مقالات
أخر الأخبار

تحليل بيان الرابطة بشأن إعادة نشر الرسوم المسيئة .. بقلم هشام الحجيلي

تحليل بيان الرابطة بشأن إعادة نشر الرسوم المسيئة

هشام الحجيلي

         في أجواء ذكرى مولد النبي صلى الله عليه و سلم التي يتذكرها المسلمون في العالم بمختلف الأشكال والأصناف،تطالعنا وسائل إعلامية مجددا ببعض الإساءة و الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم  كصورة من صور الإساءة لأتباع الأديان،و من المواقف الواضحة في هذا الشأن ما دعت إليه رابطة العالم الإسلامي في بيانها الأخير حيث اعتبرت أن وعينا الإسلامي يجعلنا أكثر حكمة في التعامل مع أي محاولة للتطاول والإساءة،حيث أدانت مجددا أساليب الإساءة إلىالرموز الدينية،منبهة إلى خطورة مبادلة الإساءة بالإساءة!!على إثر الرسوم التي نشرتها بعض الصحف الفرنسية، محذرة من خطورة خطاب الكراهية وخطورة الصدام والصراع الثقافي والحضاري،فقيم الحريات ليست جسراً للكراهية والسخرية بالآخرين.

        فحرية التعبير التي تعتبر من القيم العليا التي ندافع عنها جميعا،في الغرب و الشرق،(لا بد أن تؤطر بالقيم الإنسانية التي تقوم على احترام مشاعر الآخرين، وأن حرية الرأي متى خرجت عن تلك القيم فإنها تسيء للمعنى الأخلاقي للحريات، كما تسيء إلى مقاصد التشريعات الدستورية والقانونية التي أكدت على ضمان حرية إبداء الرأي بأي أسلوب مشروع، ولم تقصد من ذلك إثارة الكراهية والعنصرية بذريعة حرية الرأي، ولا افتعال الصراع الثقافي والحضاري بين الأمم والشعوب)

       فكثير من التصرفات غير الحضارية،تحت طائلة حرية التعبير،إنما هي  تصرفات هي محسوبة على أصحابها ولا تتحملها الشعوب التي تربطها بعض صلات المحبة والاحترام،فردود الأفعال يجب أن تكون بوعي و إيجابية،قال الله تعالى🙁وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).

       و أكدت الرابطة أن هذه الإساءة إنما تجاوزت شخص النبي صلى الله عليه و سلم لتمس وتسيء(لمشاعر أكثر من مليار وثمانمائة مليون مسلم،ولكن الإسلام في جميع الأحوال لن يكون في موقف مقابلة الإساءة بالإساءة، ولكنه يوضح الحقيقة لمن يجهلها،دون تصعيد أو مبالغة)،وتابع بيان الرابطة الصادر عن معالي أمينها العام رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، بأن الرابطة تُدرك بأن الباعث على أساليب إثارة المشاعر الدينية من خلال الإساءة لرموزها لا يعدو في ظاهرهسوى محاولة الاستفزاز لتحقيق مكاسب مادية).

      و ذكّـــرت الرابطة بالأدب الإسلام الرفيع مع كل مسيء بالقول أو الرسم و نحوه،أياً كانت أسباب الإساءة؛ فالإسلام كبير، ورسالته سامية، فليس كل من يهرف بما لا يعرف أن يطال من عظمة هذا الدّين وقوته أو ينال من حقائقه،و من النصوص في هذا الأدب قوله تعالى:

  • وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ،
  • ü    وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ،

       و نــــــــــص بيان الرابطة(أن رسالة الإسلام بدأت برجل عظيم هو سيدنا ونبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حتى بلغ اليوم أكثر من مليار وثمانمائة مليون مسلم)مذكرة بحقيقة خلقه صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم بأنها أخلاق عظيمة، فهو صلى الله عليه وسلملم يكن فاحشًا ولا مُتَفَحِّشًا ولا صَخَّابًا في الأسواقِ، ولا يَجْزِي بالسيئةِ السيئةَ،ولكن يَعْفُو ويَصْفَحُ“.

        مؤكدة أن تحقيق المكاسب الخاصة يجب أن يكون بعيدا عن استغلال مثل هذه المناسبات أو الفرص،أو ردود الفعل غير الحكيمة،فالمعيار الصحيح هووَعْيُنا الإسلامي الذي يجعلنا أكثر حكمة في التعامل مع أي محاولة للتطاول والإساءة،مع استحضار تفويت الفرصة على صائديالمنحمِمن ليس لهم شأن في مجتمعاتهم الإعلامية أو الفنية أو الإبداعية فركبوا حصان الإساءة لأتباع الأديان في انتظاررد فعليرفعهم إلى قمة المجد، و يجلب لهم أرباحا مالية،فدخلوا من خلال بعض المواقف و الإجراءات غير المدروسة في حلقة مفرغة هي اقرب إلى الدور و التسلسل،رسم فــــرد فعل ثم إعادة نشر أو الرسم وهكذا !؟ و الحقيقة أن نبي الإسلام صلى الله عليه و سلماكبروأعظممن ذلك كُلِّه؛ فقد منحه الله تعالى الحصانة العامة والشاملة والدائمة في قوله تعالى:”والله يعصمك من الناس،و قوله أيضا:”إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ“.

       وأضاف البيان أننا أكدنا عدة مرات بأن رابطة العالم الإسلامي ضد أي أسلوب من أساليب التأثير على اللحمة والوحدة الوطنية لأي بلد حول العالم، وأننا ندين أي أسلوب من أساليب الانفصالية والانعزالية التي تخرج عن رابطتها الوطنية،مؤكدا أن الرابطة ليست ضد الحريات المشروعة،ولكنها ضد توظيفها المادي المسيء لمفهومها الأخلاقي الكبير؛و ضد أي أسلوب من أساليب العنف تحت أي ذريعة.

      وأضاف البيان:”يجب علينا من منطلق أخوتنا الإنسانية وقيمنا المشتركة ألا نُعَلِّم أطفالنا تلك المفاهيم الخاطئة،مذكرا أن محاولة الإساءة لأي نبي من أنبياء الله تعالى تعني بالنسبة لنا محاولة الإساءة لبقية الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام؛ فنحن لا نفرق بين أحد من أنبياء الله ورسله،قال تعالى:

“قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى