آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

بالمناسبة: الإسراء والمعراج..القصــــــة والرسالة

بالمناسبة: الإسراء والمعراج..القصــــــة والرسالة

  الاضطهاد حالات لصيقة بالأنبياء ومسار النبوة،فما من نبي إلا وتعرض لأصناف وأنواع من الأذى،ورسول الله صلى الله عليه وسلم لاقى من قومه أنواعا شتى من كل ذلك،وكان الحامي والنصير عمه أبو طالب من زعماء قريش،فهو السياج الواقي  من أذى قريش،لمكانته وسمعته بين قومه،وبوفاته تعرّض صلى الله عليه وسلم لأضرار متنوعة واضطهاد كثير،فلم يكن مواسيا له غير زوجته خديجة رضي الله عنه،فهي السّند النّفسي والمعنوي الذي يلجأ إليه صلى الله عليه وسلم بعد الله تعالى.

         ولمّا توفيت خديجة رضي الله عنه ذهب كل حامٍ أو مواسٍ،ولم يبقى له غير الصبر والدعاء،بل ازداد الاضطهاد والأذى،خاصة لمّا ذهب إلى”الطائف”يطلب الحماية والنصرة، فزاد حزنه وهمّه، حتَّى سُمِّي ذلك العام بـ(عام الحزن)،في هذه الظروف والاجواء كانت معجزة:”الإسراء والمعراج”،وهي الرِّحلة النَّبوية الغيبية فأسري به الى المسجد الأقصى ببيت المقدس ثم عرج به إلى الملكوت الأعلى والسماوات الطباق فالسماء السابعة ،حيث كانت الرحلة  بالرُّوح والجسد يقظةً،يرافقه جبرائيل عليه السلام،فأوحى الله إليه ما أوحى،وعلى هذا جماهير السَّلفوالخلف،قال تعالى:(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ)، كان ذلك بعدما مضى عليه نحو عشر سنين في مكة المكرمة، يدعو الناس إلى توحيد الله، وترك الشرك،وقد ذكر علماء السير أشهر الأقوال وأنها كانت بتاريخ27 من شهر رجب.

        كانت حادثة”الإسراء والمعراج”،التي ورد ذكرها في سورتي”الإسراء”و” النَّجم”، سانحة مختار ليطّلع صلى الله عليه وسلم  على المظاهر الكبرى والآيات العظمى لقدرة الله تعالى(لِنُرِيَهُ مِنْ آياتنَا)،ويملأ قلبه ثقةً وقوة،كرؤية الأنبياء، والمرسلين، والملائكة،والسَّموات،والجنَّة،والنار،ونماذج من النعيم والعذاب…إلخ،قال تعالى:(لَقَدْ رَأَى مِنْ آيات رَبِّهِ الْكُبْرَى)؛وهي رحلة من أجل الاستعداد للمحطة الكبر بالهجرة من مكة إلى المدينة وما تحتاجه من صبر و شجاعة.

قصة الإسراء والمعراج في كتب السّنة:

  • عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أُتِيتُ بالبُرَاق – وهو دابّـةٌ أبيضُ طويلٌ، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طَرْفه – قال: فركبتهُ حتَّى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة؛ الَّتي يَرْبِطُ به الأنبياءُ. قال: ثمَّ دخلت المسجد فصلَّيت فيه ركعتين، ثمَّ خرجت، فجاءني جبريل عليه السلام بإناءٍ من خمرٍ، وإناءٍ من لبنٍ، فاخترتُ اللَّبن، فقال جبريل: أخترتَ الفطرة..)رواه مسلم.
  • وفي حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه: أنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم  حدَّثهُ عن ليلة أسري به،ثمَّ أُتيتُ بدابةٍ دون البغل، وفوق الحمار أبيض – فقال له الجارود: هو البُرَاقُ يا أبا حمزة؟! قال: أنسٌ: نعم – يضع خَطْوَهُ عند أقصى طَرْفه، فحُمِلتُ عليه، فانطَلَقَ بي جبريلُ حتَّى أتى السَّماء الدُّنيا، فاستفتحَ فقيل: مَنْ هذا؟ قال: جبريلُ، قيلَ: ومن معك؟ قال: محمَّد، قيل: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به، فنعم المجيءُ جاء، فرجعت فأمرت بخمس صلواتٍ كلَّ يومٍ، فرجعت إلى موسى، فقال:بِمَ أُمِرْتَ؟ قلت:أمرت بخمس صلواتٍ كلَّ يومٍ، قال: إنَّ أمتك لا تستطيع خمس صلواتٍ كلَّ يومٍ، وإنِّي قد جرَّبت النَّاس قبلك،وعالجتُ بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، فارجعْ إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتَّك، قال: سألت ربِّي حتى استحييتُ، ولكن أرضى، وأسلِّم، قال: فلـمَّا جاوزت نادى منادٍ: أمضيتُ فريضتي، وخففت عن عبادي)،البخاري ومسلم

عبر وفوائد:

  • التخفيف على الأنبياء والمصلحين والدعاة بعد المحن و الاضطهاد.
  • تجديد وتقوية العزيمة والثقة والايمان بين الاتباع بالمعجزات والكرامات والانتصارات.
  • الاستعداد للمحاطات الكبر و التحولات العظيمة في النبوات و الدعوات.
  • التأكيد على الأخلاق النبيلة والقيّم العليا في مواجهة التحولات الكبر،كالصبر والشجاعة والحجة البليغة.
  • تجديد الثقة في صدق ووفاء الاتباع،وإخلاصهم لدعوتهم وإيمانهم
  • الرَّبط بين المسجد الحرام  بمكة وبين المسجد الأقصى بفلسطين يدلّ على مقصد قوي  وفائدة عظيمة، أهمها قدسية ومكانة المسجد الأقصى بالنِّسبة للمسلمين،ومدى مسؤولياتهم تجاه هذه الأرض والمباركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى