آخر الأخبارحوارات
أخر الأخبار

رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، الأب عطا الله حنا لمجلة ” لتعارفوا” : نحن خدام للقدس ولقضيتها ومقدساتها

رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، الأب عطا الله حنا لمجلة ” لتعارفوا” :  نحن خدام للقدس ولقضيتها ومقدساتها

-القضية الفلسطينية أعدل قضية عرفها التاريخ  الحديث

-القدس حاضنة أهم المقدسات الإسلامية والمسيحية

-لا أعرف أهداف من أراد تسميمي..لكن لن أصمت 

-نحن مع تواصل مع كثير من الكنائس و المرجعيات الروحية في العالم   

يؤكد رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، الأب عطا الله حنا في هذا اللقاء مع مجلة ” لتعارفوا”، قائلا إننا خدام للقدس ولقضيتها ومقدساتها، مسيحية كانت أم إسلامية، إضافة إلى أننا نرعى–يقول- كنيسة ونحافظ على حضور روحي مسيحي عريق في هذه  الأرض المقدسة لم ينقطع  لأكثر من ألفي عام، مردفا أن الكنيسة هي صاحبة رسالة محبة وأخوة ورحمة وانحياز للقضايا العادلة .

الأب عطا الله، أكد كذلك أن القدس العاصمة الروحية للشعب الفلسطيني وحاضنة أهم المقدسات الإسلامية والمسيحية، هذه الأرض المقدسة الصغيرة بحجمها ومساحتها، لكنها عظيمة وكبيرة برسالتها،مشيرا إلى المبادرة التي أطلقوها قبل عشرة أعوام “مبادرة المسيحية الوطنية” والتي كانت وثيقة تاريخية ترجمت  إلى أكثر من أربعن لغة، هدفها نصرة القضية الفلسطينية،بعد  أن يعود إلى حادثة تسميمه، التي قال بشأنها أنه لا يعرف الأهداف الحقيقية للذين كانوا وراء هذا الفعل الشنيع ، إلا أنه لن يصمت ولن يستكين وسيبقى مدافعا عن عدالة القضية الفلسطينية في كل المنابر.

-تمثلون شخصية دينية عامة ، هل لكم وضعنا أمام تعريف الأب عطا الله حنا  رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس / القدس

نحن خدام للقدس ولقضيتها ومقدساتها، مسيحية كانت أم إسلامية، أن تكون مطرانا أو راعيا، أو مسؤولا دينيا، هذا يعني أن تكون خادما للكل وأن تكون مضحيا في سبيل الجميع، ونحن بالنسبة لنا وان كنا نخدم كنيستنا ونخدم رعيتنا وكما تعلمون فان الحضور المسيحي في مدينة القدس وفي فلسطين بشكل عام، هو أقدم وأعرق حضور مسيحي في هذا العالم، لأن المسيحية انطلقت من ديارنا وبلادنا، إلا أننا أيضا نخدم كل شعبنا الفلسطيني ولسان حالينا دوما، الحرية لفلسطين ولشعب فلسطين، الذي قدم التضحيات الكثير ليعيش بكرامة في وطنه، وبالتالي فنحن نعتقد بان رجل الدين يجب أن يكون مناصرا  للحق ولقضايا العدالة والدفاع عن المظلومين والانحياز لكل مواطن مضطهد في هذا العالم، فعندما نتحدث عن فلسطين الأرض المقدسة التي  نسكن فيها بأجسادنا ولكنها ساكنة في قلوبنا وعقولنا وضمائرنا، نحن خدام لهذا  الشعب ولهذه القضية ولهذه المقدسات، إضافة إلى أننا نرعى كنيسة ونحافظ على حضور روحي مسيحي عريق في هذه  الأرض المقدسة لم ينقطع  لأكثر من ألفي عام.

-تشرفون على هيئة دينية رئاسة أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكسي، حدثنا عن هذه الهيئة من ناحية الهيكلة والمهام؟

نحن لسنا هيئة دينية ولا جمعية ولا مؤسسة بالمعنى الذي يعرفه الكثيرون في هذا العالم، نحن كنيسة و الكنيسة هي صاحبة رسالة ورسالتنا كمسيحيين وككنيسة في هذه الأرض المقدسة هي رسالة المحبة والأخوة والرحمة والانحياز لقضايا العدالة ورفض العنصرية والدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة التي هي قضيتنا كمسيحيين، كما هي قضية المسلمين وكما هي قضية كل إنسان حر في هذا العالم، وبالتالي فنحن لا ننظر إلى حضورنا المسيحي في هذه الأرض المقدسة على أنه حضور عابر أو حضور لهيئة أو لجمعية، نحن كنيسة لها تاريخها العريق ولها رسالتها  المرتبطة ارتباطا مباشرا بقيم المسيحية الموجودة في الإنجيل  المقدس،وهي المحبة بلا حدود، إيماننا يحثنا دوما على أن نحب كل إنسان وهي ليست مشروطة بانتماء عرقي أو اثني  أو ديني، نحن نحب كل إنسان حتى وإن اختلف عنا في دينه أو قوميته ولونه أو خلفيته الثقافية، نحن نعتقد  أن الله محبة، وعندما تغيب المحبة من قلوبنا نفقد  إنسانيتنا،ونحن نعتقد أن رسالتنا كمؤمنين من كل الأديان يجب أن تكون رسالة المحبة والتلاقي والتسامح وقبول الأخر، بعيدا عن الكراهية والعنصرية المقيتة التي لا تمثل أي قيمة روحية أو دينية.

-نتكلم قليلا عن التاريخ باعتباره ظلا لكل نشاط روحي، ما خلفيتكم التاريخية ؟  هل رمزية القدس هي من تمنح هيئتكم شروط حياتها؟

إذا ما أردنا أن نتحدث عن التاريخ، فان فلسطين والقدس بشكل خاص، هي مهد المسيحية، البعض  يضنون أن المسحية أتت إلى بلادنا وإلى مشرقنا من الغرب، وعندما يتحدثون  عن المسيحية يلتفتون إلى روما أو إلى القسطنطينية أو إلى غيرها من المراكز الروحية المسيحية،نحن طبعا نحترم كل المراكز المسيحية في العالم شرقا وغربا ولكن تبقى القدس هي المركز الروحي والمسيحي والأساسي، وهناك أب من آباء كنيستنا وقديس عظيم من قديسينا،وهو القديس يوحنا الدمشقي الذي وصف كنيسة القدس بأنها أم الكنائس، لأنها أقدم وأعرق كنيسة موجودة في العالم، نحن نرفض أي مغالطات تاريخية، نحن لسنا من مخلفات حملات الفرنجة الصليبية كما يسميها  البعض، هذه الحملات التي استهدفتنا كمسيحيين، أكثر من غيرنا، نحن لسنا من مخلفات أية حملات أيا كان شكلها أو لونها، نحن أصيلون  في انتمائنا لفلسطين وللقدس، وفي انتمائنا  لهذا المشرق،ولسنا أقليات في أوطاننا، نرفض  استعمال هذه المفردات، أقلية أو أكثرية، نطالب أن تجمعنا لغة المواطنة، بغض  النظر عن انتمائنا الديني، مسيحي  أو مسلما في فلسطين، كنا فلسطينيون، ننتمي إلى أرض واحدة وهوية وشعب واحد، يجب أن يكون هنالك  وطن ودولة مدنية لا يعامل فيها المواطن  بناءا على انتمائه الديني،أو المذهبي.  

– للقدس قيمة رمزية وروحية وتاريخية وعاطفية تلج كل فؤاد يحنح للسلام ، متى تصبح فعلا عاصمة السلام العالمي؟

طبعا لا يمكننا إلا أن نؤكد، أن مدينة القدس، هي مدينة مقدسة  في الديانات الإبراهيمية الثلاث، ونرفض أن يدعي أحد  أن القدس له وليست لسواه،  يجب أن تحترم خصوصية القدس، وهي تختلف عن أي مكان في هذا العالم، إنها مدينة السلام، ولكن إجراءات الاحتلال فيها  التي تستهدف  المسيحيين والمسلمين أبناء الشعب الفلسطيني الأصلاء إنما غيبت وجه السلام، عندما تغيب العدالة لا يمكن أن يكون هنالك  سلام، مشكلتنا أن العدالة مغيبة ولذلك فان السلام غير موجود، نتمنى أن تتحقق العدالة الحقيقية في هذه الأرض المقدسة حتى يسود السلام الحقيقي، ولا يجوز لأي أحد أن يتجاهل أن للقدس  بعدا مسيحيا و إسلاميا، وفي الديانة المسيحية فان القدس القبلة الوحيدة في العالم، ولا يوجد لدى المسيحي شرقا وغربا أهم من مدينة القدس التي تحتضن  كنيسة القيامة والتي تعتبر أهم المعالم الدينية المسيحية في العالم، لاسيما أنها تحوي القبر المقدس الذي يدل على القيامة، والقيادة في المسيحية هي ركن أساسي من أركان الإيمان المسيحي والعقيدة المسيحية،وبالتالي أعود وأشدد أن في المسيحية، القدس هي القبلة الأولى والوحيدة ولا يجوز تجاهل هذا البعد، إضافة إلى البعد  الإسلامي، وبالتالي من يتحدثون عن القدس يجب أن يحترموا خصوصيتها، وأنها العاصمة الروحية للشعب الفلسطيني وحاضنة أهم المقدسات الإسلامية والمسيحية.

-فلسطين قبلة كل ساكنة العالم ومكان تلاقي الديانات ومهبط الرسل ، أليس من حقها الثابت التمتع بهذا الفضل الرباني؟!

-نعم..إن فلسطين هي بقعة مقدسة من العالم،  اختارها الله لتكون مكان تجسد محبته نحو البشر، فلسطين ليست فقط وطن للفلسطينيين، وليست فقط  قضية، من ينظر إليها من ناحية الكرة الأرضية لربما لا ترى بالعين المجردة، ولكن فلسطين الصغيرة بحجمها ومساحتها، هي عظيمة وكبيرة برسالتها، رسالة السلام والمحبة والأخوة الإنسانية،ولذلك فإنني أود  أن أقول أنه من واجب كل إنسان حر في العالم أن يطالب ويسعى من أجل أن تتحقق العدالة المغيبة في بلادنا المقدسة، فلسطين هي أرض مقدسة،وأرض السلام، ولكن للأسف السلام مغيب عن أرضنا لأن  هناك احتلال وظلم واضطهاد، والفلسطينيين يعانون التمييز والاستبداد، لا يجوز لنا إلا أن نتحدث عن عدالة القضية الفلسطينية، من يلتفت إلى فلسطين  ويريد أن يتعرف على قدسيتها فإنها ليست فقط  الحجر، والتاريخ والمقدسات التي نفتخر بها، فلسطين هي أيضا الإنسان الذي يعشق الحرية والكرامة والتي في سبيلها ناضل وكافح وقدم التضحيات الجسام، أرضنا أرض مقدسة ونتمنى أن تكون أرض عدل وسلام ينعم فيها الشعب الفلسطيني بالحرية التي يستحقها.

-أين مسؤولية الضمائر الدينية في كل هذا ؟ بودنا معرفة ماذا قدمت هيئتكم للقضية الفلسطينية؟

القضية الفلسطينية هي قضيتنا كفلسطينيين بالدرجة الأولى،هي قضيتنا كمسيحيين ومسلمين في هذه الديار، ولكنها أيضا هي قضية الأمة العربية من المحيط إلى الخليج وهي قضية كل مسيحي في هذا العالم، وكل مسلم وكل إنسان حر، بغض النظر عن خلفيته الدينية أو العرقية أو الثقافية ، ولذلك  فانه من واجبنا أن نسعى لايصال الصورة الحقيقية لما يحدث في بلادنا إلى كل العالم،  نحن ككنيسة نسعى دائما من خلال التواصل مع الكنائس العالمية، الأرثوذوكسية، والكاثوليكية وغيرها لإيصال الصورة الحقيقية لما يحدث في أرضنا المقدسة وقبل عشرة أعوام أطلقنا مبادرة أسميناها مبادرة المسيحية الوطنية وكانت وثيقة تاريخية و التي ترجمت  إلى أكثر من أربعن لغة وكان الهدف منها  هو أن يسمع  العالم أجمع ماذا يقول المسيحيون الفلسطينيون عن وطنهم، عن شعبهم، عن قضيتهم، عن معاناتهم،هواجسهم، نحن عندما نذهب إلى أوروبا أو أمريكا، أو إلى أي بلد في هذا العالم، لا نذهب من أجل الاستجمام، بل نذهب  حاملين معنا ألام شعبنا، ومعاناتهم وتطلعاتهم، والكنيسة في فلسطين تقوم بدور رائد  وهذا الدور يتطور ويتقدم بشكل ملحوظ، ونحن مع تواصل مع كثير من الكنائس والمرجعيات الروحية في العالم من أجل فلسطين وقضيتها ولتتحقق العدالة المغيبة في أقدس بقعة في هذا العالم.  

ممارسات بعض الجهات اليهودية ضربت عرض الحائط كل الأعراف الإنسانية ولم تأبه لأي ضابط ديني ، وعليه فالمسؤولية قائمة على كل الهيئات الدينية ، متى يحلم الإنسان الفلسطيني بإنتعاش نبض العالم الحي ؟! أليس من الخيانة التاريخية ترك الفلسطينيين تحت رحمة إقصاء ممنهج؟

الفلسطينيون أصحاب قضية عادلة، وهم يدركون جيدا بأن الحرية لا تقدم لطالبيها على طبق من ذهب، من يتوق للحرية لها ثمن، ويعرفون أيضا بأن كلمة الاستسلام  غير موجودة في قاموسهم، ولن يرفعوا الراية البيضاء مهما اشتدت حدة الضغوطات الهادفة  للضغط على الفلسطينيين بهدف  تصفية قضيتهم، نحن نؤكد بأن القضية الفلسطينية هي أعدل قضية عرفها التاريخ  الحديث، ولن تتمكن أي قوة من تصفيتها، انتظرنا 70 و 80 عاما ونحن مستعدون  للانتظار مائة عام أخرى، ولكن لن نتنازل عن حقنا ووطننا وتاريخينا وترابنا ومقدساتنا، الفلسطينيون موجودون، ولا يحق لأي أحد أن يتجاهل وجودهم، أو يشطب قضيتهم، وهنالك  شعب حي وواعي ومثقف متمسك ومدافع  عن هذه القضية، ولا يضيع حق وراءه طالب، ويجب أن نخاطب العالم ليصل صوت  فلسطين إلى كل الأحرار، وأتمنى من كل إنسان له قيم أن يكون نصيرا لهذه القضية.

تعرضتم لحادثة تسميم .. من هي الأطراف التي حاولت تسميمكم، وما الهدف الذي أرادت الوصول إليه من هذه الخطوة الشنيعة؟

حقيقة تعرضت للتسميم قبل عام تقريبا، في هذه الأيام من العام الماضي، كنت أعالج وكانت مرحلة صعبة ذات ألام وعلاجات، حقيقة عندا أتذكر هذه الأيام أشعر بالحزن و الألم، الحمد الله مازلت على قيد الحياة، لربما ألائك الذين  وضعوا تلك السموم، لربما أرادوا قتلي أو توجيه رسائل تهديد  أو وعيد، لا يمكنني التكهن ما هو الهدف، من وضع هذه السموم ، التي أثرت علي بشكل كبير،ولكن الحمد الله شفيت بشكل كامل بعد شهر من العلاجات، لربما كانت الهدف كذلك  تخويفنا أو إسكاتنا وهذا ما لن يحدث، ولم أصمت وبقيت مدافعا ولم ننقطع على العالم رغم كورونا، نحن لن نصمت ولا يخيفنا شيء لأن إيماننا راسخ، وسنبقى مدافعين عن العدالة.

من المفروض أن الجهات الدينية أزهد العقول وأبعدها عن حسابات الدنيا ، أين تأثيرها في توجيه البشر نحو بر الأمان ودفعهم إلى نبذ سبل القهر والغطرسة؟ ومتى نصل بفلسطين إلى دولة المحبة والسلام؟

المؤسسات الدينية يجب أن يكون لها دور في الدفاع عن القضية الفلسطينية وإيصال رسالة فلسطين إلى كل مكان، وإضافة إلى ذلك فان المؤسسات الدينية والمرجعيات الروحية كلها يجب أن يكون لها دور في تكريس ثقافة المحبة والتلاقي بين الإنسان وأخيه، نرفض العنصرية بكافة أشكالها والكراهية والتحريض الطائفي، نحن نقول ونؤكد أنه لا يجوز أن يضطهد أي إنسان في هذا العام أو يستهدف بسبب دينيه أو معتقد أو لونه أو خلفيته الاثنينة أو القومية، لأننا دفعنا كفلسطينيين ثمنا باهظا بسبب التمييز العنصري،كنا وسنبقى دعاة رحمة وانفتاح  وتلاقي بين الإنسان وأخيه الإنسان، أدعوا كل رجال الدين ليتوحدوا خدمة للإنسانية، اليوم في ظل جائحة كورونا نلحظ أن العالم  كله توحد في مواجهة هذا الوباء، أتمنى وأناشد كما أن العالم توحد في مواجهة الكورونا، فعليه  أن يتوحد بعدها في الدفاع عن حقوق الإنسان والانحياز  للمظلومين، نريد  عالم ما بعد  كورونا، عالما أكثر عدلا  للمقهورين في هذا العالم، وفترة خالية من البغضاء والطائفية والعنصرية والعنف.

وجهتم وثيقة لكنائس الغرب من أجل الدفاع عن القدس و القضية الفلسطينية  ..لو أطلعتنا كيف كانت ردة فعل الكنائس حيالها وهل تجاوبت مع هذه الوثيقة؟

نعم وجهنا وثيقة إلى كل الكنائس المسيحية في العالم شرقا وغربا، تحدثنا معهم، بلغة  الإيمان والأخلاق و الانجيل، باللغة التي يفهمونها، لم تكن وثيقة سياسية ولا خطابا سياسيا، أردناه أن يكون  نصا فيه الكثير من القيم الروحية والفكرية والإنسانية، لأننا نريد أن يصل صوتنا كمسيحيين إلى كل الكنائس المسيحية في العالم، وكان هناك  تبني  لهذه الوثيقة من كنائس عالمية كثيرة، هنالك  بعض الكنائس التي مازالت تدرسها، أو لها تحفظات على بعض نقاطها، ولكن بشكل عام هذه الوثيقة التي انتشرت عبر أصقاع العالم وترجمت بكل اللغات العالمية، نريد أن تكون  رسالة باسم كنائس فلسطين ومسيحيي فلسطين لكل المسيحيين في العالم، ليدركوا  أن رسالتنا إليهم، أنكم يا أيها المسيحيون في العالم، عندما تدافعون عن فلسطين أنتم تدافعون  ليس فقط  عن قضية عادلة وليس فقط عن شعب مظلوم ، أنتم تدافعون عن أقدم وأعرق حضور مسيحي في هذا العالم، ومن واجبكم أن تدافعوا عن هذه القضية، ونحن مستمرون في التواصل حتى في فترة الحجر والكورونا، وسنبقى نؤكد على عدالة القضية الفلسطينية. 

إقامة دولة للفلسطينيين في أرضهم وعاصمتها القدس الشريف حلم الفلسطينيين ووعد الله ومنطق التاريخ ، أين نجد الأب عطا الله حنا من هذه القناعة؟

نعم يحق للفلسطينيين أن تكون لهم دولة وعاصمتها القدس،وأن ينعموا بالحرية،وحينما نتحدث عن الفلسطينيين فإننا نتحدث عن المسلمين والمسيحيين، كلنا شعب وعائلة واحدة يتوق إلى أن تتحقق العدالة، والقضية الفلسطينية قضيتنا،وأقول دائما دافعوا عن وطنكم لأن هذا الوطن وطننا، وهذه الأرض والمقدسات مقدساتنا، نحن شعب واحد ومقدسات واحدة، نتوق إلى الحرية والكرامة والعيش في ظل دولة فلسطينية مستقلة، دولة مدنية مستقلة ديمقراطية وعاصمتها القدس الشريف.

في فيديو مؤلم ، قال طفل فلسطيني ببراءة “سأخبر عنكم الله “،متى يسمع العالم مثل هذه الصرخات؟

-أعتقد أن الله يرى كل شيء، والله يعني كما يقول إخوتنا المسلمون- بسم الله الرحمان الرحيم- هذه الآية  التي يبتدئ بها  أي مسلم كلامه، نحن كذلك  لنا مفرداتنا المسيحية نعتقد  أن الله رؤوف ويتدخل وسوف يتدخل  في الوقت الذي يراه  مناسبا، أنا لست  من ألائك المعتقدين  بأن الله يقبل الظلم  وصرخات هذا الطفل والأمهات  والشعب المظلوم وصلت، وأنا على يقين  بأن العدالة آتية لا محالة مهما طال الزمان، ومن يقرأ التاريخ يجد أن كل ظلم  له بداية وله  نهاية، لا يمكن بأن يكون هنالك بداية  للظلم ولا توجد  له  نهاية، وبالتالي نسأل الله بأن يرحمنا ويرأف بنا ويلتفت إلى شعبنا وأمهاتنا وآبائنا وأسرانا وأبطالنا، وإلى كل شعبنا، أن يرأف بنا وبمشرقنا وبالإنسانية كلها، ونحن ندعوا ونصلي وعلى يقين بأن الله لن يتركنا.هو عالم بهذا ونحن عبيد له ، هو الذي خلقنا وأحيانا بنعمة الحياة لنكون أحرارا وليس عبيدا، خلقنا لنكون دعاة محبة وخير لا أن نكون مجرمين وقتلة وسفاحين ونمارس الظلم والإرهاب والعنف واستهداف كرامة وحرية الناس، وأعتقد  أن ما تعرض له  الشعب الفلسطيني منذ وعد بلفور وحتى اليوم، إنما هي وصمة عار في جبين الإنسانية، ونحن على يقين  بأن الله سينصفنا وينصر شعبنا وهو معنا دائما  برحمته ومودته.

كل العالم يأمل بشمعة الخير وهي تنير أيام سنة 2021 ، ماذا تنتظرون منها ؟

عام 2020 كان مليئا بالأحزان والأمراض، نتمنى أن يكون  العام الجديد عام الانتصار على الكورونا وعام الانتصار على كل الأوبئة الموجودة في العالم، من أوبئة الطافية والعنصرية  وغيرها، هذه الأوبئة تحتاج إلى علاجات ولقاحات من نوع مختلف، تحتاج  إلى تربية وفكر وحوار وثقافة، وأن يقوم رجال الدين كل من موقعه باستخدام منصات ودور العبادة من أجل نشر قيم المحبة والأخوة الإنسانية، نتمنى أن يكون العام الجديد عام للمحبة والرحمة والسلام والعدالة والحرية لشعبنا الفلسطيني، لنا طموحات كثيرة جدا، ونتمنى أن يحمل العام الجديد بوادر خير للإنسانية كلها.

لكم كامل الحرية في إنهاء الحوار ، تفضلوا سيدي .

-أشكركم جزيلا على إتاحتكم الفرصة لي لكي أخاطب متابعيكم من خلال هذه المقابلة، أحييكم جميعا وأنا أخاطبكم الآن من القدس، من رحاب  كنيسة القيامة، من قلب مدينة القدس القديمة، التي تتوق إلى أن يتحقق فيها العدل يوما ما، ويسود فيها السلام الحقيقي،ورسالتنا من قلب القدس ستبقى دوما رسالة المحبة والأخوة، أقول لإخوتنا المسلمين، بأننا وإياكم شركاء في الانتماء الإنساني في الدفاع عن قضايا العدالة، عن فلسطين، والتصدي لكل ما هو شر في هذا العالم بالتوعية الحقيقية بالكلمة الطيبة، بالحوار وغيرها، أتمنى أن يكون هنالك  تلاقي إسلامي مسيحي في هذا العام الجديد، أكثر من السنوات الماضية، وديننا يحثنا على الرحمة، معا وسويا يمكننا خدمة البشرية ونكرس قيم المحبة والأخوة ورفض العنصرية والدفاع عن قضايا العدالة وفي مقدمتها قضية فلسطين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى