مقالات
أخر الأخبار

المعاقون هم ذوو الهمم العالية في بناء الدولة

المعاقون هم ذوو الهمم العالية في بناء الدولة

بقلم :أبو عبدالرحمن الأجهوري

من مقاصد الشريعة أن يكون الإنسان متوافقا مع ذاته ونفسه متفاعلا مع مجتمعة يؤدي دوره فيه بإخلاص وتفان لأنه مؤمن بفكرة الدولة والمؤسسات فيكون انتماؤه لها نابعا من حب عميق لهذه الدولة لأنها تشعر به وبظروفه هذا علي مستوي الإنسان العادي المنتمي لدولته المؤمن بقضية أنه إنسان يشعر بمن يحنو عليه ويمده بأسباب العيش الرغد في دولة يحوطها العدل والسلام والطمأنينة فكيف إذا شعر المعاق بهذا الشعور ودولته تستمد تعاليمها وفكرتها من النور الإلهي الذي يسعد كل إنسان علي وجه الأرض (ولقد كرمنا بني آدم وحملنهم في البر والبحر ورزقنهم من الطيبات وفضلنهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا )الاسراء ٧٠

والدولة مؤسسة منوط بها الحفاظ على تماسك وسلامه المجتمع ولا شك أن المعاق يمثل جزء من المجتمع يشكل حوالي من 5٪إلي 10٪ بحسب ظروف كل دولة ،(وقد تقل أو تكثر قليلا) وتفسير كلمة المعاق هو من يعاني نقصا جسميا أو نفسيا سواء أكان خلقيا (منذ الولادة)أم مكتسبا بسبب مرض أو حادث ويشمل هذا ما كان عقليا أو الأعمي أو ضعيف البصر ضعفا شديدا أو الأصم وضعيف السمع والكسيح وضعيف القدرة على الكلام والمصاب بالصرع ومريض القلب.

فهؤلاء جميعا قد يكونون من أقرب الناس إلينا فهم كذلك ينبغي أن يكونوا بإدماجهم في المجتمع فيخرج منهم وبسببهم خير كثير لأن الله يحب الضعفاء والمساكين وبهم تستمطر رحمات الله (ليس علي الضعفاء ولا علي المرضى ولا علي الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما علي المحسنين من سبيل والله غفور رحيم )التوبه 91.

أصحاب الهمم العالية

فإن آية الرحمة أن تنظر إلي المعاق بأنه من أصحاب الهمم العالية فيحدث له التشجيع والدمج من الدولة والمجتمع بأسرة والله يحوطه بنعمه وفضله (ليس على الأعمي حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج )الفتح 17

وقد أحسنت الدول إذ جعلت نسبة لأصحاب الهمم العالية من إلزام صاحب العمل بتعين حوالي 5٪ تعمل في أي مصلحه حكومية أو خاصة .

كما شملت الرعايه لهم بالمؤسسات التعليمية والتدريبية والتأمينات الاجتماعية وكذلك إجراء المسابقات الرياضية والثقافية والفنية والتي تناسب قدراتهم وتوفير الدعم النفسي والمالي والاجتماعي لهم ،فيكون عطاؤهم بلا حدود بل يعملون بجد أكثر مما يعمل غيرهم من الأصحاء ،وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ،فما أغني عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم إذ كانوا يجحدون بآيات الله وكانوا بها بيستهزؤون )الأحقاف 26

أمثلة :

عتاب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في الأعمى:

الأعمى هو من فقد حبيبتيه (عينيه) فصار لا يرى ببصره فكانت بصيرته هي التي تقوده إلي الخير وما جزاؤه إلا الجنة فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله تعالى قال : إذا أبتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة يريد عينيه) صحيح البخاري.

ولقد عاتب الله نبيه في عبدالله بن أم مكتوم لما انشغل عنه بالدعوة وهو يطلب الاستزادة منها فلا يلقاه النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلا مرحبا به ويقول له: أهلا بمن عاتبني فيه ربي (عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكي أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغني فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكي وأما من جاءك يسعى وهو يخشي فأنت عنه تلهى كلا إنها تذكرة) سورة عبس 1:11

الأقزام والتنمر

ولقد كانت قدمي عبدالله بن مسعود الصحابي الجليل من الدقة مما يجعلنا نقول عليه قزما مما دعا بعض الصحابة يضحكون عليه فجعل الرسول صلى الله عليه وسلم ينبههم إلى أن ذلك لا يجوز وإن دقة ساقه عند الله أعظم من جبل أحد وهذا السلوك الجميل من الرسول صلى الله عليه وسلم فيه من الدعم النفسي لصحابته ومعالجة حالات التنمر والسخرية وإعلاء لشأن الصحابة مما جعلهم من أكثر الناس محبة لهم ويفتدونه بالمال والولد ويكون أحب إليهم من كل شيء حتى من أنفسهم التي بين جنبيهم فبذلك استحقوا كمال الإيمان.

كيف نتعامل مع أصحاب الهمم العالية؟ :

1_أن نرضى بقضاء الله وقدره والتكيف مع وضعية المعاق أيّا ما كانت والصبر على ذلك مع الإحسان في التعامل معهم وبذل الجهد في دراسة كل ما من شأنه أن يزيد فن التعامل معهم بأسلوب أليق خصوصا الوالدين والأخوة والمحيطين بهم.

2_أن تعمل أجهزة الدولة على بناء مؤسسات تهتم بتعليمهم وتدريبهم وتثقيفهم شاملة الرعاية الاجتماعية والمالية والدعم النفسي.

3_العناية بالصحة العامة وطلب تحاليل معملية وفحوصات للمقبلين على الزواج خصوصا للأزواج الذين يشتبه في إصابتهم بأمراض وراثية.

4_تقديم الرعاية للأمومة والطفولة وأن تكون الرضاعة طبيعية (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير) لقمان 14.

5_دمج الأطفال الذين بلا مأوى ورعاية الأيتام حتى تكون النصرة بهم في المستقبل إذ هم عدة المستقل ومركز بناء الدولة إذا زاد اهتمامنا بهم (ارأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين) الماعون 1:3

وبذلك تكون الدولة تعلوها الرحمة والعدل لكل فئات المجتمع فتسمو خلقا وتزداد حضارة ورفعة وسلوكا بين الأمم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى