مقالات

جائــــــحة القرن..بين الخبث الإنساني و الغضب الرباني .. بقلم: حاج بن دوخة

جائــــــحة القرن..

بين الخبث الإنساني و الغضب الرباني

بقلم: حاج بن دوخة

من غير دعوة يحل على الخليقة ضيف من زمرة المجهريات ، لم يكتف بفرض منطقه ، بل ترك عالم الأقوياء يعلن حالة الطوارئ يتوجس خيفة ، مذعورا مقهورا ، يرتقب هدية من الصدفة أو رحمة من الزمن.

عام 2020 عام فيروسي بامتياز ، أتى على المألوف و قارع العادة في معقل و نصب الإستثتاء سلطانا و الخوف أميرا ، كما خص آيات الدهشة و الهلع بتوابل وقار ، فباتت يوميات مقدسة من عام مر ثقيلا ، حجر على الإنسان و أضاف إلى قائمة المحظورات حزمة ضروريات كانت قبله تصنع كنه البشر ، و كان يتلذذ فيها وجوده و سعادته.

تقلب أحوال العالم و شيوع شبح الهواجس ، لا يحتاجان تذكير ، بعد أن فشل كل تدبير ، من أين أقبل هذا الضيف ؟ من وجه له دعوة الإبادة ؟ و أسئلة أخرى فرضت نفسها على كل لسان ، حضارة علمية بكل ثقلها انهارت أمام فيروس لا وزن له ، و مخابر تصنع العجب العجاب سلمت أمرها للمجهول ، وعقول حاذقة سقطت هذه المرة في جب الخجل بعد شعور مخيب ومريب بالعجز.

أقوياء العالم تقاذفوا التهم وسطعت هواية القصف بالثقيل مع تسخير إعلام ثقيل ، فمن السلالة الصفراء إلى أبناء العم السام إلى نزلاء العالم القديم ، جرت واقعة البحث عن الفاعل باللجوء إلى علوم و نظريات، كم هو صعب وعسير أن تتوفر كافل أركان الجرم لكن أدلة الاتهام تنعدم تماما ، وأغلب الظن أن الجميع أقتنع أن التهم المحاكة لا محل لها من لعبة القدر ، بعد أن وقع الكل ضحايا تغري وحش الأضرار.

فرضية الخطأ بدأت تتوارى ، في وقت برزت أخرى ، ربما غضب السماء ، في غمرة طمع رهيب استوطن عالم الأرض ، فنسي علية القوم حرمة النفس ، بعد أن بخسوها  وذروها للتداول في السوق ، غير آبهين أن بضاعة الله غالية و أن المنتقم سميع عليم ، وان دعوة المظلوم نزع عنها الله الحاجب المانع.

كثرت القراءات و تنوعت ، لكنها أثبتت  جميعها قصور العقل و وهم القوة ، و بينت أن المفاجأة واردة كل حين لا مفر منها ، فبات ضروريا مقت بذرة التعالي و نبذ عبادة العوالي.

هو فيروس من عالم المجهريات ، علمنا مجيئه و جهلنا سبب مجيئه ، لا ندري لعله منتوج من البشر في لحظة غابت الوجاهة ورضخ الضمير ، أو أنه ريح من السماء أراد به الله أمرا ظاهره آذى لكن باطنه رحمة و خلاص وعودة السواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى