آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

الأفتتاحية بقلم فضيلة الشيخ /مهاجري زيان

افتتاحية

            بسم الله الرحمن الرحيم،

          في بداية هذا العام الهجري الجديد 1443 هـــ، ندعو الله تعالى بهذا الدعاء المأثور والذي كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلمونه كما يتعلمون القرآن: “اللهم أدخله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام وجوار من الشيطان ورضوان من الرحمن“. ونسأله تعالى أن يجعله عامًا تُبدل فيه ذنوبنا إلى حسنات، وعثراتنا إلى نجاحات، وأتراحنا إلى أفراح، وأن يرزقنا فيه العافية، ويدفع عنا الأسقام، ويرفع عنا البلاء والوباء، وكل عام وجاليتنا المسلمة في أوروبا خصوصا والأمة الإسلامية عموما في عز وسؤدد.

        مع دخول عام جديد، دعونا نتحدث دائمًا عن الأمل، والعمل والإبداع والسعادة؛ فليكن هذا العام بداية التغيير الإيجابي لنا جميعًا نحو الأفضل.

        يبدأ العام الهجري بشهر الله المحرم وهو شهر الخيرات والبركات والحسنات والنفحات من الله علينا يوالي مواسم الخيرات علينا ليوفينا أجورنا، ويزيدنا من فضله، فما كاد ينقضي موسم الحج المبارك إلا وتبعه هذا الشهر الكريم الذي يعتبر من أعظم الشهور وأفضلها، وهو أحد الأشهر الحُرُم التي ذكرها الله عز وجل في كتابه بل هو أفضلها.

         وقد رغَّب النبي صلى الله عليه وسلم في صيامه، فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَفْضَلُ الصِّيامِ، بَعْدَ رَمَضانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ).

        وحصل في هذا الشهر حدث عظيم ونصر مبين، أظهر الله فيه الحق على الباطل؛ حيث أنجى فيه موسى عليه السلام وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فهو يوم له فضيلة عظيمة، ومنزلة قديمة. صامه موسى شُكرًا لله تعالى، ثم صامه اليهود، ثم صامه النبيُّ محمد صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال في فضل صيامه🙁أحتَسِبُ على اللهِ أن يُكَفِّرَ السَّنةَ التي قَبْلَه).

        وبتوفيق الله تعالى تناولنا في هذا العدد جُملة من المواضيع الهامة منها:

       ـــــ الهجرة النبوية التي تمثل حدثًا تاريخيًا عظيمًا، إذ منه أسس النبي صلى الله عليه وسلم دولة ومجتمعا جديدا، ومن الضروري استخلاص فقه الهجرة النبوية، وتعلم فوائدها ودروسها والعبر منها. وقد سبق الهجرة إلى المدينة المنورة تمهيدٌ وإعدادٌ وتخطيط، وكان هذا الإعداد في اتِّجاهين: إعداد في شخصية المهاجرين، وإعداد في المكان المهاجَرِ إليه.

ونتعلم من هذه الذكرى دروس كثيرة منها الأخذ بالأسباب، البذل والعطاء والتضحية، اليقين بنصرة الله واستحضار معيته، وهذه الذكرى التي تعتبر موعد ارتقاء متجدد للأمة.

      ـــــ وثيقة المدينة المنورة التي تعتبر أقدم الوثائق الدستوريَّة في العالم التي تضمنت قيم حققت مبدأ التعارف والعيش المشترك بين الطوائف المتباعدة والمتناحرة.

        لقد رسمت وثيقة المدينةالمعالمَ الرئيسة لكيفيَّة التعامل والتكامل والتعارف والتوافق مع الشركاء في الوطن الواحد، وهو اعترافٌ صريحٌ مباشرٌ بإقرار التنوُّع العقدي والفكري والقومي والعرقي في الإسلام، ودليلٌ قويٌّ على الفضاء الواسع للقيم الإسلاميَّة وإنسانيَّتها، وهو فضاءٌ لا يحدُّه الزمان والمكان، ومن هنا تأتي أهميَّة هذه الوثيقة، ولعل الكتاب الذي يؤرخ لمسيرة “الأخوة الإنسانية” “الإمام والبابا والطريق الصعب، و الذي تفضل كاتبه صديقنا القاضي محمد عبد السلامبإهدائنا نسخة منه  يدخل في هذا السياق، فحرصنا أن نقدم في هذا العدد قراءة سريعة فيه حتى نفتح الشهية لاقتنائه و مطالعته.

      ـــــ إلى جانب مواضيع أخرى تدخل في السياق العام لصدور العدد، كأحكام شهر الله المحرم، وعاشوراء، ومكانة الشباب في الإسلام بمناسبة اليوم الدولي للشباب.  

      ـــــ وإن كان من تميز لهذا العدد ففيه إجراء حوارين اثنين، أحدهما مع الأستاذ صلاح عبد الله المريقب، مدير عام المؤسسة الثقافية الإسلامية بجنيف، والآخر مع الدكتور إبراهيم نجم، الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم. فنشكرهما لتخصيص جزء من وقتهما لنا، وهذا نُبل منهما يدخل في سياق عملهما بل إسهامهما التربوي والدعوي.

            ونُذَكِّـــــــــر قراءنا الكرام بأهداف مجلتنالتعارفواالصّادرة عن الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية، والمتمثلة في نشر الثقافة والوعي الديني لدى المسلمين في أوروبا، وتعريف غير المسلمين بديننا الحنيف وقيمنا الحضارية، والمساهمة بل إثراء الساحة الإعلامية الإسلامية في نشر الفكر الوسطي المعتدل المستنير، وتناول قضايا التسامح والتعايش السلمي وقبول الآخر ومحبة الخير للإنسانية، والتصدي للحملات المغرضة لتشويه صورة الإسلام والمسلمين.

            ونأمل لمجلتنا مزيدا من النجاح وأن تكون لسان حال الجالية المسلمة في الغرب، وأن تساهم في خدمة قضاياهم، من خلال قوّة طرحها لمختلف المواضيع مع معالجتها بصدق ومصداقية، وأن تكون المجلة الأكثر انتشارًا بين الجالية في أوروبا.

           ومع استمرار وباء جائحة كورونا (كوفيد-19)، عرجنا على موضوع اللقاح ورحلة الكر والفر، أملنا في الله كبير أن يرفع عنا هذا الوباء في القريب العاجل إن شاء الله، من خلال الالتزام بالإجراءات الوقائية الاحترازية، والتضرع لله تعالى.

         وفي الختام نجدد التهاني للإتحاد السويسري بمناسبة ذكرى اليوم الوطني (01 أوت)، ونتمنى الصحة والرفاه والسعادة لحكومة وشعب الإتحاد السويسري. ونؤكد اعتزازنا بانتمائنا لسويسرا، بلد العدالة وحقوق الإنسان، وموطن التعايش والتسامح مع التنوع الإثني والثقافي والديني. وندعو الى التعاون المثمر مع كافة السلطات العمومية والمجتمع المدني السويسري بما يحفظ الأمن والإستقرار.

         نسأل الله الكريم أن يجعل لتعارفوالسان صدق، ودعوة حقّ، تساهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتنشر الحب والوئام والسلام بين بني البشر

والله وليّ التّوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى