مقالات
أخر الأخبار

تعداد الضحايا إستعراض كمي للعنف السياسي عبر الحضارات العالمية نبذه تعريفية عن الكتاب .. بقلم محسن القاسمي

تعداد الضحايا إستعراض كمي للعنف السياسي عبر الحضارات العالمية
نبذة تعريفية عن الكتاب
-بقلم: محسن القاسمي
يصدر هذا الكتاب عن المركز الملكي للبحوث والدراسات الإسلامية، للمؤلف نافيد س. الشيخ، والذي يقدم لنا فيه دراسة تستعرض بشكل كمي العنف السياسي عبر الحضارات العالمية. ويسعى المؤلف من خلاله بتقدير عدد القتلى من البشر الناجم عن العنف الديني والسياسي طوال الألفيتين الماضيتين وربطها بالحضارات الدينية الثقافية، وقد وضع المؤلف قائمة بيانات شاملة لأكثر من 3000 صدام عنيف في التاريخ، من فترة ميلاد السيد المسيح عليه السلام إلى 2008 للميلاد، ثم عمد إلى تحديد 276 صراعًا من أكثر الصراعات عنفا في التاريخ، كل منها حصد من القتلى ما يقدر بحوالي 10 مليون إنسان، ثم قام المؤلف بعد ذلك بترتيب النتيجة وفق خطوط حضارية لبلوغ فهم مقارن للعنف المتكيف اجتماعيا ودينيا، وتُعرض نتائج البحث في أربعة جداول وهذا من شأنه أن يفضي إلى تقويم للعنف الحضاري.
عندما تذكر الحضارة الإسلامية يتبادر إلى الذهن من أول وهلة مقدار العنف الذي ارتبط بها ، و أنها حضارة انتشرت و توسعت بالإكراه و بحد السيف ، هذا ما ترسخ في المخيلة و العقلية الغربية أو ممن تأثر من العرب على شاكلتهم، و التي رسخت طويلا في أذهان هؤلاء تحت هيمنة و إنحياز  واضح لبعض المستشرقين من الذين ساهموا في صياغة معظم المناهج التعليمية التي تدرس في المدارس و الجامعات عن الإسلام و المسلمين ، في شكل يوحي بأن العنف ملازم للفكر و للحضارة الإسلامية و فيواقع الأمر أن الحضارة الإسلامية كانت أقل الحضارات نزعة للعنف و أكثر تمدنا مقارنة بالحضارات الأخرى ،وهذا ما اعترف به المنصفون من المستشرقين المتابعين للحضارات الإسلامية المتعاقبة و أقروا لها بالفضل في إرساء حجر الأساس و اللبنة الأولى لتأسيس الحضارة الأوروبية الحديثة .
فقد أعد الدكتور نافيد س.الشيخ من جامعة لويسفيل بالولايات المتحدة الأمريكية ،دراسة عام 2008 تستعرض بشكل كمي العنف السياسي عبر الحضارات المتعاقبة عبر العالم ،و تتركز هذه الدراسة على تقدير عدد القتلى من البشر و الناجم عن العنف الديني و السياسي من أحداث كبرى كالحروب الأهلية و المذابح السياسية و العرقية ،وهذا من بداية التاريخ الميلادي إلى غاية  سنة 2008 ،أي حوالي ألفين سنة مضت ،و ربطها بالحضارات الدينية .
وجاءت الدراسة تحت عنوان :عداد القتلى دراسة إحصائية للعنف خلال حضارات العالمو تناولت الدراسة 321 حالة من أصل 3000 صدام عنيف عبر التاريخ ، حيث يرى صاحب الكتاب أنها من أعنف الصراعات و أن كل منها حصد من القتلى ما يزيد عن 10ملايينمن البشر . ثم قام الكاتب بعد ذلك بترتيب النتيجة وفق خطوط حضارية لبلوغ فهم مقارن للعنف المتكيف اجتماعيا و دينيا . و لمعرفة عدد ما قتله التابعون لكل حضارة و ديانة على حدة ، و توفير إحصاءات إجمالية لذلك. و قد شملت الدراسة عددا من الحضارات الإنسانية و المعتقدات الدينية كالإسلام و المسيحية و البوذية و الهندوسية بالإضافة إلى الصينية و عدد من الحقب البدائية . و لم تشمل الدراسة علىالديانة اليهودية إذ اعتمدت بالأساس على ما وصفته بالحضارات.
أي أنها لم تشمل كل الديانات .وبحسب الدراسة فإن الحضارة أو الديانة المسيحية تأتيبالمرتبة الأولى على رأس القائمة ب 73,30% و هذا بقتل أزيد من (177.941.750) أي أزيد من مئة و سبع و سبعون مليون قتيل ، ثم يأتي بعدها الملحدون ب 64,21% بعدد (125.287.500) أي أزيد من مئة و خمس و عشرون مليون قتيل.
ثم يليهم الصينيون ب 18,64% بعدد (107.923.750) أي بأزيد من مئة و سبعة مليون قتيل . يليهم البوذيون ب 15,19% بعدد (87.946.750) أي بأزيد من سبع و ثمانون مليون قتيل . يعقبها مباشرة الحقبة البدائية ب 7,87% بعدد (45,561,000) أي أزيد من خمس و أربعين مليون قتيل . و بعدها تأتي الحضارات الإسلاميةفي المرتبة ما قبل الأخيرة ب 5,52% بعدد (31.943.500) أي ازيد من واحد و ثلاثين مليون قتيل . و في المرتبة الأخيرة يأتي الهندوس ب 0,41% بعدد (2.389.250) أي أزيد من مليوني قتيل .
وبالتالي فإن  الإحصاءات المقدمة لأكبر دليل على أن الحضارات و الديانات في معضمها تورطت في القتل عبر الأزمان بسبب و بدون سبب و أن الحضارات الإسلامية كانت أقلهم سوءا .
فلو كانت الحضارة الإسلامية حضارة عنف و انغلاق ، فكيف يمكن تفسير انفتاحها على الحضارات الأخرى مثل الحضارة الهندية و حضارة الفرس في الشرق  و حضارة اليونان في الغرب.
تقول المستشرقة الإيطالية الدكتورة ريتا دي ميليو أستاذة الدراسات الإسلامية  بجامعة روما في كتابها(الإسلام ذلك المجهول في الغرب)
إن الحضارة الإسلامية حضارة إنسانية قامت على أسس صحيحة تقبل بالتعددية الثقافية و الدينية،و أن هذه الحضارة قدمت للبشرية تراثا زاخرا بكل أسباب التقدم.
ولم تقتصر الحضارات الإسلامية نحو الإنفتاح على الحضارات الأخرى فحسب ، بل إنها أثرت فيها تأثيرا كبيرا . ففي كتاب ( شمس العرب تسطع على الغرب)في تبيان أثر الحضارة العربية على أوروبا للمستشرقة الألمانية سيغريد هونكه
حيث سلطت الضوء في كتابها على مدى تأثر العالم الغربي و استفادته من العالم العربي و تراثه في شتى النواحي. مما يضعنا أمام حقيقة لا ينكرها إلا جاحد و هي مدى إسهام العالمين العربي و الإسلامي في الثقافات و قبول أي ثقافة أو ديانة أخرى و أنه لا يدعو للقتل والإقتتال بل يحث على التآخي بين أبناء البشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى