مقالات
أخر الأخبار

الإعجاز العلمي .. الحلقة الثانية .. الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا

الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا

-الحلقة الثانية

ويستخدم سكر  الجلوكوز في أجسام الكائنات الحية لغرضين رئيسين أولهما استخدامه كمادة خام لتصنيع جميع أنواع المواد العضوية اللازمة لبناء أجسام هذه الكائنات كالكربوهيدرات والدهون والبروتينات والأحماض النووية.  أما الغرض الثاني  فهو استخدامه كوقود يزود الكائنات الحية بالطاقة اللازمة لإجراء مختلف العمليات الحيوية التي تحتاجها. ويوجد في جميع خلايا الكائنات الحية جهاز آخر بالغ الأهمية يسمى الميتوكندريون (mitochondrion) يقوم  بما يسمى عملية التنفس الخلوي (cellular respiration)  وهي عكس ما تقوم به البلاستيدات حيث يعمل على تفكيك  أو حرق جزيء سكر الجلوكوز بوجود الأوكسجين وتحويل الطاقة الكيميائية المخزنة فيه إلى طاقة كيميائية يحملها أحد أهم الجزيئات المستخدمة في تداول الطاقة في داخل خلايا الكائنات الحية وهو ثلاثي فوسفات الأدينوساين (ATP).  وقد وجد العلماء أن الجزيء الواحد من سكر الجلوكوز ينتج عند تحليله خمس وثلاثين جزيئا ناقلا للطاقة وبكفاءة تحويل قد تصل إلى ما يقرب من أربعين في المائة وهي كفاءة تزيد عن كفاءات التحويل في المحركات الميكانيكية. وينتج عن تحلل سكر الجلوكوز في الميتكوندريون غاز ثاني أكسيد الكربون والماء اللذين يخرجان كفضلات من الخلايا ليعودان كمواد غير عضوية إلى الجو. إن التعقيد الموجود في تركيب الميتوكندريون لا يقل عن التعقيد الموجود في تركيب البلاستيدة الخضراء حيث تحتاج عملية حرق السكر إلى عدد كبير من الأنزيمات لا يقل عن تلك التي تحتاجها عملية التركيب الضوئي.

إن أعجب ما في عملية تصنيع سكر الجلوكوز أنها تتم عند درجات حرارة منخفضة نسبيا أيّ عند درجات حرارة جو الأرض. وعلى الرغم من بساطة تركيب سكر الجلوكوز إلا أن العلماء قد أثبتوا استحالة تصنيعه من مواده الخام عند مثل هذه الدرجات بدون وجود الأنزيمات. ومما يثبت هذه الاستحالة أنه على الرغم من معرفة العلماء للطريقة التي يتم بها تصنيع سكر الجلوكوز من ثاني أكسيد الكربون والماء داخل أوراق النباتات إلا أنهم لا زالوا عاجزين عن تقليد عملية التصنيع هذه. ويعود السبب  في ذلك إلى أن الأنزيمات لا يمكن تصنيعها إلا في الخلايا الحية حيث أن التعقيد الموجود في تركيب الأنزيمات يفوق بآلاف المرات التعقيد الموجود في تركيب سكر الجلوكوز نفسه. وفي المقابل نجد أن جميع خلايا الكائنات الحية على صغر حجمها قادرة على تصنيع جميع أنواع الأنزيمات التي تحتاجها لتسهيل التفاعلات الكيميائية التي تجري في داخلها عند درجات حرارة منخفضة نسبيا. و مما يدل على عجز البشر وقلة حيلتهم أنه ليس بمقدورهم الاستفادة حتى من البلاستيدات الخضراء والأنزيمات الموجودة في النباتات التي تملأ الأرض من حولهم فيقوموا باستخلاصها من أوراق النباتات وبناء مصانع لتصنيع سكر الجلوكوز من مواده الخام وصدق الله العظيم القائل “أمّن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء مآء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أءله مع الله بل هم قوم يعدلون” النمل 60.

الإنتاج والاستهلاك العالمي للطاقة

بلغت كمية الطاقة التي تم إنتاجها عالميا  في عام 2000م أربعمائة مليون بليون وحدة حرارية بريطانية أو ما يعادل 117 ألف بليون كيلواط ساعة. ولقد تم إنتاج  هذه الكمية من الطاقة من البترول بنسبة 39 بالمائة (26 بليون برميل)  ثم الفحم الحجري بنسبة 24 بالمائة (خمسة بلايين  طن) ثم الغاز الطبيعي 23 بالمائة (ثلاثة آلاف بليون متر مكعب)  ثم المحطات الكهرومائية بنسبة 7 بالمائة  ثم المحطات الكهروذرية بنسبة 6 بالمائة ثم  بقية مصادر الطاقة وهي الشمس والرياح وحرارة الأرض الجوفية والخشب بنسبة واحد بالمائة. وينتج في المتوسط عن حرق برميل واحد من البترول الخام ستة ملايين وحدة حرارية  وعن حرق طن واحد من الفحم الحجري ثمانية عشر مليون وحدة حرارية وعن حرق المتر المكعب من الغاز الطبيعي ستة وثلاثون ألف وحدة حرارية. وكانت أكبر الدول المنتجة لهذه الطاقة الولايات المتحدة الأمريكية إذ أنتجت ما نسبته  17 بالمائة تليها روسيا بنسبة 10 بالمائة ثم الصين ثم السعودية ثم كندا.   ويعد الفحم الحجري أرخص مصادر الطاقة حيث بلغ متوسط سعر طن الفحم اثنين وعشرين دولار أمريكي  أي أن سعر المليون وحدة حرارية يبلغ دولار وربع أما البترول فقد بلغ متوسط سعر البرميل ثمانية عشر دولار أي أن سعر المليون وحدة حرارية يبلغ ثلاث دولارات وأما الغاز الطبيعي فيبلغ سعر المائة متر مكعب منه أربعة عشر دولار أي أن  سعر المليون وحدة حرارية يبلغ أربعة دولارات وأما الطاقة الكهربائية والتي هي طاقة ثانوية يتم الحصول عليها من تحويل أنواع الطاقة الأخرى فيبلغ سعر المليون وحدة حرارية عشرين دولار. وقد تم تحويل ما يقرب من 40 بالمائة من الطاقة المنتجة إلى طاقة كهربائية وجدير  بالذكر  أن  في عملية التحويل هذه يضيع ثلثي هذه الطاقة ويتبقى الثلث فقط  والذي يبلغ  14 ألف بليون كيلواط ساعة وهو الإنتاج العالمي من الطاقة الكهربائية وذلك في عام 2000م.

 وأما أكبر الدول المستهلكة للطاقة فكانت الولايات المتحدة بنسبة 25 بالمائة تلتها الصين  بنسبة 10 بالمائة ثم روسيا  بنسبة 7 بالمائة  ثم اليابان بنسبة 6 بالمائة. ويتم  استهلاك  الإنتاج العالمي من الطاقة في أربع قطاعات رئيسية وهي القطاع المنزلي والتجاري والصناعي وقطاع النقل  حيث يستهلك القطاع المنزلي ما يقرب من 20  بالمائة والقطاع التجاري 17  بالمائة والقطاع الصناعي 33  بالمائة وقطاع النقل 30  بالمائة من هذا الإنتاج. ويستهلك القطاع المنزلي الطاقة لأغراض الإنارة وتشغيل مختلف أنواع الأجهزة الكهربائية المنزلية كالثلاجات والغسالات والمكيفات والمضخات والمكانس والمراوح  والتلفزيونات والحواسيب ويستهلك هذا القطاع  ما يقرب من 35 بالمائة من الطاقة الكهربائية وكذلك لأغراض التدفئة وطهو الطعام والتي تعتمد في الغالب على الغاز والكاز والديزل والخشب.  أما القطاع التجاري فيستهلك ما يقرب من  35  بالمائة من الطاقة الكهربائية لأغراض الإنارة وتشغيل  الأجهزة الكهربائية كالمكيفات  والناسخات والطابعات والمصاعد واللافتات المنارة  والأجهزة الطبية والمخبرية ومعدات وأجهزة الاتصالات وأجهزة الحاسوب وملحقاته. أما القطاع الصناعي فيستمد  ثلثي الطاقة التي تلزمه من طاقة الفحم والغاز  ومشتقات البترول والثلث المتبقي من الطاقة الكهربائية ويستهلك هذه الطاقة لأغراض استخراج المواد المعدنية وغير المعدنية من مناجمها ومعالجة وتشكيل المواد التي تدخل في صناعة مختلف وسائل النقل والمواد التي تلزم لقطاع المباني والسدود والطرق والجسور وتصنيع مختلف أنواع الأجهزة الكهربائية والميكانيكية ومعدات النجارة والحدادة والسباكة ومعدات صناعة النسيج والورق والمواد الغذائية. وأما قطاع النقل فيعتمد في الحصول على كامل الطاقة التي تلزمه على مشتقات البترول المختلفة والغاز والتي يستهلكها من قبل مختلف أنواع المحركات التي تسير الطائرات والقطارات والسيارات والشاحنات والصهاريج والآلات الزراعية والآليات المدنية والعسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى