آخر الأخبارحوارات
أخر الأخبار

حوار: الدكتورة أنايد لاندمان أستاذة مساعدة بمعهد العلوم الإجتماعية الدينية بجامعة لوزان السويسرية لمجلة “لتعارفوا”: حالات العنصرية المعادية للمسلمين ترتفع !

حوار: الدكتورة أنايد لاندمان  أستاذة مساعدة بمعهد العلوم الإجتماعية الدينية بجامعة لوزان السويسرية  لمجلة “لتعارفوا”: حالات العنصرية المعادية للمسلمين ترتفع !

-فئات مختلفة تتعرض للتمييز في المجتمع السويسري

-اعتداءات لفظية وجسدية تتعرض لها النساء المسلمات المحجبات

-السكان المسلمون في سويسرا يشعرون بالتمييز بشكل خاص

-المسلمون يظلون أكثر عرضة للبطالة مقارنة بغيرهم

تؤكد  الدكتورة أنايد لاندمان، أستاذة مساعدة بمعهد العلوم الإجتماعية الدينية بجامعة لوزان السويسرية، أن العديد من الدراسات بيّنت أن فئات مختلفة تتعرض للتمييز في المجتمع السويسري، سواء كانت مجموعات محددة حسب الهجرة أو الانتماء الإثني أو الانتماء الديني، مشيرة أن المسلمين يظلون أكثر عرضة للبطالة بمقدار 1.4 مرة وهو ما يمكن تفسيره بسلوكيات تمييزية، فيما أكدت أن  الأحداث الدولية والخطابات الشعبوية الحالية تسهم في هذه المخاوف، ولا سيما ضد الإسلام والمسلمين.وأردفت ضيفة مجلة “لتعارفوا ” ان التمييز ضد النساء المسلمات المحجبات هو بالتأكيد أكثر وضوحا ويمكن الكشف عنه بسهولة.

-لو سمحت أن نبدأ هذه المقابلة بإعطاء نبذة وجيزة عن نفسك: هل ممكن التعريف بنفسك، من أنت، ما هو مسارك وتكوينك الأكاديمي؟

أنا أقوم بالتحضير لرسالة الدكتوراه بجامعة لوزان في اختصاص علم اجتماع الديانات. وموضوع بحث الدكتوراه يتناول الأشكال المختلفة للتمييز ضد المسلمين والمسلمات في سويسرا. وأعتمد في هذا البحث على بيانات إحصائية وبيانات كيفية. وقبل ذلك، حصلت على دبلوم الماجستير في العلوم الدينية. وتناولت رسالة الماجستير التي قمت بإعدادها تصورات وسائط الإعلام السويسرية الناطقة بالفرنسية حول المسلمين.

ـ سيدتي، أنت خبيرة في دراسة ظاهرة التمييز العنصري ولا سيما ضد المسلمين،ماذا خلصت إليه الدراسات التي جرى القيام بها حول هذا الموضوع في سويسرا؟

عموما، بيّنت العديد من الدراسات أن فئات مختلفة تتعرض للتمييز في المجتمع السويسري، سواء كانت مجموعات محددة حسب الهجرة أو الانتماء الإثني أو الانتماء الديني. فقد أظهرت دراسة معروفة، على سبيل المثال، أن احتمال حصول مرشحين من تركيا أو كوسوفو بواسطة نماذج من السيرة الذاتية على مقابلة أقل بكثير من احتمال حصول شخص يحمل اسما سويسريا نموذجيا.

وفيما يتعلق بالانتماء الديني، تشير دراسات عديدة إلى أن المسلمين يتعرضون للتمييز في سويسرا. فعلى سبيل المثال، تمكنت من أن أوضح بواسطة بيانات إحصائية مستمدة من مكتب الإحصاءات الفدرالي أن شخصا مسلما أكثر عرضة للبطالة بمقدار 2.5 مرة من الشخص غير المسلم. وحتى إذا انخفضت هذه الفجوة عندما تؤخذ في الاعتبار عوامل مختلفة، مثل متوسط العمر أو متوسط مستوى التعليم أو حيازة جواز سفر سويسري، فإن المسلمين يظلون أكثر عرضة للبطالة بمقدار 1.4 مرة وهو ما يمكن تفسيره بسلوكيات تمييزية.

وأخيراً، يمكن التعرف على أنواع مختلفة من الحوادث التمييزية من خلال المقابلات التي أجريت مع الأشخاص الناشطين في الجمعيات الإسلامية وكذلك مع الأشخاص الناشطين في دعم ضحايا العنصرية. وهناك اعتداءات لفظية أو جسدية على النساء المسلمات اللاتي يرتدين الحجاب، وحالات المضايقة في مكان العمل، والحصول على العمل يكون صعبا، أو مستحيلا تبعاً للملامح، وكذلك هناك حالات الوصم في المدارس.

 ـ إن ظاهرة العنصرية موجودة عبر التاريخ، ولكنها ازدادت في عصرنا، فما هي الأسباب في رأيكم؟

أولا وقبل كل شيء، لا أستطيع أن أؤكد أن ظاهرة العنصرية قد تزايدت مع مرور الوقت. وللقيام بذلك، سيكون من الضروري الحصول على بيانات على مدى عدة عقود والقدرة على مقارنتها من أجل تحديد التطور الحاصل. ثانياً، في حين أن من الواضح أن العنصرية ظلت قائمة منذ فترة طويلة، فإنها ربما تغيرت في شكلها. ولقد شهدنا التحول من العنصرية القائمة على النماذج الظاهرية (لون البشرة، وشكل الوجه، وما إلى ذلك) إلى العنصرية الثقافية، مع فكرة مفادها أن بعض الثقافات، وحتى الأديان، لا تتفق مع “ثقافتنا”.وفيما يتعلق بأسباب الأشكال الحالية للعنصرية، يمكن وضع فرضيات مختلفة. وقد تسببت تدفقات الهجرة التي شهدتها أوروبا في نصف القرن الماضي في تعايش مختلف الثقافات، سواء تعلقالأمر بالعمال الكاثوليك الإيطاليين والإسبان في الستينات في الكانتونات البروتستانتية، أو الفارين من حروب يوغوسلافيا في التسعينات، أو اللاجئين الذين أغلبهم مسلمون من العراق أو سوريا أو اللاجئين القادمين من إريتريا.وقد يثير “الآخر” مخاوف لدى السكان الأصليين، وهو ما يستند في كثير من الأحيان إلى الجهل أو القوالب النمطية، أو الشعور بتهديد امتيازات معينة. كما تسهم الأحداث الدولية والخطابات الشعبوية الحالية في هذه المخاوف، ولا سيما ضد الإسلام والمسلمين.

4 ـ  العنصرية لها أوجه مختلفة، ما هو أخطر شكل للعنصرية برأيك ؟

أي شكل من أشكال العنصرية يثير المشاكل لأنه يؤدي إلى الاستبعاد الاجتماعي. فهي ليست في مصلحة كل من الضحية والمجتمع ككل: فالضحية معزولة عن بعض مجالات الحياة، وتعاني من مشاعر انعدام الأمن أو فقدان احترام الذات (وهو ما أظهرته عدة دراسات)، والمجتمع يصبح مليئا بالخوف وعدم الثقة. وهناك أشكال من العنصرية يمكن تحديدها بوضوح، سواء كانت إهانة أو اعتداء جسديا، ولكن هناك أشكال أخرى يصعب تصورها، مثلا أثناء مقابلة عمل أو رفض خدمة. وهذا النوع الأخير ليس بالضرورة أخطر من الآخر، ولكنه على أية حال يصعب التنديد به والتأكيد على حقوقك.

ـ استنادا إلى أعمالكم، هل تعتقدين أن التمييز ضد المسلمين قد تزايد في السنوات الأخيرة؟ هل يمكنك أن تعطينا إحصائيات عن سويسرا وأوروبا؟

يظهر تقرير صادر عن وكالة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي نشر في عام 2017 أن أربعة من أصل كل عشرة مسلمين (39%) يشيرون إلى أنهم تعرضوا للتمييز خلال السنوات الأربع السابقة للدراسة، بين عامي 2011 و2015. وبالإضافة إلى ذلك، يقول اثنان من أصل كل عشرة أشخاص (25%) إنهم عاشوا حالة للتمييز العنصري خلال الإثني عشر شهراً الماضية، في عام 2015. ويبين التقرير أيضا أن الجيل الثاني من الجاليات المهاجرة يقومون بالتبليغ عن حالات للتمييز العنصري أكثر من الجيل الأول.

وفي سويسرا، تشير بيانات مكتب الإحصاءات الفدرالي التي تم جمعها في عام 2013 إلى أرقام مماثلة: حيث يشير 40% من المسلمين إلى أن اسمهم أو أصلهم أو دينهم كان عقبة في مجال واحد من المجالات على الأقل من حياتهم.

وفيما يتصل بتطور العداء للمسلمين، فقد تمكن مركز الأبحاث PEWمن إظهار أن الرؤى المعاكسة للمسلمين ازدادت بين عامي 2004 و2008 في بعض البلدان (إسبانيا، وألمانيا، وبولندا، وفرنسا، والمملكة المتحدة) وانخفضت في بلدان أخرى (روسيا، والولايات المتحدة). ولا توجد بيانات حديثة.

وإن البيانات السويسرية المستمدة من مراكز دعم ضحايا التمييز (http://www.network-racism.ch/en) مثيرة للاهتمام ولكن يصعب تفسيرها. وفيما بين عامي 2010 و2019، سجلت المراكز زيادة في حالات “العنصرية المعادية للمسلمين” التي جرى التبليغ عنها. وكانت هناك حوالي 20 حالة في السنة حتى عام 2014، ثم زادت إلى ما يقرب من 60 حالة في عام 2019.

ولكن إذا ركزنا فقط على سويسرا الناطقة بالفرنسية، فإن هناك انخفاضا في عدد القضايا. وهذا يعني أن الزيادة في الحالات حدثت في سويسرا الألمانية و/أو منطقة سويسرا الناطقة بالإيطالية. ويصعب تفسير هذه التقلبات: ذلك أن عدد الحالات المبلغ عنها للمراكز لا يعكس الواقع. وكثير من ضحايا العنصرية لا يذهبون إلى هذه المراكز، وبعضهم يذهب إلى هيئات أخرى، وما إلى ذلك. ويتوقف ذلك أيضا على معرفة الجمهور بهذه المراكز وثقتها بها وما إلى ذلك.

-هل يعتبر التمييز أكثر وضوحا ضد المرأة المسلمة أو الرجل المسلم؟

أود أن أقول إن التمييز ضد النساء المسلمات المحجبات هو بالتأكيد أكثر وضوحا ويمكن الكشف عنه بسهولة. والحجاب دليل واضح على الانتماء إلى الإسلام، وحقيقة التعرض للمضايقة أو الاعتداء في مكان عام، على سبيل المثال، يمكن أن تكون لها صلة مباشرة برفض الإسلام. وبالنسبة للرجال أو النساء غير المحجبات، فإن الأمر أكثر تعقيدا لأن هناك أسبابا أخرى للتمييز. هل هو الأصل المفترض، الاسم العائلي، أو لون البشرة، أو اللهجة…؟

وكثيرا ما يكون من الصعب جدا كشف أسباب التمييز ضد المسلم في العمل، وفي المدرسة، وفي البحث عن سكن، وما إلى ذلك. ومن خلال المقابلات التي استطعت إجراءها، بدا لي أن الرجال كثيراً ما يتعرضون للتمييز في مجال العمل، سواء تعلق الأمر بالعثور على وظيفة أو في مكان العمل مباشرة، من خلال النكات عن الإسلام، والمضايقة عندما يكتشف المرء أن الشخص يقوم بصوم شهر رمضان، أو رفض توظيف شخص له اسم ذو دلالة عربية.

ـ هل يمكنك أن تتحدثي لنا عن تنبؤاتك بشأن المستقبل، كيف ستتطور حالة المسلمين في سويسرا وعلى نطاق أوسع في أوروبا في السنوات القادمة؟

علماء الاجتماع لديهم صعوبة في القيام بتنبؤات وتكهنات. وهناك العديد من العوامل التي يتعين علينا أن نأخذها في الحسبان والتي قد تتغير في أي وقت: وقوع هجمات، والتصويت، ونتيجة الانتخابات، وتدفقات الهجرة، وما إلى ذلك. لذلك لن أغامر في تنبؤات عن المستقبل ولكن يمكنني أن أقول على أي حال، في الوقت الحالي، يشعر السكان المسلمون في سويسرا بالتمييز بشكل خاص.

وطبقاً لدراسة استقصائية أجراها مكتب الإحصاءات الفدرالي بشأن اللغة والدين والثقافة (ELRC)، فإن ما يقرب من 40% من المسلمين يقولون إنهم تعرضوا للتمييز مرة واحدة على الأقل في عام 2013، مقارنة بنسبة 7.7%، و14.2%، و10.1% للكاثوليك/البروتستانت، وأقلية المسيحيين وأولئك الذين لا دين لهم على التوالي. ومن ناحية أخرى، فإن أي مسلم أو مسلمة يحتمل أن يعاني من البطالة أكثر بمقدار 2.5 مرة مقارنة بشخص غير مسلم. ومن الضروري أخذ هذه الأرقام على محمل الجد وفهم آليات التمييز العنصري التي تقوم عليها لمعالجة هذه المسائل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى