آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

            بالمناسبة: الاحتفال بالعقل البشري

            بالمناسبة: الاحتفال بالعقل البشري

      موضوع العقل من المسائل التي نجدها في مختلف حقول المعرفة،بل وجدنا بعض أعداء الدّين مِن علمانيين و غيرهم.. مَن يجعل من “العقل” معولا للنيل من الإسلام باعتبار أن من حقائق و أساسيات الدّين الإسلامي الإيمان بالغيب،فيَعُدُّون ذلك إهانة  للعقل و إلغاءً لدوره في الحياة الإنسانية،و بالتالي فهو دين كهنوتي بعيدا عن العلم و الحضارة و التطور و الإبداع،و ذلك استصحاباً لِواقع المسيحية في القرون الوسطى و ما بعدها..!

               والحقيقة الساطعة _ للباحث الموضوعي_ أن “العقل” في الإسلام هو أساس و شرط التكليف في العبادات و في مسؤوليات مختلف في الحياة..فالله تعالى لا يقبل العبادة و العمل إلا باشتراط “العقل”،أما الإيمان بالغيب إنما هو المنطلق لربط عالم الشهادة و الماديات و صناعة الحضارة بالخالق سبحانه،كمسؤولية مباشرة للإنسان في التحرر   من عبودية البشر،و السعي لتعمير الأرض.

            و من اجل هذا شرع الإسلام جملة من الأحكام في حماية و صيانة “العقل” من كل ما يضره أو يعطله ماديا كالخمر و المسكرات و المخدرات و المهلوسات.. أو معنويا كالشرك  و الشعوذة و الدجل والجهل، مما يدل على مكانة العقل العظيمة في الإسلام،في رحاب الإبداع و الابتكار ،لهذا يشارك المسلم العالم في الاحتفاء بــ (اليوم العالمي للإبداع والابتكار) المصادف لتاريخ21 نيسان/أبريل بكل اعتزاز وثقة،و يساهم في نشر ثقافة الإبداع و الابتكار  من منطلق ديني إسعاداً للبشرية.

              و بإطلالة سريعة نجد كثير من نصوص الوحي تناولت منزلة العقل عند المسلمين،منها قوله تعالى(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلً)الإسراء_70.و ما التكريم و التفضيل إلا بالعقل الذي يميز الإنسان عن سائر المخلوقات،و قد استعمل القرآن الكريم كلمة”العقل”و ما يشتق منها أو في معناه أكثر سبعين مرة، مثل: (التفكر،التأمل،النظر،يعقلون،أولي النهى،الْأَلْبَابِ،التدبر،إنكار التقليد الأعمى، النهي عن إتباع الظن والأوهام والخرافة والهوى،،).

         بل من تعاليم الإسلام و فروضه توظيف “العقل” و استعماله، قال تعالى:(قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ..)يونس_101، و قوله:(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى..) الروم_8.

             والاستعمال يتناول التفكير و الكتابة و التطوير و غيرها بكل مسؤولية، من اجل انطلاق الطاقات البشرية و المواهب المتنوعة(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ) العنكبوت_ 20، بل شرع الإسلام جملة من الأحكام و القوانين من اجل حماية منتوج الناس  بفضل عقولهم  سواء في الكتابة والتأليف بصفة خاصة الذي يحتفل به العالم بوصفه (اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف)  الذي يكون بتاريخ23 نيسان/أبريل،أم بصفة عامة في ما يتعلق بالفكر و الأدب والصناعة ونحو ذلك،و هو ما يحتفى به في (اليوم العالمي للملكية الفكرية)الذي يكون بتاريخ26  نيسان/أبريل من كل سنة.

           فالهوى و الأنانية من الأمراض التي جعلت كثير من النخب و المثقفين في العالم يخرجون عن الموضوعية و الإنصاف في حقيقة “العقل”في نصوص الوحي و في  التشريع الإسلامي و في تراثه وثقافته،و كُلَّما كان الإنسان موضوعيا و منصفا و جد مساحات كثير مشتركة  للاحتفال ببعض المناسبات و الأيام الدولية بما يحقق معنى الدعوة و التثقيف و التوعية،بعيدا عن التضليل المُمنهج بالتقليد الأعمى و نحوه،قال تعالى:(قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ )الشعراء _.74

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى