مقالات
أخر الأخبار

خُـــلق الــرِّفق و التّــرفّــق

خُـــلق الــرِّفق و التّــرفّــق

          من الأخلاق الراقية في الإسلام التي تُــــــزيّن أعمال المسلم،وعليها مدار كثير من السلوكيات الايجابية،و الأعمال الجميلة،والذوقيات المحمودة،والتصرفات الحضارية، والأحكام المعتدلة،و المواقف الوسطية،خُلقالرفق؛وذلك بتبني اليسر والتسهيل و اللين واللطافة والسماحة؛قال عنه نبي الرحمة محمدٌ بن عبد الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في  شيءٍ  إلَّا زانه، ولا يُنزعُ من شيءٍ إلَّا شانه” ــــ رواه مسلم

         و هو خُلق فقده كثير من الناس، كنوع من الغفلة أو التساهل؛داخل أسرهم و في المجتمع ككل،حتى عند الحريصين منهم على الالتزامبالقيّم الإسلامية فحلت محله مؤشرات كثيرة تدل على الجفاء والغلظة والقسوة و العنف.

     والرفق أو اللين خُلق عظيم يتسع ليشمل عموديا الأقوال و الأفعال و الحركات،و أفقيا يشمل الأسرة و العائلة و الأصحاب و الزملاء و عموم الناس من الصغار و الكبار،بل حتى الحيوان  والجماد!!

       قال ابن حجر في تعريف الرِّفق🙁هو لين الجانب بالقول، والفعل، والأخذ بالأسهل، وهو ضد العنف)،وقال القاري🙁هو المداراة مع الرفقاء، ولين الجانب، واللطف في أخذ الأمر بأحسن الوجوه، وأيسرها)،و مُجمله هو(تحكُّمٌ في هوى النفس ورغباتها، وحَملٌ لها على الصبرِ والتحمُّل والتجمُّل، وكفٌّ لها عن العنف والتعجُّل، وكظمٌ عظيم لما قد يلقَاه من تطاوُل في قولٍ أو فعل أو تعامل)،فهو من معايير الوسطية والاعتدال،قال: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، وَيُعْطِي على الرِّفق ما لا يُعطي عَلى العُنفِ،وَما لا يُعْطِي عَلى مَا سِوَاهُ” مسلم.

        فالرفق إذا دخل في عادة الإنسان في كل شؤونه،جعله ممن يعمل صالحا،و يجني الخير من كل أموره،قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الخَيْرِ،،،” الترمذي، البيهقي،عكسالعنفالذي كله سوء،حيث تتسع دائرته لتشمل الفظاظة و التشدد والهدم والقسوة والتفريق والتعطيل و الخراب،بل هو الفساد كله،

  • قال تعالى“وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ” البقرة: 205، 206،
  • وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”..عَلَيْك بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاك وَالعُنْفَ، أَوِ الفُحْشَ” البخاري.

 لهذا الشريعة الإسلامية مبنية على الرّفق و الترفّــق في كل الأحكام؛قال تعالى:

  • “وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ”الحج: 78،
  • “يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ”البقرة:185،
  • “لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا البقرة: 286.

            بل إن الله مدح نبيه صلى الله عليه وسلم و امتنّ عليه  بخُلق الرفقبكل صوره، فقال عز وجل:”فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ آل عمران:159

           و هو خُلقه صلى الله عليه وسلم في كل مجالات حياته، مع المسلم و الكافر،مع الكبير والصغير،يقول أنس رضي الله عنه:”خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ،وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ”البخاري و مسلم.

      و مشاكل المجتمعات إنما بسبب العزوف عن خُلقالرفقو استبداله بالعنف والقسوة،في الأسرة و في كل المؤسسات الأخرى بشكل ملحُوظ.في حين أن الأمر أيسر بكثير، فقد وضّح الإسلام جُملة من القواعد في ذلك،منها:  

  1. قاعدة الرفق في المعاملات قوله  صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى” أخرجه البخاري.
  2. وقاعدة الرفق في التربية و التعليم،قوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ”. النحل: 125
  3. و قاعدة الرفق في الدعوة، قوله  صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا”متفق عليه
  4. وقاعدة الرفق في العدالة،قوله تعالى:”اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى  فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى”طه: 43، 44

و خلاصة الموضوع أن خُلق الرفق يدخل في كل شيء، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:“إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ”. متفق عليه، وقال أيضا:مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَصحيح مسلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى