آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

الافتتاحية… بقلم: الشيخ مهاجري زيان رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية

الافتتاحية:

بقلم: الشيخ مهاجري زيان رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية

      افتتح كلمتي في هذا العدد بتهنئة المرأة في يومها العالمي( 08 مارس) من كل عام، و هي فرصة لأعرض للقارئ مكانة المرأة في ديننا، رغم ما يثار حول هذا الموضوع من شبهات، و رغم كل الأخطاء التي يقع فيها بعض المسلمين بسبب جهلهم بدينهم، أو بسبب تمسكهم بتقاليد وعادات بالية لا تمت بصلة إلى الإسلام،أو بسبب التخلف و سوء التنمية و ما ينجر عنها على الفرد و الأسرة.

          إن الإسلام كرم المرأة أمًا، وأختًا، وبنتًا،وزوجة، وقد شاركَت عمليافي الحياة التربوية والثقافية و الاجتماعية و السياسية و شاركت بنضالها و مقاومتها في تحرير الوطن من الاستعمار،كما شاركت في بناء الأوطان كذلك، و هذا ما بيناه في هذا العدد من خلال عرض ملخص لموسوعتين:

          الأولى موسوعة”تحرير المرأة في عصر الرسالة”للأستاذ عبد الحليم

أبو شقة، التي تعتبر من أهم الموسوعات المعاصرة(06مجلدات)،

اشتملت على توثيق دقيق لجهود النبي صلى الله عليه وسلم في تحرير المرأة المسلمة في عصر النبوة من خلال القراءة الصحيحة للكتاب والسنة،دام إعدادها مدة عشرين عاما.

          والثانية موسوعة”الوَفَـاءُ بأسمـاء النسـاء”للدكتور محمَّد أكرم النَّدْوِيّ،

كتابُ القَرْن في بابه،(43 مجلَّداً)، وهو بمثابة موسوعة عالمية هامة تجمع تراجمَ قرابة عشرة آلاف امرأة للرَّاويات والعالِمات وأستاذات الحديث النبوي منذ عهد النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم إلى يومنا هذا.

          و حتى نبيّن للناس جميعا مكانة المرأة و حبنا لها اخترنا الحديث عن مريم عليها السلام من خلال القرآن الكريم؛أما بالرجوع إلى السُّنة فقد اخترت لكم بعض النصوص من كلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:

          فعن النساء بصفة عامة يقول نبينا صلى الله عليه وسلم:

” اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا..”،

          بالنسبة للام

،فعندما جاء رجل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم(مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟قَالَ:أُمُّكَ، قَالَ:ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:أُمُّكَ، قَالَ:ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:أُمُّكَ، قَالَ:

ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:أَبُوكَ)،

          و بالنسبة للبنت:

يقول النبي صلى الله عليه وسلم:”مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا وَلَمْ يُهِنْهَا وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ عَلَيْهَا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ”،

          أما بالنسبة للزوجة:

يقول عليه الصلاة و السلام :خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي”،

            فقد حفظ الإسلام للمرأة كرامتها عمليا عبر التاريخ من خلال تطبيقات اجتماعية سليمة وسوية والأمثلة كثيرة.فقد أسهمت المرأة في بناء الحضارة الإسلامية من خلال أدوارها المتنوعة،في بناء المجتمع بكل جوانبه، فهي حاضنة الأجيال ومنشئة الأبطال، وعلى قدر صلاحها تصلح المجتمعات، فهي التي تحافظ علي الأسرة،تربي وتعلم، حتى تصبح البنت أو الابن عالمًا أو مفكرًا أو مبدعًا،ثم أولا و أخيرا مواطنا نافعا لأمَته، فإذا قامت  بدورها التربوي أنشأت جيلا صالحًا مُصلحًا.

          وحتى لا يكون الموضوع بعيدا عن الواقع تناولنا الحديث عن أبرز النساء المسلمات الرائدات في مجال العلوم في عصرنا الحاضر،و شخصية هذا العدد في البورتري السيدة سارة الأميري”الوزيرة الشابة”التي ذكرتها العديد من وسائل الإعلام بتقارير متنوعة،حيث اعتبرت واحدة من قادة المشروع الطموح لإرسال مسبار”الأمل”إلى مدار كوكب المريخ؛ أدرجتها شبكة “بي ب سي” كواحدة من أكثر 100 امرأة إلهاما وتأثيرا على مستوى العالم لسنة 2020.

          و في ختام اذكر نفسي و القراء بفضل هذا شهر “شعبان” الذي كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام فيه استعدادا لشهر رمضان،و هو شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى كما ورد في الحديث ؛   

         و في هذا الشهر ليلة النصف من شعبان التي ورد فيها حديث:”إن الله تعالى ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك، أو مشاحن”.صحيح الجامع.

        فمتى تترك الأمة الشرك بجميع أنواعه و صوره حتى لا نحرم من المغفرة،و متى تتخلص الأمة من الخصومة و الشحناء. فهي فرصة لنا جميعا للإصلاح ذات البين، وإصلاح علاقتنا مع المرأة بأي صلة كانت، فالمجتمع إنما برجل و امرأة ينمو ويزدهر، ويتحقق التعايش التام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى