مقالات
أخر الأخبار

الاسلاموفوبيا

الاسلاموفوبيا

-حاج  بن دوخة

عادت الاسلاموفوبيا، أو ما يعرف بالخوف من الإسلام ظاهرة متفاقمة في المجتمعات الغربية، و هاجسا يغري رواد التوظيف  بل يعبر عن أخبث عمليات و محاولات التشويه و التمييع لصورة الإسلام انطلاقا من العمل على إشاعة الخوف منه ، و إحداث نوع من الاقتناع لدى الإنسان الغربي ، بأن الإسلام دين مخيف يشكل خطرا على الحضارة الغربية ، و تهديد يدنو من مصير الفناء ، لذلك سوق إعلامه العام لهذا الند الوهمي ، و أظهره كورم ينخر جسد الإنسانية ، و مبيد ينهش أمنها و يلطخ صفاء سريرتها ، و قد تفوق  في إيجاد صور مشوهة عن الإسلام و المسلمين ، تُجٓرِدُ  الإسلام من كل خصائصه السمحة ، و ملامح حضارته الإنسانية المنفتحة ، و إرثه التاريخي الساطع ، و ذلك ضمن تصورات جديدة محددة و ثابتة و موجهة بدقة ، تصدر  صور نمطية عن الإسلام و المسلمين ، يسهل ترسيخها في العقل الغربي . فقد تمكنت بعض المؤسسات الإعلامية في البلاد  الغربية أن تنقل صور التشويه  و التضليل من محتويات الكتب و الدراسات الاستشراقية ، حتى أصبحت مرجعا  تقتات و تنهل  منها وسائل الإعلام في كل مكان ، و غدت تلك الصور المسيئة للإسلام والمسلمين أكثر  جماهيرية  بعد أن كانت نخبوية.

 إن البحث عن طبيعة المصادر المغذية لهذا الاستهلاك النمطي  المسيئ  للإسلام  والمسلمين ، يستدعي الوقوف على أهم وأبرز العوامل التاريخية التي كان لها دور رئيسي في إنتاج صور محرفة و مشينة للإسلام ، فضلا عن الوسائل المختلفة الموظفة في تشكيل تلك الصور عبر التاريخ.

التحدي الكبير هو تحسين الصورة المشوهة في الإعلام الغربي و في ما اعتقده العقل في الضفة الأخرى ، و هو رهان يقتضي التعجيل في إنشاء إعلام مضاد يسعى إلى تبليغ حقائق صحيحة عن الإسلام وحضارته إلى الإنسان الغربي.

مهمة الذود عن الحق و تصحيح الخاطئ من المفاهيم و الوقوف في وجه سعير الترويج مسعى جماعي ، و لا ينبغي تحميلها لجنود الحبر وحدهم ، فالسم المنفوث لا يختار ضحاياه ، و بشرى الخلاص لا تخرج عن دائرة الضمائر الحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى