آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

اللقاح ..و رحلة الكر و الفر

اللقاح ..و رحلة الكر و الفر

بقلم الأستاذ / حاج بن دوخة

توصل مخابر العالم إلى المصل لم يزرع بعد إشعاع الأمل في النفوس و لم يجردها من عتمة الخوف التي لازمتها منذ أن عقد الكون قرانه مع زمرة الفيروسات ، فتحولت البشرى إلى هاجس و فزاعة و كأن القدر رضي بالوجل ظلا و استخسر فيه رحيلا من غير ندم.

فرغم الهتك الجسيم الذي تفنن فيه فيروس كورونا وسط ملايين النفوس البشرية و المآسي التي خلفها ، لا يزال الكثير بين الرفض و التردد اتجاه ضرورة اللقاح.

– أسباب النفور في زمن الشك:

لا مجال للحديث عن الثقافة الصحية و لا يجوز غرس جذور  الإقناع بعضلات الضرورة العلمية في وقت  تملك آذان الإنسان العادي و المميز زخما من منافذ المعلومة الجارفة شرقا و غربا ، خلسة و جهرا ، العقل الإنساني لم يعد ملكة للعطاء بعد أن أضحى أكبر ضحايا الشك و التأثير و قبول – كل دغدغة – و لو أضحكته بعد ذلك دهرا:

1 نظريات المؤامرة المنتشرة حول اللقاحات، بل حول الجائحة «كورونا» ذاتها.

2 الإنتشار الواسع للأخبار السلبية عن الآثار الجانبية لبعض هذه اللقاحات.

 3 سطوة النرجسية أفرزت طبائع بشرية من طراز آلي ، جعلتهم يغضون الطرف عن حقائق مهمة حول فائدة اللقاحات ، و لا يكترثون لآراء العديد من الجهات العلمية والطبية المحترمة حول العالم.

4 يرجع سبب الخوف من اللقاح إلى غزارة ما ينشر في فضاءات التواصل الإجتماعي و إرفاق غالبية المناشير بالصورة و الصوت المؤثرين.

5 إمتداد دائرة الخوف إلى صفوف الجيش الأبيض من أطباء و أخصائيين عزز قناعة هذا النفور ، فقبل أيام كشفت وزارة الصحة البريطانية أن عشرات الآلاف من العاملين الطبيين في الخطوط الأمامية لم يتقدموا لأخذ اللقاح ، و أن ما يقرب من 15 في المائة من العاملين في مجال الخدمات الصحية في إنجلترا لم يحصلوا على المصل حتى الآن.

– فعالية طبية حجبتها نزعة تعصب:

رغم كل ما يقال و يروج له وسط المشككين و الرافضين يبقى اللقاح الركن الأساسي في مواجهة تفشي الجائحة ، و أفضل طريق للخروج من الأزمة الوبائية التي يمر بها العالم على المستوى الصحي والاقتصادي والإنساني.

 أكثر من ذلك  فاللقاحات التي لا تزيد نسبة فاعليتها على 50 أو 60 في المائة تظل أفضل و انجع من عدمها.

إحصائيات العالم تبدد المخاوف ، فقد تلقى نحو مليار شخص اللقاح ضد «كوفيد – 19» ، منهم 230 مليوناً في أميركا وحدها ، و 229 مليوناً في الصين ، و 123 مليوناً في الاتحاد الأوروبي. في المقابل وصلت نسبة مَن تلقوا التطعيم في أفريقيا قاطبة لم تتجاوز 1.3 في المائة ،  هذا التفاوت لا يرتبط أساسا بمسألة المخاوف من اللقاح ، إنما يعود بالدرجة الأولى إلى الموارد المالية واستحواذ الدول المقتدرة على النسبة الأعلى من اللقاحات المتوفرة ، وهو أمر يحتاج إلى معالجة حتى لا أقول إلى صحوة ضمير.

– واقع وبائي مختل زمن البشائر:

اللقاح الذي زف المسرات إلى العوالم البائدة و عجل بإطلاق الأفراح أيام أوبئة مضت ، لم يعد كذلك في عصرنا الراهن ، بفعل سلطة مصلحة ضيقة و متطرفة ، اهتمت بكل شيء عدا الإنسان ، و تغذت من عنصرية جشعة حاقدة ، أفرت عالمين ،  عالم توفر فيه التطعيم بغدق و فيض ، وعالم يلهث وراء  اللقاح لسبب أو لآخر ، فالذين تلقوا اللقاحات سيكون بمقدورهم لاحقاً السفر والتنقل واستعادة نشاطهم الاقتصادي وحياتهم الطبيعية ، في حين تستمر معاناة محرومي اللقاح إلى إشعار آخر.

و لعل أكثر النصائح سطوعا من الجهات الطبية و العلمية  العالمية هي أهمية و فعالية  التطعيم لمن يتوفر له اللقاح ، فالمنافع تتجاوز المخاطر بنسبة كبيرة للغاية ، ناهيك عن تعزيز مناعة الجسم و قدرتها على المقاومة ،  على الرغم مما يثار هنا و هناك  من مروجي نظريات المؤامرة والأخبار المضللة و ربما الأساطير التي غفلتها أفلام الخيال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى