آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

الإعجاز: الإعجاز في القرآن والسنة الحلقة الأولى

الإعجاز: الإعجاز في القرآن والسنة

الحلقة الأولى

-البينة العلمية التي نزل فيها القرآن والسنة

لقد أرسل الله محمداً”ص” إلى الناس كافة على اختلاف عصورهم وثقافاتهم ومداركهم، وأيده ببينات متنوعة تتناسب مع جميع من أرسل إليهم إلى يوم القيامة، فمعجزة الفصاحة في كتاب الله أخضعت فصحاء العرب، ومعجزة البشارات أقامت الدليل لأهل الكتاب على صدق رسول الله “ص” ،ومعجزة الخوارق أرغمت الكافرين المعاندين وأوضحت لهم حجة النبي”ص”  الساطعة، ومعجزة الإخبار بالغيب تجلت،ولا تزال تتجلى وتتحقق على مر القرون والعصور.

فهيا بنا لنرى بعض الأبحاث من معجزة وعد بها القرآن وتجلت في عصرنا،وشاهد حقائقها أهل الاختصاصات الكونية العلمية الدقيقة في عصرنا، كعلم الفلك، وعلوم الأرض، والأرصاد ،والنبات، والحيوان، وعلوم الطب المختلفة، وعلوم البحار وغيرها من العلوم الكونية؛ ليكون ذلك دليلاً لكل عاقل في عصرنا أن هذا القرآن نزل من عند الله، وأن العلامة الإلهية الشاهدة بأنه من الله هي العلم الذي تحمله الآيات وتجليه الاكتشافات العلمية الدقيقة بعد رحلة طويلة من البحث والدراسة، وباستخدام أدق الآلات التي لم تصنع إلا في عصر الثورة الصناعية الحاضرة، ولقد أشار القرآن إلى هذا النوع من الإعجاز ووعد بإظهاره في قوله تعالى:﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾.

إن البينة (المعجزة) القرآنية الموجودة بين أيدينا والباقية بعدنا إلى ما شاء الله تحمل الرسالة الإلهية إلى البشر، كما تحمل الدليل على صدق هذه الرسالة؛ فهي الشاهد والمشهود عليه كما قال تعالى:﴿ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ﴾ [هود:17]، والقرآن معجز بلفظه ومعناه؛ لأنه من عند الله؛ فألفاظه إلهية ومعانيه وعلومه إلهية، وكل منها يدل على المصدر الذي جاء منه هذا القرآن؛وهو بذلك أكبر دليل وشهادة بين أيدينا قال تعالى:﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ…﴾[الأنعام:19]،فهو رسالة ومعجزة لمن نزل عليهم ولمن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة.

وقد جعل الله العلم الإلهي الذي تحمله آيات القرآن هو البينة الشاهدة على كون هذا القرآن من عند الله قال تعالي :

﴿ لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 166]، أي أنزله وفيه علمه؛ ففي هذه الآية بيان لطبيعة المعجزة العلمية  التي نزلت رداً على إنكار الكافرين لنبوة محمد”ص” التي تبقى بين يدي الناس، وتتجدد مع كل فتح بشري في آفاق العلوم والمعارف ذات الصلة بمعاني الوحي الإلهي.

قال الخازن عند تفسير هذه الآية:” لكن الله يشهد لك يا محمد بالنبوة،بواسطة هذا القرآن الذي أنزله عليك “.

وقال ابن كثير:” فالله يشهد لك بأنك رسوله الذي أنزل عليه الكتاب، وهو القرآن العظيم..ولهذا قال: أنزله بعلمه،أي فيه علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه، من البينات والهدى والفرقان،وما يحبه الله ويرضاه،وما يكرهه ويأباه،وما فيه من العلم بالغيوب من الماضي والمستقبل”.

وقال أبو العباس ابن تيمية:”فإن شهادته بما أنزل إليه هي شهادته بأن الله أنزله منه، وأنه أنزله بعلمه( ) “، فما فيه من الخبر، هو خبر عن علم الله، ليس خبراً عمن دونه، وهذا قوله تعالي:﴿ فإن لَّم يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأنلَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[هود:14].

وكل آية من كتاب الله تحمل علماً إلهياً،يعرفه البشر عند ارتقائهم بأسباب العلوم والمعارف في الميدان الذي تتحدث عنه الآية القرآنية،والقرآن مليء بالآيات التي تتحدث عن مظاهر الكون، وحديثه عن الكون هو حديث من يعلم أسراره ودقائقه؛ لأنه هو الذي خلقه وأوجده؛فهو الأعلم بحقائقه ودقائقه، مع أن البشرية كلها في زمن النبي”ص  لم تكن تعلم تلك الأسرار،بل كان يغلب على تفكيرها الأسطورة والخرافة؛ لذلك رأينا الجراح الفرنسي العالمي الشهير الدكتور”موريس بوكاي”يتقدم إلى البشرية بأطروحة قال فيها:”لقد قامت الأدلة على أن القرآن الذي نقرأه اليوم، هو نفس القرآن الذي قرأه النبي محمد”ص”  على الصحابة، وما دام أن القرآن قد أفاض في الحديث عن الكون وأسراره؛ فإننا نستطيع بهذه الحقيقة أن نعرف منها ما إذا كان القرآن من عند الله، باختبار يعرفه كل عاقل في عصرنا.

فإذا كان القرآن من عند محمد”ص”،وهو مملوء بالوصف لمظاهر الكون: الأرض،السماء، الجبال، البحار،الأنهار،الشمس، القمر، النبات،الحيوان، الإنسان، الرياح، الأمطار.. وغير ذلك، فإن حديثه عن هذه المظاهر الكونية سيعكس لنا علم محمد “ص  وثقافته عن المخلوقات وأسرارها،كما يعكس لنا علم مجتمعه وبيئته، وعلوم عصره في ذلك المجال،وهي علوم غلبت عليها السذاجة والخرافة والأسطورة؛فكان ينبغي أن نجد القرآن عندئذ مملوءاً بالخرافة والأسطورة والخبر الساذج عند حديثه عن الكون وأسراره،كما هو شأن كل الكتب التي دونت في تلك الأزمنة، بما فيها الكتب المقدسة عند اليهود والنصارى(التوراة والإنجيل)التي طرأ عليها التحريف، هذا إذا كان القرآن من عند محمد”ص” .

أما إذا كان القرآن من عند الله، فسنراه في حديثه عن المخلوقات وأسرارها يسبق مقررات العلوم الحديثة, وسنرى الاكتشافات العلمية تلهث وراءه فتقرر ما فيه من حقائق، وتؤكد ما فيه من مقررات في شتى المجالات “.

ولقد قضى الدكتور”موريس بوكاي”لتحقيق هذا الاختبار عشر سنوات يتعلم فيها القرآن واللغة العربية، ويقارن بين القرآن وبين الكشوف العلمية الحديثة, ثم ألف كتاباً سماه:” دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة”، أثبت فيه سلامة القرآن من التحريف, ودخول التحريف على التوراة والإنجيل،وأثبت تعارض ما بين أيدينا من نصوص منسوبة إلي التوراة والإنجيل مع العلوم الحديثة..كما أثبت سبق القرآن لهذه العلوم، وبين أن هذا مما اشتمل عليه وعد الله القائل:﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾.

هاهو الحق يتبين كما وعد الله، وهاهي المعاني التفصيلية التي تضمنتها الآيات القرآنية عن الحقائق الكونية تُرى وتتجلى فتُعلم،كما قال تعالى:﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ﴾

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى