مقالات
أخر الأخبار

خطاب الكراهية..بين الأصول و الفصول .. بقلم: الأستاذ حاج بن دوخة

خطاب الكراهية..بين الأصول و الفصول

بقلم: الأستاذ حاج بن دوخة

دون سابق إنذار،أصبح خطاب الكراهية علامة كونية مسجلة،يسود جميع أنحاء العالم،كالنار في الهشيم،وتسللت لغة الاستبعاد والتهميش إلى وسائط الإعلام والمنصات الإلكترونية ومختلف السياسات الوطنية.حيث تواجه المجتمعات مستويات معقدة من التعصب-بما في ذلك تصاعد كراهية الإسلام،ومعاداة السامية،فضلاً عن كراهية المسيحيين وغيرهم من المكونات الدينية الأخرى،واضطهادهم وفي حالات بائسة تهجيرهم من جغرافيا الدنيا،فلطالما استُخدم خطاب الكراهية؛لتحقيق مكاسب سياسية أو للتعبير عن نرجسية فارقة وتشييد تموقع ضمن الحياة العامة باللجوء إلى نشر خطاب معادٍ موجه ضد الأقليات والمهاجرين واللاجئين وحتى فئة النساء وما يسمى”الآخر”.

خطاب الكراهية وعسر التعريف:

في ظل غياب الإتفاق على تعريف قانوني دقيق لـ”خطاب الكراهية”،فإنَّ الفقه نعته عمومًا على أنه”أنماط مختلفة من أنماط التعبير العام التي تنشر الكراهية أو التمييز أو العداوة أو تحرض عليها أو تروج لها أو تبررها  ضد شخص أو مجموعة بشرية،على أساس  الدين أو الأصل العرقي أو الجنسية أو اللون أو النسب أو الجنس أو أي عامل هوية آخر”.وبعيدا عن مهارة التعريف،فخطاب الكراهية يضعف المجتمعات ويدمرها،كما يعمل على زرع بذور الخوف والكراهية وانعدام الثقة في نفوس أفرادها ويهيج العواطف ويسكب زيت الضغينة على نار الفرقة إيذانا بخلق حمم جهنمية لا قبل لصوت الحق عليها.

الأصول الجغرافية لهذا الخطاب:

مع إقرارنا بتبعية البشر لسلطة الشرور ودرايتنا أن حظيرة الناس قاتمة القلب وآمة الأهواء ولا مجال لحياة الملائكة في كوكب تبنى دمغة الإقصاء،إلا أن الشواهد رجحت الجهة الغربية من الأرض كحاضنة لهذا الخطاب.بتزايد أعداد المهاجرين في بلاد الغرب  وباقي دول العالم الأخرى،ازدادت بشكل كبير الحوادث العنصرية ضد الأقليات المسلمة في تلك الدول بسبب التحريض المستمر من قبل بعض الجهات والأحزاب اليمينية المتطرفة في وسائل الإعلام،يضاف إلى ذلك الإجراءات والقوانين المتشددة التي اعتمدتها بعض الحكومات ضد المهاجرين:

– الأعمال العدائية ضد المسلمين والعرب وفي حق المساجد ومقابر المسلمين التي تعرضت للتدنيس في أكثر من مناسبة،ففي أفريل من سنة 2017،تم الإعتداءً على امرأة محجبة في لندن  بإنزالها من حافلة نقل عام عنوة،وشهدت بلدة هينان بومونت،شمالي فرنسا،في 30 ماي 2017،اعتداء شخص على امرأة كانت تجلس بجوار طفلها في حديقة عامة،وتضمن الاعتداء إزالة الحجاب وضرب المرأة على رأسها،وفي مدينة ساسولو بشمال إيطاليا  فوجئ مهاجرون مغاربة بعبارات عنصرية مكتوبة عند مدخل المسجد الذي يرتادونه لأجل الصلاة،إضافة إلى الإعتداء الرهيب على مسجدين بنيوزيلندا خلف أكثر من خمسين قتيل في أسوأ قتل جماعي في تاريخ البلد،ومؤكد أن القائمة تأبى الغلق.ولا يمكن وضع تصريحات الرسميين وبعض المنظمات وتلك المنابر عاشقة السخرية الكاريكاتورية خارج سرب هذا الجحيم.

الإسلام ضحية وبراءته جلية:

حين قدِم سيد البشرية قمرا يشع الأرض ويزيل عتمتها،حباه ربه بدستور يشفي كل علة و يفك كل غموض و يهدي ألى الفرج والنجاة،هذا الدستور تضمن قيما لم يصلها عقل ولم يبلغها تدبير ولم يسبقها فقه أو إجتهاد،جعل كل الأشياء في موضعها خاضعة للميزان وللقسطاس،ولم يترك للصدفة قيد أنملة،وصف النفس البشرية بالحرمة وقدر زهقها أو إحيائها بمقدار الناس جميعا،فكيف يجرؤ الحاقد على تلطيخ صفو هذا الدين؟!،ألم يقل رب السموات في محكم تنزيله:”وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم” الأية ٌ(34)من سورة فصلت،في أي ديدن بشري أو اصطلاح أو عرف قبل مقابلة العداوة بالولاية الحميمية ؟!.لا ننكر أن التطرف والتعصب جزء من طبيعة الناس بقطع النظر عن معتقدهم،إسلام،يهودية ،مسيحية،لكن من ذروة المظالم أن نحمل الدين أخطاء الأتباع.

///////////////////

منظمة التعاون الإسلامي

تدين بشدة استفزاز مشاعر المسلمين تحت دعاوى حرية التعبير

     أكدت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي أنها مستمرة في متابعة تداعيات الرسوم المسيئة لنبي الهدى ورسول السلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وتدين بشدة استفزاز مشاعر المسلمين تحت دعاوى حرية التعبير.

       وجددت الأمانة العامة تأكيدها أن الإساءة للرسل عليهم الصلاة والسلام غير مقبولة تحت أي ذريعة، مذكرة في هذا السياق بالحكم الذي أصدرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في أكتوبر 2018، والقاضي بأن الإساءة للرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام لا تندرج ضمن حرية التعبير، وهو الحكم الذي جاء تأييدا لحكم قضائي صدر في النمسا ضد امرأة نمساوية أدانتها إحدى المحاكم الإقليمية بتهمة الإساءة للرسول محمد عليه الصلاة والسلام.

      وتجدد الأمانة العامة رفضها أي محاولة للربط بين الإسلام والإرهاب، وتُدين كل عمل إرهابي أياً كان مرتكبه، وتدعو إلى أن تكون الحرية الفكرية والثقافية منارة تشع بالاحترام والتسامح والسلام وتنبذ كل الممارسات والأعمال التي تولد الكراهية والعنف والتطرف وتمس بقيم التعايش المشترك والاحترام المتبادل بين شعوب العالم.

       تجدر الإشارة إلى أن الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بادرت في 23 أكتوبر 2020 بإصدار بيان أبدت فيه استغرابها من الخطاب السياسي الرسمي الصادر عن بعض المسؤولين الفرنسيين الذي يسيء للعلاقات الفرنسية الإسلامية ويغذي مشاعر الكراهية من أجل مكاسب سياسية حزبية. وأضاف البيان أن منظمة التعاون الإسلامي “ستواصل إدانة السخرية من الرسل عليهم السلام سواء في الإسلام أو المسيحية أو اليهودية”. وعلى إثر ذلك، أصدرت العديد من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بيانات أعلنت فيها تأييدها لموقف المنظمة.

التاريخ: 29/10/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى