آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

بالمناسبة: عيد المــــــــرأة في بيتها!!

بالمناسبة: عيد المــــــــرأة  في بيتها!!

بقلم الأستاذ : أبو انس إسماعيل دباح

المناسبات والأيام الدولية المعتمدة لدى الأمم المتحدة وباقي المنظمات كاليونيسكو  والصحة وغيرها كثيرة جدا في كل شهر، بل متعددة في اليوم الواحد،والناس تختار ما يناسبها للاحتفاء به،من أجل التذكير بشيء ما،أو تثمين انجاز ما،أو لَفت الانتباه لقضية مهمة..فشهر”شعبان”لهذه السَّنة يجمع نصفين أحدهما مع شهري مارس  والآخر مع شهر أفريل ومناسباتهما كما هو معلوم متنوعة.

        ففي شهر مارس_مثلا_يوجد من يحتفل بـــ(الانعدام التام للتمييز)الذي يصادف تاريخ: 01آذار/مارس،ومنهم من يحتفل بــ(اليوم الدولي للسعادة) الذي يصادف تاريخ: 20 مارس،وبعضهم يحتفي بـ(اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري) الذي يصادف تاريخ: 21 مارس،وغيرهم يصر على إحياء(اليوم العالمي للحق في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولاحترام كرامة الضحايا)الذي يكون بتاريخ: 24 مارس من كل سنة.

   أما شهر أفريل فيوجد من يهتم بعالم الرياضة فيحتفل بــ(اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام)،الذي يصادف تاريخ 6 نيسان/أبريل،أو يهتم بالصحة (يوم الصحة العالمي )وتاريخه: 7 أبريل،أو بالجانب العلمي وما يخصه من انجازات ك(اليوم الدولي للرحلة البشرية إلى الفضاء)وهو بتاريخ 12 أبريل وغيرها كثير.

 ولعل الكثير من الدول والسياسيين والنّخب والإعلاميين يحتفلون بـ(اليوم الدولي للمرأة)الذي يقع بتاريخ 8مارس،غير أننا وددنا أن ندخل لنفس الذكرى من بمقاربة الاحتفال بـ(اليوم الدولي للضمير)وتاريخه:05 أبريل.المعتمد تحت شعار “تعزيز ثقافة السلام مع الحب والضمير”،وذلك كوسيلة لتعبئة جهود المجتمع الدولي بانتظام لتعزيز التسامح والتفاهم من أجل بناء عالم مستدام قوامه السلام والتضامن والوئام.

حيث أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة على ضرورة تهيئة ظروف من الاستقرار والرفاه وإقامة علاقات سلمية وودية على أساس احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين، فأعلنت في قرارها 329/73 يوم 5 أبريل بوصفه اليوم الدولي للضمير؛تخليداً لذكرى أهمية “الضمير البشري”؛و كان ذلك بناء على مشروع قرار تقدمت به مملكة البحرين.

فمثلا لو رجعنا للضمير العالمي المنســي نجد في مفكرته موضوع حماية اللاجئين والمشردين داخليا حيث نجد مستويات عليا للتشريد فأكثر من 70 مليون شخص مشرد من وطنه في جميع أنحاء العالم!! بسبب الصراع والاضطهاد، لعل جزء كبير منهم من المسلمين، ويوجد من بين أولئك المشردين ما يقرب من 30 مليون لاجئ، لفلسطين نصيب من ذلك.

        وأكبر  ما يُقدم في “اليوم الدولي للضمير(05 أفريل) -وبأثر رجعي- هو إنصاف المرأة الإنسان في كل حقوقها،بل وحمايتها ابتداءً من أسرتها وأهل بيتها في يوم عيدها(08مارس)،هذا المخلوق الذي جعله الله تعالى سببا مباشرا في وجود البشرية واستمرارها،وربط”الجنّة”والرضا يوم القيامة _في كل الشرائع السماوية_بالقيام بحقوق المرأة وخدمتها وإنصافها،بل والرفع من شأنها كأم أو زوجة أو بنت أو أخت،فضلا  عن كونها فرد فعّال في المجتمع.

فلو رجعنا إلى قلب الحضارة”الغربية”بأوربا حيث هي قِبلة كثير من صُنَّاع القرار وأعوانهم من الإعلاميين والسياسيين ومناضلي حقوق الإنسان..نجد أن العنف ضد المرأة أحد انتهاكات الأكثر انتشارا واستمرارا وتخريبا لحقوق الإنسان، بحسب تقارير الأمم المتحدة بشأن”التنمية المستدامة”.فالتقارير سنويا تؤكد أن حوالي نصف النساء اللواتي تعرضن للقتل العمدي،قد قُتلن بيد شركائهن الحميميين أو أحد أفراد أسرهن،مقابل 6 في المائة من الذكور.

وحسب موقع الجزيرة فان ثلاث نساء يُقتلن يوميا بأميركا. وفي المكسيك ارتفعت معدلات جرائم قتل النساء بنسبة 137% على مدى الأعوام الخمسة الماضية، وتشير كثير من المواقع أن تصنيف الجرائم ضد المرأة ضمن فئات منها القتل والاعتداء الجنسي(كألمانيا، فرنسا،السويد، بلجيكا،إيطاليا وإنجلترا…)،بل يتم اغتصاب امرأة كل سبع دقائق؟،حسب مجلة”مادموزيل”الفرنسية؛في حين يفتح ساستهم بضمير حضاري معركة تافهة مع قطعة قماش تضعها”المرأة “المسلمة على رأسها!!وهي تتغنى باعتزاز بالآية الكريمة:”..وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا.”؛بل أحيانا يتجنّد الجميع من إعلاميين ومثقفين من بنهم نساء في معركة وهمية مع”الإسلام”كدِين أنصف وحمى المرأة،وجعل من قوانينه القطعية التي تحكم الأسرة والمجتمع الآية الكريمة:”يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا”؛يتجندون بزعم حماية المرأة من ظلم”الرجل المسلم”،الذي مقاربته:(وَمِنْ آيَٰتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذلِكَ لآياتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ)؛في حين وضميرهم العالمي في الغرب ينام على قوائم خطيرة صادرة عن الأمم المتحدة تتناول الجرائم أو العنف الممارس ضد النساء كالاتجار بالبشر والعبودية والاستغلال الجنسي والمضايقة الإلكترونية والملاحقة والتحرش في الشوارع والإساءة النفسية والضرب!

وحسب بيان لوكالة الأنباء الفرنسية عن القتل،وكذلك تقرير نشرته مجلة “تيرافيمنا” الفرنسية إنه في عام 2019 بفرنسا كل يومين ونصف تقريبا تُقتل امرأة على يد زوجها أو طليقها.بزيادة 7 بالمائة عن السنة الماضية،حيث يعد قتل النساء المرحلة الأخيرة من مراحل العنف المنزلي والزوجي، وتفيد الإحصاءات أن 31 بالمائة من الجرائم ضد النساء نفذت بأسلحة نارية،و31 بالمائة بأسلحة بيضاء،و17 بالمائة بالضرب العنيف،و14 بالمائة خنقا. والغريب أن المعنيين يقللون من خطورة ما ارتكبوه وهم يحتفون “باليوم الدولي للسعادة الذي يصادف تاريخ: 20 مارس،ولا يعتبرون ما حدث سوى خطأ حصل في لحظة ما.لكن ذلك لا يكشف سوى عن جزء من المعاناة التي يعيشونها داخليا،إذ تشير الإحصائيات أن حوالي 30٪ من الجناة ينتحرون،و10 في المائة يقومون بمحاولات انتحار فاشلة.

وحسب مجلة”سلايت”فان الانتحار القسري  عند النساء هو عندما تؤدي مضايقات الزوج إلى أن تَقتل المرأة نفسها.وذكر هذا التقرير أن حوالي 76% من النساء المعنيات اللواتي تم استجوابهن بشأن هذا الموضوع اعترفن بأن لديهن أفكارا انتحارية خلال وبعد حياتهن مع الزوج الذي يمارس عليهن العنف.وفي دراسة بريطانية صادمة:النساء ضحايا العنف الأسري أكثر عرضة للوفاة بنسبة 44%

ووفقا لعشرات الشهود من أصحاب الضمائر الحية من أعوان السلطات العمومية والأطباء يؤكدون على تتكرر السيناريوهات نفسها مع غالبية الحالات في كل الأوساط الاجتماعية والفئات العمرية،فهناك نساء معنفات تحت السيطرة أو يتحملن العنف للبقاء مع أطفالهن،والأغرب أن ضحية من كل خمس ضحايا يتجاوز عمرها السبعين عاما..!ولم تفلح سلسلة الإجراءات الحكومية في فرنسا وغيرها لمكافحة ظاهرة العنف الوحشي ضد المرأة،لان المجتمع في حقيقته له نظرة دونية للمرأة و ثقافة التمييز عميقة ورثها عبر قرون من الحضارات السابقة؛ ليُتْعِـبنا أحدهم في التذكير أن”اليوم العالمي للحق في معرفة الحقيقة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”المصادف لتاريخ: 24 مارس من كل سنة إنما من أجل فضح ممارسات الرجل العربي.

وكتبت منظمة الأمم المتحدة على موقعها الإلكتروني،إن(العنف ضد النساء والفتيات هو أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً واستمراراً وتدميراً في عالمنا اليوم)،وأخشي إن يظهر ناعق ويقول:هم يحتفلون بـــ(اليوم الدولي للرحلة البشرية إلى الفضاء) أما هذه الانتهاكات ففي بلاد العرب و المسلمين!!،أو يُسقط هذه الحقائق على الأسرة المسلمة وما تعيشه من تخلف وقهر وأزمات كانت المرأة أحد ضحاياه بسبب استراتيجيات اقتصادية وبرامج تنموية من حكامنا الذين لم تكن يوماً ما مرجعيتهم في ذلك إسلامية لا فقهياً ولا خُلقياً،أما “الحويذق”من بلادنا الذي هو أجهل الناس بالأسرة المسلمة فيقول:من أجل المقارنة،أين هي إحصاءاتكم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى