آخر الأخبارحوارات
أخر الأخبار

حوارات: رئيس المجلس السويدي للإفتاء الشيخ سعيد عزام: كلما حل شهر رمضان زادت الطلب على الفتوى

حوارات: رئيس المجلس السويدي للإفتاء الشيخ سعيد عزام: كلما حل شهر رمضان زادت الطلب على الفتوى

-نسعى لكي نكون مرجعية لدى الدولة السويدية ومحل ثقة المسلمين

– نقدم المعلومة الصحيحة عن الإسلام وثقافته

– نشر قيم التسامح والتعايش والحوار والوسطية والاعتدال

حاوره: الشيخ  مهاجري زيان-رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية

يؤكد رئيس المجلس السويدي للإفتاء، الشيخ سعيد عزام،أن  هذا المجلس هو هيئة دينية علمية متخصصة تعنى بشؤون الفتوى والنوازل العامة والقضايا الشرعية التي تهم الأقلية المسلمة والوجود الإسلامي في السويد، مؤكدا أن علاقته بالمسلمين من جميع التيارات والجماعات علاقة طيبة ونسعى-يقول- لكي نكون مرجعية لدى الدولة السويدية ومحل ثقة المسلمين في هذا البلد الطيب، فيما عرج  بالتفصيل حول أهم الأسئلة والفتاوي التى يطرحها المسلمون في السويد  بكثرة خاصة خلال شهر رمضان الكريم.

– ونحن في فسحة ضيافتكم الجليلة بودنا أن نعرف قليلا عن الشيخ سعيد عزام رئيس المجلس السويدي للافتاء؟

اسمي سعيد عزام، محب للناس، ومنفتح عليهم، أحاول أن أتعامل مع الجميع من دون تصنيف .. متزوج ولي ثلاثة أبناء.. أصبحت جدا.. حادث السباحة أقعدني على كرسي متحرك، لكن الرضى عن الله تعالى وما قدره عليّ وابتلاني به جعلني أعمل بلا كلل أو ملل.

-علاقتك بدولة السويد ترجع إلى هجرة للمكوث أو لدواعي دراسية ؟ و لماذا هذه الدولة تحديدا؟

علاقتي بدولة السويد ترجع إلى العام 1988 ميلادية، حيث فاتحني أستاذي في الماجستير بكلية الشريعة بالجامعة الأردنية – وكان رجع من مؤتمر باستوكهولم- قال لي: تذهب إلى السويد في رمضان؟ قلت له: وماذا أفعل؟ قال: تؤم الناس في التراويح وتخطب وتدرس..وافقت، ورجعت البيت لأضع الخارطة على الأرض أبحث عن السويد التي كنت لا أعرف عنها إلا عن أنها في شمال أوروبا وتصنع سيارات الفولفو والساب.

زرت السويد عدة مرات أولاها العام 1989م ثمّ بعد تجوالي فيها وفي النرويج والدانمرك، ارتحت في مالمو – أقصى الجنوب وهي ثالث المدن السويدية والقريبة من كوبنهاجن العاصمة الدانمركية- وبعد إلحاح من المسلمين في المدينة وكانوا قلة وافقت على محاولة الإقامة بينهم وبدأت السعي لذلك، ولا أنس إذ أنس أني في ظروف إستثنائية حيث كان الرئيس صدام حسين قد قام بغزو الكويت والمنطقة أصبحت على صفيح ساخن.. اتصلت بالمرحوم العم الحبيب المهندس محمود طيبة وكان وقتها محافظ المؤسسة العامة للكهرباء، والدكتور الحبيب الذي عزّ نظيره عمر عبد الله نصيف، وقلت لهم؛ هل هناك إمكانية لو قدمت من الأردن للمملكة العربية السعودية أن أحصل على ابتعاث كداعية من رابطة العالم الإسلامي إلى السويد؟ رحبا ودعماني .. جعل الله ذلك في ميزان حسناتهما.

أخذت إقامة عمل من السفارة السويدية في عمان وسافرت مع الزوجة والأولاد كداعية وإمام وكان ذلك بداية العام 1992م

– أوكلت لكم رئاسة المجلس السويدي للإفتاء ، كيف تم ذلك ؟ و هل هناك شروط شرعية واكاديمية؟.

المجلس السويدي للإفتاء ضم عند التأسيس نخبة من خيرة الدعاة.. جمعهم تجانسهم حيث الغالبية من مبعوثي الإدارة العامة للإفتاء و رابطة العالم الإسلامي ووزارة الدعوة السعودية، أي هم أبناء المملكة العربية السعودية – حفظها الله- وخريجيها.

بعد أن أوكل لي القيام بالتسجيل الرسمي للمجلس وإنهاءالإجراءات الرسمية عقد الاجتماع الأول وشرفني الاخوة بأن أكون رئيسا للمجلس بالتزكية.

أما عن الشروط فلم تكن إلا ما ورد في لوائح العضوية من كوني أحمل الجنسية السويدية، وأني خريج دراسات شرعية وأحظى بثقة قطاع واسع من الناس وعلى رأسهم إخوتي الدعاة أعضاء المجلس.

-هل هناك اقبال على الفتوى من قبل الجالية المسلمة في السويد، خاصة مع شهر رمضان، وما هي أهم المسائل التى يبحث فيها المسلمون عن الفتوى ؟

لا شك بأن المسلمين في السويد أصبحوا مواطنين لهم كافة الحقوق ولم يعودوا جالية.. وبمجيء الإخوة السوريين وما يحتاجون إليه وجدت أنهم لهم من الاحتياجات التعليمية والفقهية الكثير..والغالبية حتى مع ضعف الالتزام تطلب معرفة الحكم الشرعي وتتزوج على الشريعة الإسلامية وتحضر طالبة الفتوى وأحيانا الأستشارات العائلية.

وبالطبع كلما اقترب  شهر رمضان زادت الأسئلة وأصبحت تتركز على المواقيت وكثرة الامساكيات .. كما ويبدأ النقاش والسؤال حول الحسابات الفلكية والرؤية،

ومن أهم ما يطرح طول النهار والمشقة على الأولاد .. كما وصيام الأولاد في المدارس .. ويكثر الناس من السؤال عن شراء البيوت والأقساط الدراسية ..وفي رمضان يتسائل الناس عن الزكاة  وزكاة الحلي وصدقة الفطر .. كما ويسأل الناس عن صحة صيامهم ، نتيجة الجائحة وما تبعها من فحوصات للكشف عن الكورونا.

ومن أكثر ما يتصل من أجله الناس قضايا الدماء للنساء وما يختص بألفاظ الطلاق.

وما حكمها ؟  حكم أخذ الإبر سواء في العضل أو اللثة ..

-تنشطون في دولة تبقى نوعا ما ضعيفة الحضور من قبل المسلمين مقارنة مع فرنسا أو بريطانيا مثلا ، لو تحدثنا عن واقع الجالية المسلمة في السويد ، وعن تنسيق الجهود بينكم وبين المسلمين في هذه الدولة.

السويد قد تكون قليلة السكان لكنها واسعة الأراضي والبنية التحتية فيها مدربة وللبلد – رغم بعدها في الشمال حضور في عقول الناس وأنها بلد الرفاه وحقوق الإنسان.

أعداد المسلمين بلغت المليون من أصل عدد السكان البالغ عشرة ملايين، وهي وكما تعلمون ارتفعت بالهجرة واللجوء السوري من ستمائة ألف إلى المليون، وهؤلاء يحتاجون إلى إعادة تأهيل بعد المعاناة والتشرد واللجوء والوصول إليهم حيث سكنوا القرى النائية، واستجدت قضايا منها أخذ الأبناء من أهاليهم لعدم معاملتهم المعاملة الصحيحة..

وقد وجدت مساجد ومدارس لكنها ليست كلها لائقة لأداء الدور المناط بها حيث كثير منها تحت الأرض ومن دون ظروف صحية جيدة.

أما مجلس الإفتاء السويدي فهو بين الفئة الملتزمة لكنه لا يمانع من المشاركة مع الدولة في برامج يحتاجها الناس ويضع يده بيد الجميع لتحقيق المواطنة الصالحة واستقرار المجتمع.. وعلاقتنا بالمسلمين من جميع التيارات والجماعات علاقة طيبة ونسعى لكي نكون مرجعية لدى الدولة السويدية ومحل ثقة المسلمين في هذا البلد الطيب.

-مجلس الإفتاء ، ينظر في مسائل الفتاوي الشرعية أم هناك مهام تصبون إليها ؟ وهل لها علاقة بالجالية هناك؟.

مجلس الإفتاء السويدي، هو هيئة دينية علمية متخصصة تعنى بشؤون الفتوى والنوازل العامة والقضايا الشرعية التي تهم الأقلية المسلمة والوجود الإسلامي في السويد.

لكنه وفي قانونه الأساسي يسعى للتعاون مع جميع الأئمة والعلماء في السويد والدول الاسكندنافية وأوروبا والمجامع الفقهية المعتبرة في أوروبا والعالم العربي والإسلامي بما يتوافق وخدمة أهداف المجلس وبالمراسلة وحضور المؤتمرات والزيارات.كما ويحرص على بناء جسور التواصل والتعاون مع أتباع الديانات والثقافات في السويد وأوروبا.ومن خلال الموقع للمجلس والصفحات التي يشرف عليها يقدم المعلومةالصحيحة والواضحة عن الاسلام وثقافته لعموم المجتمع الاسكندنافي والسويدي.

ويسعى لنشر قيم التسامح والتعايش والحوار والوسطية والاعتدال بالوسائل المتاحة والممكنة.

كما وفي الوقت ذاته التصدي لكل أشكال وأنواع التطرف والعنف الفكري واللفظي والجسدي فكريا وبلاغيا وشرعيا ما أمكن.ولا شك بأن المجلس حريص على الانفتاح والتعاون مع كل الهيئات والجمعيات والروابط الإسلامية في السويد وعموم الدول الاسكندنافية والأوروبية.. ويحرص على ضم الكفاءات الشرعية والأئمة المقتنعين بأهداف المجلس ليكونوا عونا لنا على ما نصبو إليه.

-مؤكد أن هناك هيئات تنشط ذات طابع من المسلمين ومن غير المسلمين ، ما حجم تتسيقكم معها؟ هل يتم التعاون مثلا في إطار التعايش ونبذ الخلاف؟.

نحن نعيش في مجتمع متعدد الأعراق والأديان والتوجهات السياسية، ولا بد لنا من التنسيق مع من يشاركنا فيما نطرحه من أنا بحاجة إلى التعامل مع بعضنا كمواطنين في سفينة واحدة.. نثمن الأدوار الإيجابية للغير ونمد يدنا إلى الجميع للتعاون في سبيل رفعة البلد وأمنه واستقراره. قمنا بعدة مبادرات كان آخرها مبادرة دعونا فيها إلى مدّ اليد للجميع لتفويت الفرصة على العنصريين ومن يسعى لزرع الفتنة والشقاق بين أطياف المجتمع.

-خطاب الكراهية الذي يثار بين الفينة والأخرى خاصة في أوروبا ، كيف تعاملتم معه ؟ وهل حضر في هذه الدولة الجارة للدنمارك؟

لا شك بأن دعوات الكراهية تعكر الأجواء وتبعث على عدم الارتياح, وكنا من قبل نظن بأنها بعيدة عن السويد والشعب السويدي المسالم، إلا أنا وجدنا أنها كالانفلوانزا تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وجماعات وأحزاب تتعاون فيما بينها. وقد تأثرت السويد وخاصة مدينة مالمو من الحكم اليميني للدولة في الدانمرك قبل أن تتغير ويفوز بها الآن الحزب الاشتراكي. وليس ببعيد عندما قدم العنصري راسموس بالودان إلى مالمو وحرق المصحف الشريف ثم غادر هاربا وأعاد الكرّة مجموعة من العنصريين، وكل ذلك من أجل أغراض انتخابية رخيصة ولتحقيق ما يصبون إليه من طرد اللاجئين .. وقد تعاملنا بكل مسؤولية ويومها أعلنت مبادرة توزيع ألف مصحف مترجم للغة السويدية .. كما وأجرى الإخوة من الإمارات العربية المتحدة لقاء على الزووم ودعوا له خبراء وعلماء تضامنا معنا في السويد وتباحثنا في الوسائل التي علينا اتباعها لتوعية المسلمين وتجنب الصدام مع المستفز لقطع الطريق على ما يخطط له

– رمضان شهر مبارك ، هل من خارطة طريق لاستقباله ؟ وجعله مناسبة لإظهار سماحة وعظمة الدين الاسلامي؟

لا شك بأن رمضان المبارك من العام الماضي جاء في ظل تفشي وباء كورونا وهذه السنة لا زال الوباء منتشرا وبدأت الدول بإعطاء المطاعيم .. وقد أغلقت المساجد وابتعد الناس عن اللقاءات لذا فقد قمنا بالتسجيل لفيديوهات تنشر الوعي وتشرح للناس أولا بأول.

– لك منتهى الحرية في إنهاء الحوار ، تفضلوا سيدي …

أشكر شكرا جزيلا الأخ الحبيب مهاجري زيان رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الأسلامية على تحمله لنا والتفاتته الجميلة للسويد ومن فيها والتي تدعوكم لزيارتها وسنحرص على بقاء الصلة بيننا والتعاون على البر والتقوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى