مقالات
أخر الأخبار

إنا كفيناك المستهزئين .. بقلم الدكتور سرحان الديب

إنا كفيناك المستهزئين

د. ياسر سرحان الديب

إن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون وَفق سنن وقوانين ربانية،لا تختل،ولا تتبدل،ولا تحابي أحدًا،وهي لا تكون إلا وفق إرادة الله ومشيئته النافذة

قال تعالى:”إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ”ومن هذه السنن والقوانين سنن الاختلاف،ومن حاول أن يجعل الناس أمة واحدة فمرده إلى الفشل،قال تعالى:”وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ”،فالله عز وجل يبين لرسوله صلى الله عليه وسلم ولو شاء ربك يا محمد لجعل الناس كلها جماعة واحدة على ملة واحدة ودين واحد،لجعلهم كلهم مسلمين ولكن لا يزال الناس مختلفين على أديان شتّى من بين يهودي،ونصراني،ومجوسي،ونحو ذلك،ومن السنن الكونية كذلك تطاول الأشرار على الأخيار، فان الناس على مر السنين منقسمون الى طريقين، طريق الحق وأهله، وطريق الباطل وأهله،ولايزال بغض المُبطلين للمحقين قائم منذ بداية التاريخ،وكلما وهن أهل الحق وضعفوا، قويت شوكة أهل الباطل فتداعوا عليهم وآذوهم،وَنَكَّلوا بهم،وقد بَيَّن النبِي صلى الله عليه وسلم ان عزة هذه الأمة فِي التمسك بأمر ربها وإعلاء كلمة التوحيد،وإذا ركنت الى الدنيا، تناولها الأعداء من كل جانبفمن منهج أهل الضلال وأساليبهم الاستهزاء والسخرية بالصلحاء ،وجرأة الأراذل والأسافل على المصلحين والأكابر جزءٌ من التضادِّ الأبديِّ بين الحق والباطل ولم يزل الأخيار هدفاً للأشرار إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها،ولا يستغرب ذلك؛ فللفضائل التي يمتاز بها الأخيار أنوار معنوية تَعْشَى عنها عيون الأشرار،وقد قُصَّ علينا الكثير من ذلك في كتاب الله تعالى تسليةً لنبينا صلى الله عليه وسلم، كما أن الله وعد نبيه المصطفى ورسوله المجتبى بكفايته المستهزئين،وبكون مبغضه وشانئه هو الأبتر أي الحقير الذليل المقطوع من كل خير،وقد تحقق ذلك في عتاة الساخرين منه وفي مبغضيه، فمن تصدّى لإظهار بغضه والاستهزاء منه،فما هو إلا ساعٍ في سبب هلاكه من حيث لا يدري وشواهد التاريخ كثيرة على هلاك وفضيحة المستهزئين بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإن من يتعرّض لنبينا صلى الله عليه وسلم بأدنى لمزٍ أو همز فقد بالغ في الإساءة إلينا إساءة لا يضاهيها شيء،فالنبي صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من أنفسنا وآبائنا وأمهاتنا وأولادنا،ولا يكتمل إيمان المرء ما لم يكن أحب الناس إليه،وإن من مقررات شريعتنا الإسلامية تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره والغيرة على عرضه، وعدم الحوم حول النيل منه بأي حالٍ من الأحوال،وليس هذا من قبيل المستحبات بل من آكد الفرائض والواجبات.

ولا نرى لهؤلاء الأقزام الذين يتطاولون على جنابه صلى الله عليه وسلم مثلاً إلا كمثل ذبابة حقيرة سقطت على نخلة عملاقة،فلما أرادت الذبابة الحقيرة أن تطير وتنصرف، قالت للنخلة:تماسكي أيتها النخلة!لأني راحلة عنك! فقالت لها النخلة العملاقة: انصرفي أيتها الذبابة الحقيرة! فهل شعرت بك حينما سقطت علي لأستعد لك وأنت راحلة عني؟! فهل يضر السماء أن تمتد إليها يد شلاء؟!

بل هل يضر السماء نبح الكلاب؟!وهل يظن المستخف والمستهزئ بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه يجني العنب من الشوك،،كلا!فمثل هذه الإساءة لا تُوجدُ لها ثمرة طيبة،بل تُسهِمُ في إذكاءِ الكراهية وتوتير الأجواء بدلاً من التركيز على المصالح المشتركة بين الأمم وقمّة التطرف والإرهاب ودعوة للصدام،وانهيار للقيم وحين يصدر ذلك من دول تدعي الحرية وتتشبث بالديمقراطية فذلك متاجرة بحرية الرأي،وامتهان لمسؤولية الكلمة،وأسلوب للإقصاء،ونموذج للتعصب، وتعبير عن عدم الاعتبار للآخرين.
ولكن:لا تحسبوه شرا لكم ،بل هو خير لكم فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا فمثل هذه الأفعال لها فوائد عظيمة على الأمة الإسلامية ، فمن فوائد هذه الحملة التعريف بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم عند الرد عليهم فبعض المسلمين لا يعرف سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم  فضلا عن الكفار،ومنه كذلك حصول الألفة بين المسلمين والاجتماع ووحدة الكلمة والصف، ومنها انبثاق منابر عبر وسائل الإعلام لبيان الدين والذب عنه فإذا حصلت المعرفة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتحققت محبته، وتمت طاعته واتباعه،لزم نشر دينه وإحياء سنته،ورد الشبهات عنه وهذا من تمام  نصرته والاقتداء به صلى الله عليه وسلم وحقٌ على أهل العلم والدعوة أن ينشروا سنّته ويدعوا إلى أخلاقه وينشروا في العالمِ رسالته، فالله تعالى  بحكمته لا يقّدر شيئاً وهو شر محض ،بل لا بد أن يكون فيه الخير لعباده المؤمنين ، مهما ظهر للناس أنه شروليعلم المستهزئون وأمثالهم أنَّ الله عز وجل متكفلٌ بحفظ دينه وحامٍ لحمى رسالته، ولن تضير نبيه صلى الله عليه وسلم سخرية الساخرين واستهزاء المستهزئين، فقد كفاه الله ذلك كله،كما قال سبحانه:(إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)

وهذا وعدٌ من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أنْ لا يضرّه المستهزئون،وأنْ يكفيهم الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة،وقد فعل الله تعالى،فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا أهلكه الله وقتله شر قتلة.

نسأل الله تعالى أن يعلي دينه،وينصر أولياءه،ويذل أعداءه ،والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى