آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

حرائر الإسلام..عفة و إقدام

حرائر الإسلام..عفة و إقدام

بقلم الأستاذ : حاج  بن دوخة

الإسلام لم يهمش المرأة، بل كان لها دور محوري ومهم  في كثير من الأحيان، وكانت بجنب الرجال في بناء دولة الإسلام عبر قيامها بأدوار مختلفة، ولعل أجلها  أدوار الصحابيات الجليلات في المرحلة السرية والجهرية من الدعوة الإسلامية.

شقاء السفر ، لم تغب المرأة عن الهجرتين، فكان لها نصيب من الهجرة إلى الحبشة في السنة الخامسة من البعثة النبوية، وكذلك في الهجرة إلى المدينة المنورة، وتركت آثرا لافتا ولدينا أروع النماذج ، أسماء بنت أبي بكر والسيدة زينب بنت النبي عليه الصلاة و السلام.

في الجانب السياسي، أبدت حرائر الإسلام حضورا متميزا، فقد كانت المرأة متصدره، ففي بيعتي العقبة جاء وفد من الصحابيات يبايعن النبي على الإيمان والإسلام، والبيعة هي ميثاق ومبايعة للنظام السياسي الإسلامي وللقائد الأعظم سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه،ومبايعة نساء الأنصار  للنبي الكريم ، بعد الهجرة إلى المدينة المنورة، وبيعة الرضوان التي كانت بيعة على الموت، ثم بيعة النساء بعد فتح مكة والتي ذكر القرآن الكريم بنودها في سورة الممتحنة، وكانت بيعة العقيدة وحماية المجتمع المسلم وشاركت في هذه البيعة حوالي (300) امرأة في صورة تعزز غدق الدستور المحمدي على المرأة وتلمح إلى أن مفاهيم الرضا و القبول هي قيم ثابتة في عقيدة الخلاص.

وفي ساحات المعارك ، لم تغب المرأة، ولم يقتصر دورها على إعداد الطعام أو تجهيز الخيام، بل كانت تقاتل جنبًا إلى جنب مع الرجال، ولم تقل بسالتهن عن الرجل في كل المعارك التي شاركن  فيها النساء، وكبدن العدو خسائر فادحة، فالسيدة  أم عمارة دافعت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقاتلت بين يديه لتذود عنه وتصد عنه الإعتداء ،وقد ورد في كتاب “السيرة النبوية والآثار المحمدية” للسيد أحمد بن زيني دحلان،  أن النساء من المدينة خرجن يوم أحد ومعهن فاطمة رضي الله عنها لاستقبال المسلمين بعد الغزوة، فلما لقيت السيدة فاطمة رضي الله عنها الرسول صلى الله عليه  وسلم اعتنقته وراحت تغسل جروحه، والإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه يسكب الماء فيتزايد الدم، فقامت السيدة فاطمة بحرق شيء من الحصير حتى صار رمادا وضمدت به الجرح، فاستمسك الدم.

وفي مجال الطب شاركت المرأة بشكل قوي في الجهاد وفي غير وقت الجهاد، يقول الإمام الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام: “قال عروة بن الزبير: ما رأيت عالما بالطب مثل عائشة رضي الله عنها، فقلت: يا خالة من أين تعلمت الطب؟ قالت: كنت اسمع الناس ينعت بعضهم بعضا فأحفظه”.

رحلة العلم علامة نسوية أيضا ،لم تغب المرأة عن صفوف العلم كطالبة ومعلمة، ففي عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءت امرأة إليه ومعها مجموعة من النسوة ، وقالت له: يا رسول الله لقد غلبنا عليك الرجال وفي رواية أخرى: لقد ذهب بحديثك الرجال، فعين لنا يوماً نأتيك فيه وتعلمنا مما علمك الله”، فقبل النبي وحدد لهن يومًا ليتعلمن، أما كمعلمة ، فقد أوصى النبي صلى الله عليه و على آله وسلم الصحابة الكرام أن يتفقهوا ويتعلموا الدين عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، فقال: “خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء”.

لقد اضطلعت المرأة في الإسلام بأدوار هامة ومتعددة، عززت شوكة الرجل ومنحت متانة غريبة للمجتمع وبعثت برسالة كونية تتوارثها الأجيال، أن الإسلام دفن الفروقات في مقبرة النسيان وحطم أسطورة الحداثة المزيفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى