة الإسلام والمسلمين،كاشفا في هذا الحوار الذي أجرته معه مجلة” لتعارفوا”أن دينه وضميره كان وراء إنقاذه للضابط  الشرطي الذي كان ينزف تحت طلقات نارية من إرهابي متوحش،مشيرا أن خوفه على صورة الإسلام والمسلمين تركته ثابت خلال هذا الاعتداء وعازم على تقديم  المساعدة حتى النهاية،مؤكدا  أنه وفي تلك  اللحظات التي  كانت شظايا  الطلقات النارية تتطاير،كان مستعد لدفع حياته للحفاظ على صورة الإسلام  في أوروبا، فيما سرد لنا تفاصيل الحادث لحظة بلحظة في هذا الحوار الشيق.

فجأة أصبح اسم أسامة جودة على لسان كل الناس بعد حادثة النمسا، فمن هو حامل مشعل الإنسانية الجديد؟

اللقب جودة، واسم العائلة أبوا الحسنى، أسامة خالد أبو الحسنى، من فلسطين من مواليد غزة، جبالية، عمري 23 سنة، تركت غزة وفلسطين وعمري 14 سنة، وهاجرت إلى النمسا، عندي 08 سنوات وأنا متواجد هنا في النمسا، متزوج منذ شهر، أعيش الآن في فيينا العاصمة، أنهيت دراستي في الكهرباء قبل فترة،وأشتغل حاليا إدارة أعمال في شركة ماقدونالد، كمدير أعمال.

-جاء موقفك في وقت عصيب، بفعل نيران حاقدة على دين الإسلام، حدثنا عن  ظروف الواقعة؟

كنت في مكان الشغل،وقررنا أنا وصديقي في العمل،الخروج من المحل،بعد أن أنهينا عملنا الذي كنا نشتغل عليه،ونحن نهب بالخروج  من المحل،سمعنا صوت رصاص،عرفت فورا أن هذا  صوت رصاص حقيقي وليس ألعاب نارية،وحينما كنا أنا وصديقي نتوجه إلى مكان الشغل الذي كان يبعد عنا حوالي 30 متر، شاهدنا الإرهابي الذي كان هو بدوره يبعد عنا قرابة 30 متر فقط، فشاهدته حينما قتل أول شخص هناك، وبدوره هو كذلك لاحظنا وباشر إطلاق النار نحونا، فهربنا وراء حائط المحل” لقراجة”، ومباشرة أخبأت صديقي في مكان آمن، وأنا اختبأت وراء شجرة .. إلا أن الإرهابي ظل يصوب نحونا النار، وأشير أنه وأنا مختبئ وراء تلك الشجرة لم أكن خائفا، ولكن استغربت كثيرا، وكنت أقول في نفسي، نحن العرب والمسلمين بعد هذا الحادث الإرهابي، سنهان و ستلسق تهمة هذا العمل الإرهابي الشنيع بالإسلام والمسلمين،فقررت أن أعمل شيء ما ،لحفظ  صورة الإسلام. تحدثت مع ذلك الإرهابي، وقلت له أنني شاب مسلم من فلسطين، لكن واصل إطلاق وابل النار نحوي.

هل كان الإرهابي يسمعك؟

نعم..كان يسمعني لأنه لم يكن بعيد عني،لكن في هذه اللحظة،الحمد الله جاء ضابطين من الشرطة،فاختبأ الإرهابي في مكان ما،أخبرت الشرطيين،أن الإرهابي  يواصل إطلاق النار ويحاول قتلنا، فحاول الشرطيان إنقاذنا، وفي هذه الإثناء، أطلق النار نحو الشرطيين، فأصاب أحدهم.. تحدث مع الشرطي الثاني، و قلت له أنه وجب أن يحميني حتى أنقذ الشرطي الجريح، وقررت أنه لا يجب أن أهرب، و لكن يجب أن أعمل المستحيل لأنقذ الجريح، وفورا الشرطي اشتبك مع الإرهابي، فاغتمت الفرصة وسحبت الشرطي الجريح إلى مكان آمن، وقدمت له الإسعافات الأولية، ليلتحق بي الشرطي الثاني ويساعدني في ذلك، فيما ابتعد  الإرهابي عنا قرابة 150 متر،ولكن كان يواصل إطلاق النار نحونا.

و لإيقاف نزيف الدم،نزعت معطفي وربطت مكان الجرح  حتى أمنع النزيف،فيما وصلت سيارة الإسعافات  الأولية بعد  15 دقيقة، فناديتهم، وأخبرتهم أنه معنا شرطي مصاب، الإسعاف خاف وأغلق أبواب السيارة، فركضت لثاني مرة في نفس منطقة الاشتباك ،وأخبرت الشرطي أنهم خافوا ولا يريدون التوجه نحونا لإنقاذ  الشرطي المصاب،بعدها مباشرة،أخبرت  الشرطي الثاني أنه يجب أن يحميني من نيران الإرهابي، وأنا بدوري سأحمل الشرطي المصاب وأتوجه به  نحو سيارة الإسعاف، وهو ما حدث فعلا، فحملته وزحفت به  نحو سيارة الإسعاف، والشرطي الثاني يشتبك مع الإرهابي..في هذه اللحظة تعبت جسديا لأن الشرطي المصاب كان قوي جسديا،فتدخل شابين تركيين،وأخبرانا أنهم بإمكانها المساعدة، فساعدوني في رفع الشرطي وأخذه مباشرة إلى سيارة الإسعاف.

بقيت مع الشرطي المصاب لمدة 10 دقائق، لإسعافه وعملت على أن لا يفقد وعيه لأنه نزف كثيرا، وبعدها صعدت سيارة الإسعاف وأخذوني مباشرة إلى المستشفى، ليأخذوني لاحقا إلى مركز الشرطة، حيث بقيت هناك لقرابة 05 ساعات.

 ماذا جرى بعدها في قسم الشرطة؟

 طلبوا مني كل المعلومات، حول الحادث، أخبرتهم أني شاب مسلم وفلسطيني كذلك، أخبروني لماذا لم تهرب من المكان، لكن أصررت على البقاء لآخر لحظة لتسعف الشرطي؟،قلت لهم صحيح..الشيء الذي دفعني للقيام  بما قمت به هو ديني وضميري،وأخلاقنا التي تربينا عليها،كشاب مسلم،ديني يحثني على إنقاذ أي شخص في خطر مهما كان دينه، مسيحي أو يهودي، أو دين أخر، و الإرهاب ليس له دين.. وأخبرتهم كذلك أن هذا بلدنا الثاني ونخاف عليه تماما، مثلما تخافون عليه  أنتم ولا نرضى أن يمسه  أحد  بسوء.

– تدخلك لإنقاذ الشرطي، كاد أن يكلفك حياتك، لكنك أبليت بلاءا حسنا زعزع كيان فيينا وألقى بنسماته سماء أوروبا، ضعنا في حقيقة وتفاصيل هذا التدخل.

ما دفني لإنقاذ الشرطي المصاب، هو ديني وضميري، وأول شيء تبادر في ذهني خلال الحادث، هو صورة الإسلام والمسلمين، خفت بعد هذه الحادثة أن تصبح سيئة جدا والتعامل معهم سيتدهور أكثر فأكثر، فقررت أن أثبت في مكاني.. وفي تلك  اللحظة حينما كان الاشتباك متواصلا اتصلت بوالدي الذي قال لي :”إذا أنت في مكان آمن، ابق هناك،ولكن إذا جاءتك  الفرصة لإنقاذ أي شخص فلا تتردد، الحمد الله استطعت إنقاذ  الشرطي واستطعنا كذلك إيصال الصورة الحقيقية عن الإسلام والمسلمين.

 إذا..قررت إنقاذ  الشرطي حتى ولو كلفك ذلك  حياتك؟

نعم..للأسف هنا في أوربا، بعد  كل عملية إرهابية، يلصقون التهمة للوهلة الأولى بالإسلام والمسلمين، وأنا توكلت على الله، وقلت مهما يمكن أن يجري لي، حتى وإن أصبت، و فارقت الحياة ،فسأنقذ الشرطي، والحمد  الله صورة الإسلام أصبحت أفضل الآن.

– تدخل بطولي من شخص عادي في أرض الغربة يعني الكثير للغرب، ألا تعتقد أنك أرخت لعهد إعادة النظر في الأحكام الحاقدة على الإسلام و المسلمين؟!.

الحمد الله، تدخلي أنا كمسلم، وإنقاذ الشرطي المصاب، ساهم في الضغط عليهم، أتابع  كثيرا وسائل الإعلام الغربية، حينما يسجل أي حادث، أول ما تقرؤه في الصحف والتلفزيونات،أن وراء الحادث مسلم، لكن الحمد  الله هذه المرة لم يكتبوا هذا، بل بالعكس، نقلوا أن شاب مسلم هو من أسعف الشرطي المصاب،حتى رئيس الوزراء هنا في النمسا، صرح بأن هذه العملية الإرهابية، لا مسيحية ولا مسلمة ولا يهودية.

ضف إلى ذلك، ما قمت به، هو تقديم مساعدة من إنسان لإنسان أخر، والحمد الله آراء الناس هنا ونظرتهم تغيرت نحو الإسلام، والكثير من النمساويين زاروني والتقطوا صور معي، وشكروني كثيرا، وآخرين قالوا لي أنك كشاب مسلم قمت بعمل بطولي في الوقت الذي هرب كثيرون كانوا متواجدين في مسرح تلك العملية الإرهابية.

– جنسيتك أكبر مستفيد من العملية، فقد كنت سفيرا فلسطينيا في السلام و الإيثار، كيف يمكن إستثمار الموقف لصالح قضية فلسطين.

أكيد طبعا، تم استقبالي من طرف السفارة الفلسطينية، والدكتور أبوا مازن، اتصل بي وهنأني وأكرمني وشكرني كذلك على العمل الذي قمت به، وعائلتي في غزة كذلك وجميع أصدقائي احتفلوا بموقفي، وكل الشعب الفلسطيني كذلك ابتهج لذلك.

– كرمتك سلطات فيينا بنيشان الشرطة الذهبي، وهو في الأصل وسام لكل مسلم و خنجر في صدر كل حاقد، أليست هذه لحظة الكشف عن جنسية الإجرام الحقيقية؟

حينما رأوا حجم التضحية التي قدمتها من أجلهم ، حيث كان يمكن أن أموت في هذا الحادث، احتفلوا معي وشكروني ،وحاولوا أن ينسوني الشيء الذي عشته،ضابط كبير أعطاني نيشان الشرطة الذهبي، وقال لي أن ما قمت به شيء كبير جدا،ومن الصعب لشخص آخر مثلك وأنت الذي عمرك 23 سنة فقط، أن يجازف بحياته ويقوم بما قمت به من تضحية عظيمة. 

-بماذا تنصح به الجالية المسلمة في أوروبا؟

أقول لهم، أن الله سبحانه وتعالى أكرمنا بالإسلام، و وجب أن نحافظ على هذه النعمة، ولا ننسى أخلاقنا وأننا عرب ومسلمين، وحينما يمكنكم أن تقدموا مساعدة لشخص ثاني لا تنظروا إلى ديانتهم، هل هو مسلم، أو مسيحي أو غير ذلك، ولكن فكر بأنه إنسان.

وأنصح جميع الشباب المسلم في أوروبا، إذا استطاعوا أن يقدموا أي شيء، ولو بشكل بسيط أن يقدموه، حتى نغير صورة الإسلام والمسلمين في ذهنيات الغرب، ونقدم الصورة الحقيقية، بأن الإسلام دين محبة ورحمة وتسامح ولا علاقة للدين الإسلامي بالإرهاب.

الهيئة الأوربية تمنح الشاب أسامة جودة هدية لزيارة بيت الله الحرام

عبرت الهيئة الأوربية للمراكز الإسلامية عن فخرها واعتزازها و شرفها لفرصة اجراء هذا الحوار معك أسامة جودة، معلنة عن منحه هدية متمثلة في حج بيت الله الحرام، نظير ما قدمه أسامة من تشريف ورفع رؤوس المسلمين، وتكذيب الادعاء الذي يصف المسلمين بأنهم إرهابيين، حيث أبدى الشاب أسامة جودة فرحه الكبير بهذا الخبر الذي اعتبره سعيد جدا، شاكرا الهيئة الأوربية للمراكز الإسلامية بهذه الهدية التي اعتبرها عظيمة وهي زيارة لبيت  الله الحرام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى