مقالات
أخر الأخبار

الدين هو صمام الأمان في المجتمع

الدين هو صمام الأمان في المجتمع

 

مقدمة

إن المجتمع العالمي اليوم يعيش أزمات لا يجد السبيل إلى التخلص منها. إن كثيرًا من الناس يعيشون حياة تعيسة، فهم وإن تنعموا بملذات الدنيا ونعيمها إلا أنهم فقدوا أغلى ما فيها، وهو الإيمان بالله عز وجل، فهم يتقلبون في ظلمات الشك وبحار التيه النفسي، ما يدفع بالكثيرين منهم إلى التخلص من حياتهم – رغم بذخ عيشهم – وذلك بسبب ما يعيشونه من خواء روحي مرير، يجعل من الحياة – مهما توفرت لهم فيها سبل الراحة – أمرا لا يطاق، وصدق الله إذ يقول: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ (طه:124). ومرد هذا العجز عن إيجاد الحل هو أن الحل واحد فقط، لكن لا أحد على استعداد لقبوله.

 

مفهوم الدين

قال الشيخ يوسف القرضاوي: “الدين هو ذلك الشعور بقوة غيبية عليا لها قدرة فوق القدرات العادية ولا تحكم عليها الأسباب والسنن المادية” (موقع الجزيرة). منذ القدم والإنسان يحس في نفسه ضعفًا أمام بعض مظاهر الكون، كالرياح العاتية، والبحار الهائجة، والزلازل، والبراكين. فإن الإنسان مهما عظمت قوته وعظم ذكاؤه، فإنه يبقى ضعيفًا أمام هذه الظواهر التي ابتلى الله بها عباده، فيعلم الإنسان من نفسه أن لا قدرة له على دفعها ، أو الاحتراز منها. فمن هنا تجلت حاجته إلى إله يلجأ إليه ويتوكل عليه. والدين عبارة عن التعاليم الإلهية التي شرعها الله عز وجل من عقيدة وعبادة ومعاملات وغيرها لتنظيم العلاقة بين البشر وخالقهم وبين وأنفسهم.

 

الحاجة إلى الدين

لقد شعرت النفس البشرية الحاجة إلى إله يحميها ويدفع عنها الشر. فتلمست الآلهة من الطبيعية، فعبد قوم الشمس وعبد آخرون القمر ظنًّا منهم أنها تنفع، قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (النحل:73) وهكذا تنقل الإنسان بين مظاهر الطبيعة يعبد بعضها خوفا من البعض الآخر. وهذا الشعور مبعثه الفطرة، فقد خلق الله الإنسان بفطرته محتاجًا إلى الدين، محتاجًا إلى قوة يركن إليها، إلى حصن حصين يلجأ إليه خصوصا في الشدائد والملمات، فمن أجل هذا شُرع الدين وكان هو جوهر الوجود، الحياة من غير دين لا معنى لها كواحد في البحر يصارع الموج والموج يصرعه، ويغالب الموت والموت يغلبه، ومحتاج إلى سفينة ولا قارب ولا حتى لوح يمسك به لينجو من الغرق، الدين هو قارب النجاة وسفينة الإنقاذ. (القرضاوي – موقع الجزيرة)

 

بين الدين والتدين

الدين مجموعة من الضوابط والتشريعات والمعتقدات المتلقى عن الله لتسوق إلى الخير في السلوك مما يؤدي إلى خيري الدنيا والآخرة (موقع موضوع). أما التدين، فهو التمسك بعقيدة معينة، يلتزمها الإنسان في سلوكه، فلا يؤمن إلا بها، ولا يخضع إلا لها، ولا يأخذ إلا بتعاليمها، ولا يحيد عن سننها وهديها. ويتفاوت الناس في ذلك قوةً وضعفًا، حتى إذا ما بلغ الضعف غايته، عُدَّ ذلك خروجًا عن الدين وتمردًا عليه (دائرة المعارف للبستاني).فالدين عبارة عن النظم والتعاليم، والتدين تطبيق لهما. 

ويكتسب التدين أهميته من كونه فطرة فطر الله عباده عليها، وركزها في نفوسهم، فما من أحد من العالمين إلا ويجد ذلك من نفسه، بحيث لا يستطيع العيش بدونه إلا مع حرج وضنك، وحاجة الإنسان إلى التدين أعظم من حاجته إلى الطعام والشراب. ويكتسب التدين أهميته أيضا بالنظر إلى آثاره الإيجابية على الفرد والجماعة على حد سواء (موقع إسلام ويب).

 

الدين المختار عند الله

إن الدين الوحيد الذي ارتضاه الله الذي خلق الكون وما فيه وطالب عباده بالتدين به هو الإسلام. قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (آل عمران:19). فمن تمسك به فاز بسعادة الدنيا والآخرة. ومن أعرض عنه باء بالخسران. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران:85). إن الإنسان مفطور على الإقرار بالخالق والعبودية له والبراءة من الشرك، يدل على ذلك قول الله عز وجل: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم:30).

 

نتيجة التدين بدين الحق

الناس إما أن يعيشوا من غير دين ينظم حياتهم، ويضبط سلوكهم. وإما أن يتخذوا لهم من يشرّع لهم دينا. وإما أن يكونوا على الدين الحق الذي جاءهم بالبينات والهدى، فيكونوا بذلك على وفاق مع فطرتهم التي فطروا عليها، فتنتظم أمور حياتهم خير انتظام. فإن اختاروا الأول عاشوا في بهيمية نكراء يأكل الضعيف منهم القوي، وكان اختلافهم عن سائر الحيوان بالشكل والصورة فحسب. وإن اختاروا الثاني فقد اختاروا العبودية لطائفة من البشر، تتسلط عليهم وتذيقهم من ظلمها سوء العذاب. فلم يبق إلا أن يحتكموا إلى الدين الحق ليأخذوا منه شرائعهم، ويبين لهم ما يحل لهم فيأتوه، وما يحرم عليهم فيجتنبوه. وهنا تكمن قمة السعادة، ولا سعادة حقيقية للإنسان – أي إنسان – إلا باتباع الدين الذي ارتضاه الله لعباده (موقع إسلام ويب). إذ هو التنظيم الوحيد الذي ينظم حياتهم، ويضبط سلوكهم، ليتميزوا بذلك عن سائر الحيوان. والدين الحق يقيم أوثق الروابط بين الإنسان وأخيه الإنسان بحيث يتجاوز الدم واللون واللغة والوطن، ويجعل الجماعة الإنسانية على قلب رجل واحد يجمعهم على الخير والبر. وينظيم كذلك حياة الناس وفق شرع الله الحكيم الشامل الذي يضمن العدالة ويحقق الأمن والاستقرار والانضباط للمجتمع.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى