آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

النفحات الربانية في شهر الأمة المحمدية

النفحات الربانية في شهر الأمة المحمدية

نزل فرض شهر رمضان بعدما صُرفت القبلة إلى الكعبة بشهر،في شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً من مهاجرة رسول الله”ص”. كما رواه ابن سعد في طبقاته الكبرى.

والعلاقة واضحة بين استجابة الله لدعاء نبيه الخفي وتقلبه في السماء ونفحة ربانية من الله وهي فرضية الصيام واغتنام تلك النفحة في التطهر والإغتسال من رذائل المعاصي والذنوب إلى آيات التقوى والبر والمحبة.”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ “البقرة  183.

التقوى هي هنا السر في الصيام إذ يصل الإنسان إلى الله بسبيل التقوى وهو هنا طريقه الصيام .فالصيام تطهير وفتوح للنفس البشرية لملاقاة الله عز وجل والتعرف عليه على غير رتم الحياة السالف في غير شهر الصيام إذ عادة الإنسان في شهر الصيام مغاير لما عليه في بقية أشهر العام من ترك لشهوتي البطن والفرج في أوقات معينة من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس مع مراقبة  الله والخضوع له بالعبادة والابتعاد والانصراف عما يُلهي عن المسير إليه في هذه الرحلة الربانية والتعرض لنفحاتها خصوصاً أن فيه ليلة هي خيرٌ من ألف شهر.

وفرض الصيام في الأمم السابقة يدعوا إلى التأمل في أنواعه وأهدافه ولكن الغاية هنا في الأمة المحمدية هو الوصول للتقوى التي لها يدخل الإنسان في ولاية الله عز وجل” أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ[يونس:62-63] .أي يعملون بأعمال تصل بهم إلى المبتغى بعد إيمانهم بالله عز وجل وهو الوصول إليه بأحب مما افترضه عليهم وكان بالصيام والقيام وأعمال البر.ولا شك أننا نرى روحانيات لا نراها في غير هذا الشهر الفضيل مما يدل على أن الشياطين مُغلة ومُسلسلة ولا تسلط لها على ابن آدم ،إذ هو متعلق بالكمال المطلق والسمو الروحي والقرآن الكريم الذي نزل في هذا الشهر، إن علامة ارتباط وثيقة وتلازم للمتابعة لأخلاقه والتأسي بمبادئه وشرائعه فهو يقود للتقوى بتلازم نزوله في هذا الزمن المبارك”رمضان “فكان أفضل الذكر في أفضل محل” شهر القرآن رمضان”.

وخلاصة القول أن القرآن والصيام يشفعان للعبد ويقربانه من الله وهما ميزان التقوى إذا عمل بالقرآن بأخلاقه وابتعد عن خطوات الشيطان، في شهر يساعده على ذلك بتسلسل الشياطين فيه، فلا يكن همك في هذا الشهر إلا رضاء الله والقرب منه، فليس لنا حُجة بعد ذلك، وليكن مقصدنا هو الله ومطلوبنا هو الله، وذلك تصحيح لنيتنا في هذا الشهر فيكون حباً منا إيماناً واحتساباً ونية. وقد قالت عائشة رضي الله عنها عن النب“ص”:” يبعثون على نياتهم “رواه البخاري.فاستحق هذا الإنسان الولي لله ألا يحزن ولا يخاف،ويكون” لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ “(يونس 64).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى