آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

الكلمة الافتتاحية بقلم الشيخ مهاجري زيان

الكلمة الافتتاحية

بسم الله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه،

في هذا الشهر المبارك ( ذي الحجة )  نحتفل بالذكرى السنوية الأولى لإطلاق مجلتنا الإلكترونية ” لتعارفوا “، التي نطمح أن تكون المرجع الأساسي للمسلمين    وغير المسلمين في أوروبا في موضوعها.

هذه المجلة التي تعرِض الإسلام و قيَّمه و مبادءه و قضاياه  بأسلوب متميز يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وفق رؤية التعارف الإيجابي.

     وتأتي انطلاقة مجلتنا التي تصدرها “الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية”  في ضوء الحاجة الماسة لوسيلة أخرى تؤسس لإعلام إسلامي وسطي معتدل، إعلام متفتح على العالم، مستوعب للواقع و تعقيداته، متسامح، يحترم الغير       ويقدره وإن اختلف معه عقائديا و ثقافيا و فكريا.. يأخذ على عاتقه ترويج        ما يزخر به ديننا من قيم و مبادئ نعتز و نفتخر بها. إعلام يعمل على إبراز الوجه الحضاري المشرق للإسلام وحضارته وانجازاته.

       وتسعى صفحات مجلتنا من خلال انطلاقتها الهادئة إلى إيجاد وعي مجتمعي لدى جاليتنا المسلمة في أوروبا والرأي العام الأوروبي  بأهمية ما يزخر به ديننا من قيم إنسانية مشتركة لا تُبقي أي مبرر للخوف منه ومن المسلمين، بل تسهم في إخفات أصوات الكراهية!! وتبرز الجوانب التي لا يعرفها الكثير حتى المثقف منهم، كأحداث تاريخية مشرقة، وجماليات يحملها الإسلام في رسالته العالمية هم الآن بحاجة اليها .

        ويطمح القائمون على المجلة إلى استقطاب كتاب مسلمين وغير مسلمين من أوروبا و غيرها.. ليقدموا للقراء في أوروبا و جميع أنحاء العالم مضامين متنوعة تحاكي جمال هذا الدين وأهميته الحضارية والتاريخية، بلغة معاصرة تجديدية.

       ويسعى فريق “لتعارفوا”  إلى التوسع في ترويج مجلتنا عبر شبكة الإنترنت من خلال موقعها ومجموعاتها المختلفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتى تعم الفائدة المتبادلة. كما يسعى الفريق كإدارة  شبه متطوع إلى التوسع في نشر هذه المجلة المتواضعة لتكون رسالة سلم و سلام  للعالم، وأحد السفراء المتميزين  على تسويق قيم الإسلام الجميلة و الرائعة والترويج لها بأمانة وإخلاص، رغم التحدي المالي المُكبّل لتنفيذ الأفكار و تطوير الأداء و الارتقاء بالإبداع، ففضاء الإعلام يحتاج إلى دعم و مساندة.. حتى نضمن النجاح النوعي و الاستمرار فيه، وأملنا كبير في أهل الخير والإحسان ممن نتقاسم معهم الأهداف ضمن آليات مؤسساتية  مستقلة وفق رؤيتنا المحددة.

     نحيي الذكرى الأولى لمجلة (لتعارفوا) في أيام هي الأفضل على الإطلاق، ورد في فضلها كثير من النصوص التي أكدت على إكثار أعمال البر فيها،       ولفضل هذه الأيام أقسم الله بها في القرآن فقال: {وَالْفَجْرِ ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ}.

    بل العمل الصالح فيها أفضل من العمل الصالح فيما سواها، قال رسول الله : “ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر”،و هي عند      بعض العلماء  أفضل من العشر الأواخر من رمضان، و يوجد من فصّل في ذلك و فرّق بين الأيام و الليالي..

      و لعل مما ينبغي التواصي به من أفعال البر و الصّلاح صيام  يوم عرفة: “كان رسول الله يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر” [رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي]، وثبت عنه أنّه قال عن صوم يوم عرفة: “أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده” رواه مسلم – هذا لغير الحاج – وصيام يوم عرفة يكفّر سنتين، وما من يوم يعتق الله فيه الرقاب أكثر منه في يوم عرفة.

        وخير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلته أنا والنبيون قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

اللهم بلغنا يوم عرفة واجعل لنا فيه دعوة مستجابة.

    و يوم النحر فضله العظيم لا يغفل عنه كثير من المسلمين،  فقد قال : “أنَّ أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر” ـ (ويوم القر هو يوم الاستقرار في منى، وهو اليوم الحادي عشر) ـ رواه أبو داود. وقال ابن القيم رحمه الله : “خير الأيام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر”.

       وكان من هديه صلى الله عليه وسلم كما روي عن أنس أنه قال: ضَحَّى النبيُّ صَلّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَبْشينِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُما بيَدِهِ، وسَمَّى وكَبَّرَ، ووَضَعَ رِجْلَهُ علَى صِفَاحِهِمَا.

      ومما ينبغي الإشارة إليه الالتزام بقوانين البلدان الأوروبية فيما يتعلق بالأضحية وعدم مخالفتها، وأي شيء يرى المسلمون أنه من حقهم، طالبوا به بالطرق القانونية وبالتواصل مع السياسيين والسلطات والمجتمع المدني لإقناعهم بما يرونه أنه من حقوقهم و التعاون مع أهل الكتاب في ذلك، وما ضاع حق وراءه طالب ذو فهم و حكمة.

       احرص رحمك الله على اغتنام هذه الفرصة السانحة، قبل أن تفوت عليك فتندم ولات ساعة مندم.

والله ولي التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى