آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

القدس في قلب كل مسلم

القدس في قلب كل مسلم

   معلوم أن القدس ليست للفلسطينيين وحدهم ولا للعرب وحدهم،بلهي  قضية كل مسلم في العالم، ولها مكانة دينية كبيرة في قلب كل مسلم من جميع الطوائف والمذاهب والتيارات، فحب القدس ومكانتها في قلوبهم من الأمور التي أجمعت عليها الأمة كلها. و يمكننا تلخيص مبررات هذا الحب وهذه المكانة العظيمة في النقاط التالية:

  • القدس قبلة المسلمين الأولى:

ظل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه يتوجهون إليها في صلاتهم منذ فرضت الصلاة ليلة الإسراء والمعراج في السنة العاشرة للبعثة المحمدية أي قبل الهجرة بثلاث سنوات،وظلوا يصلون إليها في مكة،وبعد هجرتهم إلى المدينة،ستة عشر شهراً،حتى نزل القرآن يأمرهم بالتوجه إلى الكعبة.قال الله تعالى (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)150البقرة.

  •  القدس منتهى رحلة الإسراء ومبتدأ رحلة المعراج:

إن الله تعالى جعلها منتهى رحلة الإسراء الأرضية، ومبتدأ رحلة المعراج السماوية، فقد شاءت إرادة الله أن تبدأ رحلة الإسراء الأرضيةفي الليلة المباركة من مكة المكرمة ومن المسجد الحرام، حيث يقيم الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وتنتهي عند المسجد الأقصى، هذا ما نص عليه القرآن بوضوح في سورة الإسراء ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

وهذا لحكمة ربانية وترتيب إلهي، وهي إعلان انتقال القيادة الدينية للعالم من بني إسرائيل إلى أمة الإسلام برسالة عالمية ( وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَٰلَمِينَ )الأنبياء – 107.حيث التقى خاتم النبيين بالرسل الكرام،وصلى بهم إماما.

  • القدس ثالث المدن المعظمة في الإسلام:

فالمدينة الأولى في الإسلام هي مكة المكرمة، التي شرفها الله بالمسجد الحرام. والمدينة الثانية في الإسلام هي المدينة المنورة، التي شرفها الله بالمسجد النبوي، والتي ضمت قبر الرسول (صلى الله عليه وسلم). والمدينة الثالثة في الإسلام هي القدس أو البيت المقدس، والتي شرفها الله بالمسجد الأقصى، الذي بارك الله حوله.وفي هذا قال رسول الإسلام صلى الله عليه و سلم:(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى). متفق عليه

وقد أعلن القرآن عن أهمية المسجد الأقصى و بركته ، قبل بناء المسجد النبوي ،و قبل الهجرة بسنوات ،وقد جاءت الأحاديث النبوية تؤكد ما قرره القرآن، منها قول نبينا صلى الله عليه و سلم ” الصلاة في المسجد الأقصى تعدل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد، ما عدا المسجد الحرام، والمسجد النبوي” (متفق عليه)، و منها حديث أبو ذر  قلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلَ؟ قالَ: المَسْجِدُ الحَرَامُ. قُلتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ المَسْجِدُ الأقْصَى قُلتُ: كَمْ كانَ بيْنَهُمَا؟ قالَ: أَرْبَعُونَ…أخرجه البخاريومسلم.

والإسلام حين جعل المسجد الأقصى ثالث المسجدين العظمين في الإسلام، وبالتالي أضاف القدس إلى المدينتين الإسلاميتين المعظمتين: مكة والمدينة، إنما أراد بذلك أن يقرر مبدأ هاما من مبادئه وهو أنه جاء ليبني لا ليهدم، وليتمم لا ليحطم، فالقدس كانت أرض النبوات، والمسلمون أولى الناس بأنبياء الله ورسله كما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليهود المدينة:” نحن أولى بموسى منكم

  • القدس أرض مباركة:

لقد وصف الله هذه الأرض (بيت المقدس) بالبركة في خمسة مواضع من القرآن الكريم، فهي أرض النبوات والبركات.

  1. (الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ.)
  2. 2.      (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِين)71 الأنبياء
  3. 3.      (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا)137 الأعراف
  4. 4.      (وَلِسُلَيْمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرِهِۦٓ إِلَى ٱلْأَرْضِٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا )ۚ(الأنبياء – 81)
  5. 5.      (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَىٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَٰهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ) (سبأ – 18)؛عن ابن عباس: هي قرى بيت المقدس، وقال ابن عطية: إن إجماع المفسرين عليه.
  6. 6.      (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ،وَطُورِ سِينِينَ ،وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ )سورة التين، ذهب الكثير من علماء التفسير إلى أن التين والزيتون يقصد بهما البلدة التي تنبت التين والزيتون وهي بيت المقدس. نقل ابن كثير رحمه الله عن بعض الأئمة:_ محل التين والزيتون، البيت المقدس، يشير إلى رسالة عيسى عليه السلام الذي نشأ بجواره،_ طور سيناء يشير إلى منبت اليهودية رسالة موسى عليه السلام الذي كلم الله عليه._ البلد الأمين: يشير إلى منبت الإسلام رسالة الإسلام، الذي من دخله كان آمنا.

ولعل الموضوع بعرضه المقتضب قد حقق غايته بتنبيه الغافلين، وإيقاظ النائمين، وتذكير الناسين، وتشجيع الخائفين، وتثبيت المترددين،و أن نشد على أيدي المرابطين، الذين رفضوا الاستسلام، وتحرروا من الوهن، وصمموا على أن يعيشوا أعزاء، أو يموتوا شهداء. و الله من وراء القصد و هو يهدي السبيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى