مقالات
أخر الأخبار

الذكرى الستون أحداث  17 أكتوبر 1961 بفرنسا وتداعياتها

 

 

الذكرى الستون أحداث  17 أكتوبر 1961 بفرنسا وتداعياتها

الأستاذ الدكتور الجيلالي شقرون

متخصص في التاريخ الحديث والمعاصر

يستعيد الشعب الجزائري في كل 17 أكتوبر ذكرى إحدى أبشع الجرائم التي ارتكبتها فرنسا الإستعمارية في القرن العشرين، حيث شهدت الساحة الفرنسية أحداثا كثيرة من أهمها مظاهرات 17 أكتوبر 1961 التي قامت بتنظيمها فيدرالية جبه التحرير الوطني في مدينة باريس ردا على  قرار موريس بابون Maurice Papon الخامس من أكتوبر 1961 تم بموجبه حظر التجوال للجزائريين فقط من الساعة الثامنة والنصف مساء إلى الخامسة والنصف صباحا، واعتبر المهاجرون الجزائريون وقتها الحظر عنصريا وتعسفيا. وكانت نتائجها وخيمة، وتحدثت عنها الصحف العالمية عامة والصحف الفرنسية خاصة ووصفوا تلك الأحداث بالأعنف و الأسوأ في تاريخ أوروبا الغربية. ما يميز مجازر 17 أكتوبر ويجعلها بالنسبة للفرنسيين أكثر إحراجا هو كونها وقعت على الأراضي الفرنسية.

كانت الحكومة الفرنسية الخامسة الجديدة تحت رئاسة الجنرال شارل ديغول Charles de Gaulle في سنة 1958 بباريس والذي قام بتشكيل حكومة جديدة كانت تكن العداء والكراهية والعنصرية للجزائر والجزائريين، وفي المقابل كانت الجزائر قد أعلنت عن تأسيس الحكومة الجزائرية المؤقتة GPRA تحت رئاسة فرحات عباس سنة 1958 بالقاهرة.

سير أحداث 17 أكتوبر 1961:

يعد يوم 17 أكتوبر 1961 أحد أهم وأسوأ الأحداث في تاريخ الثورة الجزائرية، ويوصف بالمجزرة التي ارتكبتها فرنسا ضد متظاهرين جزائريين خرجوا في احتجاجات سلمية على حظر التجول الذي فرض على الجزائريين في باريس عام 1961.

وفي 17 أكتوبر 1961 وفي الثامنة مساء خرج آلاف الجزائريين في باريس بمظاهرات سلمية وتجمعوا في الساحات العامة للتنديد بالقرار، ولإبلاغ السلطات الفرنسية بمطالب عبرت عنها شعاراتهم التي تقول “فليسقط حظر التجوال.. تفاوضوا مع الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.. الاستقلال للجزائر.. تحيا جبهة التحرير”.

وهاجمت قوات الشرطة المتظاهرين الجزائريين وقتلت العشرات منهم عمدا في الشوارع ومحطات مترو الأنفاق، وألقت بالعشرات منهم في نهر السين حتى طفت جثثهم على سطحه، في عمليات قمع للمسيرات لا يعرف تحديدا عدد ضحاياها. وأطلقت الشرطة الفرنسية بأمر من محافظ شرطة باريس موريس بابون يوم 17 أكتوبر 1961 النار على جزائريين مهاجرين نزلوا إلى الشوارع في مسيرات ضخمة قدر المشاركون فيها بالآلاف بدعوة من جبهة التحرير الوطني احتجاجا على قانون صدر ضدهم، وللمطالبة باستقلال بلادهم، التي كانت قد اجتازت قرابة سبع سنوات من الكفاح المسلح حينها.

ويذكر مؤرخون وكتاب شهدوا الأحداث أن الشرطة اعتقلت نحو 12 ألف جزائري واحتجزتهم في مراكز الشرطة وفي محتشدات أنشأتها لهم في قصر الرياضات في باريس وقصر المعارض، وتعرضوا هناك للاستجواب والإهانة والضرب والتعذيب والقتل. بينما يؤكد المؤرخ الفرنسي جون كلود إينودي في كتابه “معركة باريس”، أن أكثر من مئة إلى 150 جزائري قتلوا أو اختفوا قسرا في تلك الأحداث، وحمل المؤرخ الشرطة الفرنسية بقيادة بابون صراحة مسؤولية قتلهم.

وتحدث مؤرخون فرنسيون عن المجزرة وألفوا العديد من الكتب والروايات الني وصفت الأحداث بالوحشية والهمجية والغطرسة الفرنسية الممزوجة بالعنصرية ضد المهاجرين الجزائريين العزل أبرزهم جون لوك اينودي Jean-Luc Einaudi الذي كشف في شهادته التي نشرت في 20 مايو 1998 في صحيفة لوموند le Monde أنه في أكتوبر 1961 “وقعت في باريس مجزرة اقترفتها قوات الشرطة بأمر من موريس بابون”.

والمؤلف الفرنسي والسياسي اليساري ديدييه داينككس (Daeninckx Didier) يستخدم في كثير من الأحيان الإعدادات الخيالية لنقل النقد الاجتماعي، تتميز كتاباته بواقعية اجتماعية، عنوان كتابه جرائم قتل للذاكرة (( Meurtres pour mémoire، والصحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــفي جيرار ستريف STREIFF Gérard كتابـــــــــــــــه عبارة عن روايـــــــــــــــــة أقبية قطرة الذهب(Les caves de la Goutte d’or) (roman)، والدبلوماسي والكاتب الفرنسي والعضو بأكاديمية اللغة الفرنسية بيير جان ريمي  RÉMY Pierre-Jean)) الذي ساهم بروايته الجزائر على ضفاف نهر السين (Algérie bords de Seine) (roman)، و جيل غرانوييه GRANOUILLET Gilles) ) الذي ألف كتابا بعنوان ليلة الخريف في باريس (( Nuit d’automne à Paris ، والكاتب أرنو بيرتينا ( (BERTINA Arnoفي روايته خارج أو هجرة السلمون المرقط ( Le dehors ou la migration des truites) (roman)، والمؤرخة ماري كريستين PRATI-BELMOKHTAR Marie-Christine)) في كتابها كان في يوم 17 أكتوبر ((C’était un 17 octobre، وميشيل لو بورحيس (( LE BOURHIS Michel الذي كتب روايتـــــــــــــــــــه الموسومـــــــــــــــــــــــة بــــ عيـــــون مختار  Les yeux de Moktar)  (roman)).

كما وصف المؤرخـــــان البريطانيـــــــان جيم هاوس ( Jim House ) ونيل ماكمــــــــــــــــــــاستــــــــر (Neil Mc Master) ما تعرض له الجزائريون يوم 17 أكتوبر في كتابهما “الجزائريون، الجمهورية ورعب الدولة ” بأنه “أعنف قمع لمظاهرة في أوروبا الغربية في التاريخ المعاصر”.

ويؤكد المسؤولون الجزائريون أن ضحايا 17 أكتوبر يتراوح بين 300 و400 قتيل، ألقي بجثث العشرات منهم في نهر السين، فضلا عن المفقودين.

الاعتراف الفرنسي

أنكرت فرنسا على المستوى الرسمي لسنوات مجزرة 17 أكتوبر، غير أن الرئيس  فرانسوا هولاند أقر بها في خطاب له بالجزائر في ديسمبر 2012 لكن دون أن يقدم اعتذارا، حيث قال “إن فرنسا تعترف بكل وعي “بالمأساة” التي تمثلت في قمع دموي تعرض له جزائريون كانوا يتظاهرون من أجل حقهم في الإستقلال”، وكان ذلك أول اعتراف رسمي من فرنسا بتلك المجزرة.

كما أن الفرنسيين خلدوا مجازر17 أكتوبر بوضع لوحة كبيرة على جسر في سان ميشال وكتب فيها “من هنا كانت ترمي الشرطة الجزائريين في نهر السين في 17 أكتوبر 1961، لكن هذه اللوحة تعرضت للتخريب قبل أن يعاد تثبيتها، إضافة إلى تأسيس “جمعية 17 أكتوبر 1961 ضد النسيان”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى