مقالات
أخر الأخبار

حتى ولو كنت خصمي..فأنت لست عدوي .. بقلم: حاج بن دوخة

حتى ولو كنت خصمي..فأنت لست عدوي

بقلم: حاج  بن دوخة:

الناظر في فسحة الخلق، يزداد قناعة أن هدايا الله فوق كل ثمن وأن وصفها هو لعبة سراب، كما ينتابه اليقين أن نفاذ الصراع إلى أفئدة الناس لهو طفيلي انتهز لحظات غاب فيها الوعي والميزان، فقام بخدعة تحيين المزاج و تعطيل روح السواء إلى حين.

هكذا يتشكل الخلاف بين حملة مشعل الخلافة ، ومع أنه أية صحة تنطلي عليها سنة الكون و تجبل عليها سجيات البشر ، لكنه ينسى نسيمه أحيانا و يهوى صوت العواصف ، لتصبح مجرد خصومة إلى عداوة و مقت ، في نقلة مريبة، نسيت شعار صدح الحكنة ؛ “أنت خصمي لست عدوي”.

الخصومة:

الخصومة حقل شريف للتنافس و إقرار راقي في الشراكة في وحدة المصير ، هي ساحة ساخنة لإستعراض الأفكار ، لكن همتها تلطف الأجواء و لا تسمح أن يأخذ الخلاف سبل الإباظة أو الإقصاء ، فعلا للخصومة شرف تتعالى به في صورة أسلوب حضاري نظر إلى التعايش المشترك كرقم مقدس لا يقبل المساس تحت أي ظرف.والخصومة تعترف بالقاعدة و تؤمن بسلطان القانون في تهذيب الخلاف و تقليص نطاق المصالح و استهجان الرغبة في الثأر و الإنتقام الذي تتنافى و الحرم الإنساني.

العداوة:

لا تدع الخصومة من أن تصبح عداوة فتفسح المجال لسحق الإخوة الإنسانية و تهدد شعرة معاوية، بيد أن الإنسان طاقة خلقية والصبر أول إفرازاتها ، فالعداوة هي نتاج صراعات لا تنتهي تتحاوز مفهوم المصالح وتتغذى من ينبوع الطمع و الإكراه و رفض الآخر وسلب حقوقه وفرصه و التآمر على سلامته الجسدية و الحضارية.

على حملة العقل الإبقاء على الخصومة في مستوى الخلاف و على الضمير الحي أن يعلن إقراره بمبدأ الإختلاف و النظر إليه كسلوك لائق و يضمن سيره بالتوازي مع محاولة التقليص من العداوات و تهميش ركنها في فضاءات الثقافة و الحضارة ، إنه الحق حين يصدح و يعود بالإنسان إلى فطنته و نباهته التي تسري بجلل حين ينشد الجميع هذا الشعار : “أنت خصمي ولست عدوي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى