مقالات
أخر الأخبار

حبيب الرحمان وحصرية الاتزان .. بقلم الأستاذ حاج بن دوخة

حبيب الرحمان وحصرية الاتزان

الأستاذ : حاج  بن دوخة

الحملة المسعورة التي أشعل أنداد الحق لهيبها وتفننوا في حلقات الاستهزاء بعقيدة نزلت لتحي في الناس إنسانيتهم وتعيدهم إلى حظيرة النور والإلهام وقصدوا ممارسة السخرية والازدراء على نبراس الدنيا وسراج الآخرة،الرسول الكريم،أفرزت آثارا صادمة لهم وفاضحة لبهتانهم وعاكسة لخبثهم فكانت بقدرة الله سحرا إنقلب على مكرهم،فعم التأييد الكوني للنبي وانتعشت بورصة الاعتراف به والإقرار بعظمته وسط أقوام آخرين.

رجل لن تحظى الأرض بشبيهه

 يعدّ النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-أعظم الشخصيات الإنسانية على الإطلاق،فهو خير الخلق وحبيب الحق-سبحانه وتعالى- والرحمة المُهداة من رب الأرض والسماوات إلى الناس كافة،ولم تقتصر عظمة الشخصية النبوية على الجانب الديني من خلال تبليغ دين الإسلام العظيم إلى الناس وحمل خاتم الرسالة السماوية إلى أهل الأرض،بل كان-عليه الصلاة والسلام-مُلهمًا للعديد من غير المسلمين،بسبب نهج حياته الذي راعى فيه حاجات الناس المادية والنفسية والاجتماعية،ما جعل أثره ممتدًا إلى الأجيال التي جاءت بعد وفاته،ليسهم هذا الأمر في دخول العديد من الناس في دين الإسلام بعد أن علموا عن شخصيته العظيمة ما علموا،وليتَّبعوا هَدْي الرسالة التي جاء بها،بسبب شخصيته المتكاملة والمؤثرة قياديًا وأخلاقيًا وتربويًا.

الاستثناء المحمدي في الاتزان والإعتدال

استطاعت شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم اجتذاب وخطف أنظار الناس إليها؛بشأنها، وعظمتها،وروعتها،وسماتها الفريدة،وصفاتها الحسان،ولعلَّ أبرز سمات هذه الشخصية العظيمة؛الإتزان،إذ يعتبر التوازن في شخصية الرسول الكريم،من أبرز ما يدلّ على أنّه صلى الله عليه وسلم رسول آخر الزمان،وخاتم الأنبياء،والمرسلين.

ومن أكثر الآيات بزوغا في سماء جنة محمد،إعتداله سلوكيا وإتزانه نفسيا في ميزة حصرية فقدها معجم الأرض ولا أمل له في إستردادها.

1- الإعتدال السلوكي

يعتبر الاعتدال السلوكيّ في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أبرز الأسباب التي جعلت منه قدوة للمسلمين ولغيرهم ،الذي يبحثون عن الشخص المثالي،كي يقتبسوا  من نوره،وينهلوا من هديه خلال حياتهم.إلى جانب ذلك،فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، مُتعدِّد الأدوار؛فهو الرسول،والعابد،ورئيس الدولة،والقائد العسكري،والأب،والزوج،والجد،والصاحب،مما جعل الجميع قادرين على إيجاد الطرق الرشيدة التي تُمكِّنهم من التعامل مع سائر أنواع المواقف التي قد يتعرَّضون لها في حياتهم.

من أبرز تجليات الاعتدال السلوكي  في الشخصية النبوية الجليلة؛ذلك التوازن العجيب والدقيق بين أقواله،وأفعاله؛ فبعض القادة يحثّون أتباعهم على فعل سلوكات مُحدّدة،ويستثنون أنفسهم،غير أنّ محمد ابن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ،كان السباق إلى ترجمة  كلّ ما يصدر عنه من أقوال،وإرشادات،وكان إذا عانى المسلمون من شيء،فإنّ معاناته تكون أضعاف معاناتهم.

أكثر من  ذلك،فقد جمع رسول الله صلى عليه وسلم بين الحزم،واللين،فكان يغضب غضباً شديداً للحق،ولأجل الحق،وإذا ما انتهكت محارم الله،في حين أنّه كان دائماً يغضُّ الطرف عن إساءة أدب بعضهم معه،أو عن بعض الجهلة الذين يحاولون إثارة المكائد والشرور،أو استفزاز المسلمين،فكان الحلم مرافقاً لرسول الله صلى عليه وسلم أينما حلَّ،وارتحل،وبالمحصلة فقد إحتكر رسول الله صلى الله عليه وسلم محاسن الأخلاق كلِّها.

2 -الاتزان النفسي

حبا الله تعالى رسول الكريم صلى الله عليه وسلم بشخصية متوازنة من الناحية النفسيّة،فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الشخص الذي لا تعرف الدعابة،أو الابتسامة إليه سبيلاً،بل كان دائماً يداعب صحابته الكرام،وأهل بيته،وسائر إخوانه المسلمين،وفي الوقت ذاته لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الشخص الذي يقضي حياته كلها ضحكا وهزلا،في صورة عززت القناعة أنّ شخصيته العظيمة تفوقت في الجمع بين الجد،والدعابة باعتدال،ودون إسراف.

من جانب آخر،فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزن كما يحزن سائر الناس،ويبكي كما يبكون،ولم يكن بكاؤه مرتفع الصوت،وكان يبكي دائماً من خشية الله تعالى،وخوفاً على أمته،وحزناً على فقدان حبيب من أحبته،وما أكثر من فقدهم صلى الله عليه وسلم في حياته.

ألهم صفحات التاريخ فوضعه الزمن في ذاكرة الخلد

إختاره الرحمان نبيا واصطفاه التاريخ نبراسا وألفته الأرض ظلا وجليلا وتقبلته الذكريات وليا خالدا وإحتضنته القلوب حبيبا وأعلنت عليه ميثاقا غليظا.

ما أروعك يا رسول الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى