آخر الأخبارحوارات
أخر الأخبار

رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان بجنيف أيمن نصري: التفسير الخاطئ لتعاليم الإسلام وراء انتشار الإسلاموفوبيا في أوروبا

 

رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان بجنيف أيمن نصري: التفسير الخاطئ لتعاليم الإسلام وراء انتشار الإسلاموفوبيا في أوروبا

ملف المسلمين في أوروبا في صميم عملنا

– حريصون على عدم وجود أي صبغة سياسية للعمل الحقوقي

كـــوّنّا تحالفات كبيرة مع منظمات محلية وحكومات عربية وخليجية

ترحيب كبير لمبادراتنا حول الحوار بين الأديان

– نولي اهتماما كبيرا مستقبلا لنشر ثقافة السلام والحوار

يؤكد رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان بجنيف أيمن نصري ، أن ملف المسلمين في أوروبا من الملفات الهامة جدا في صميم عمل المنتدى كمنظمة متخصصة في الحوار بين الأديان بسبب الانتشار الكبير لظاهرة الإسلاموفوبيا في دول أوروبا نتيجة لتفسير خاطئ لتعاليم الدين الإسلامي من بعض الأشخاص والمؤسسات المتطرفة في أوروبا والتي ليس لها علاقة من قريب أو من بعيد بالدين الإسلامي، مشيرا في سياق مغاير في حوار له مع مجلة ” لتعارفوا” أنه لا يمكن تقييم أداء الأمم المتحدة بشكل عام بل يجب الفصل بين البرامج والهيئات التابعة للأمم المتحدة.

  • و نحن نستقبل السيد أيمن نصري رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان بجنيف ، لو تكرمتم بإفادتنا عن شخصكم؟ 

أيمن نصري مصري الجنسية مقيم في جنيف منذ عام ٢٠٠٩ حاصل على بكالوريس الإعلام من جامعة القاهرة ناشط حقوقي دولي متخصص في مجال حقوق الإنسان والتنمية والحوار بين الأديان متخصص في رصد ومتابعة أوضاع حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط خاصة دول الصراع المسلح باستخدام الآليات والضوابط الأممية، باحث ومتخصص في شؤون المرأة العربية  أكاديمي متخصص في تنفيذ برامج تدريبية لتمكين المرأة سياسيا واجتماعيا، متحصل على دبلوم في التنمية المستدامة من مركز جنيف للتنمية، ودبلوم آخر في مفارقات الحرب من جامعة بريستون، عضو لجنة الشباب المسيحي الإسلامي بمجلس كنائس الشرق الأوسط (MECC)، ومنسق المنتدى الدولي  للشباب المسيحي الإسلامي برعاية الأزهر الشريف ومجلس الكنائس العالمي بجنيف، متخصص في التدريب على آليات التواصل بين المجلس الاقتصادي التابع للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، عضو التحالف الدولي لمراقبة الانتخابات في دول المنطقة العربية.

سيدي الكريم ، قبل الحديث عن المنتدى الذي تتولون رئاسته، نريد معرفة كيفية وصولكم إلى هذا المنصب؟

بداية العمل الحقوقي والإنساني بدأ منذ سن صغيرة في مصر من خلال العمل التطوعي في منظمات المجتمع المدني في صعيد مصر وتنوع ما بين الأعمال الإنسانية والتطوعية والخدمة المجتمعية في الأماكن الأكثر فقرا والأكثر احتياجا وهو الأمر الذي يعتبر ترسيخ لفكرة حقوق الإنسان من خلال التركيز على تفعيل  الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وهو الأمر الذي أكسبني الخبرة الميدانية وصقلتها بالدراسة  المتخصصة فيما بعد هو ما دفعني وأعطاني الحافز في التفكير في تأسيس كيان حقوقي يتابع أوضاع حقوق الإنسان في دول الشرق الأوسط مع تفعيل آليات الحوار المشترك  الإسلامي المسيحي على مستوي الشباب  والعمل التنموي  من خلال منظمة غير حكومية يمكنها أن تساهم في تقديم الدعم الفني والتقني للحكومات والمنظمات المحلية في دول المنطقة العربية. وهو الأمر الذي لاقى ترحيبا واستحسانا من عدد من النشطاء الحقوقيين من جنسيات مختلفة ومن خلال المشاورات طرحت فكرة تأسيس كيان حقوقي دولي مستقل مكون من أعضاء عدة جنسيات وتم ترشيحي بالتزكية لرئاسته منذ تأسيسه منذ العام ٢٠١٠ وينتخب أعضاء مجلس إدارة ومدير تنفيذي كل ٤ سنوات وقد تم طرح عدة دول لتأسيس المنظمة ووقع الاختيار في النهاية على دولة سويسرا وتحديدا مدينة جنيف.

  • كما هو معلوم ، مقر المنتدى هو جنيف التي أضحت قبلة لعديد الهيئات، علام يعود السر في ذلك ؟ و هل من تسهيلات من حكومة سويسرا؟

من المعروف في الوسط الحقوقي أن سويسرا هي بلد حقوق الإنسان وهذا المسمى جاء من منطلق إيمان الحكومة السويسرية بأهمية وقيمة عمل منظمات المجتمع المدني  التي تدعم حرية الرأي والتعبير والمشاركة في صنع القرار السياسي والعملية الانتخابية  وقدرتها  على تقديم مساعدات كبيرة تساهم في حل الكثير من المشاكل الحقوقية والإنسانية خاصة في دول العالم الثالث، ومن هذا المنطلق تقدم الجهات الإدارية المعنية حزمة كبيرة من  المساعدات بهدف تأسيس أكبر عدد من المنظمات الغير الحكومية العاملة في شتي المجالات وعلى رأس هذه التسهيلات سهولة التسجيل. وفي وقت قصير مع إمكانية فتح حساب بنكي إلي جانب مجموعة من المساعدات المادية والإدارية و اللوجيستية والتي ساهمت بشكل كبير في تأسيس الآلاف من المنظمات من مختلف دول العالم الأمر الذي ساعد بشكل كبير زيادة التعاون بين هذه المنظمات وبين البرامج والهيئات التابعة للأمم المتحدة ومعظمها مقرها جنيف.         كما نجحت إدارة المنظمات غير الحكومية التابعة لحكومة جنيف (CAGI) في تفعيل التعاون المتبادل بين المنظمات المسجلة في جنيف وبين برامج الأمم المتحدة من خلال خطة عمل طويلة المدى ساهمت بشكل ممتاز في تعاون مميز ساهم بين هذه الجهات المختلفة.

  • نعود إلى هياكل المنتدى، ما الجديد الذي يحمله مقارنة بباقي الهيئات الأخرى ؟

في بداية تأسيس المنتدى، كنا نعمل بشكل فردي ولكن بعد مرور عدة سنوات من التأسيس ومن خلال الخبرات المتراكمة التي اكتسبناها في سنوات العمل الأولى  والسمعة الطيبة جعلتنا نغير من طريقة تفكيرنا وآلية العمل وهو ضرورة العمل بشكل جماعي من خلال تكوين تحالفات دولية ومحلية ساهمت بشكل كبير في تسليط الضوء على قضايا مهمة جدا استطعنا بسهولة من خلال الآليات الدولية والأممية المتاحة لدينا أن نوصلها إلى المجتمع الدولي والمجلس الدولي لحقوق الإنسان  بدون أي وجهة نظر سياسية خصوصا مع حصول المنتدى على الصفة الاستشارية من المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، وهو الأمر الذي جعلنا نتعاون مع المؤسسات والبرامج التابعة للأمم المتحدة ومنها المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمفوضية السامية لشؤون اللاّجئين والمجلس الدولي لحقوق الإنسان. وبعد مرور أكثر من عشر سنوات استطاعنا تكوين تحالفات كبيرة مع منظمات محلية وأيضا حكومات في دول المنطقة العربية والخليج.

  • المنتدى هيئة حقوقية بامتياز، كما أنه ينشد الحوار كقيمة وآلية، كيف تنظرون إلى منظومة الحقوق عندكم؟

المنتدى ليس له وجهة نظر سياسية ولا يتبنى أي وجهات نظر لدول، وإدارة المنتدى حريصة جدا على عدم وجود أي صبغة سياسية للعمل الحقوقي وهو الأمر الذي يعاني منه عدد كبير من المنظمات الدولية بعد أن أصبحت أداة سياسية في يد بعض الدول للهجوم على أعدائها مستخدمين الملف الحقوقي لحماية مصالحها الاقتصادية والسياسية وهو الأمر الذي أضعف من قيمة المنظمات الحقوقية وحول المجلس الدولي لحقوق الإنسان إلي ساحة تلاسن سياسي وهو الأمر الذي يجعلنا نبذل مجهود كبير حتى نظل على الحياد ونحسب على أحد الأطراف و بعيد عن أي صراعات سياسية بين الدول، ونقدم تقاريرنا الحقوقية بمنتهي الشفافية والحيادية مستندين على عملنا الحقوقي بالضوابط والعهود الدولية وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر  في ديسمبر ١٩٤٨، ونتعامل مع الملفات الحقوقية بشكل محايد خاصة الملفات التي لها علاقة بالعرق أو الدين أو الأثن لما لها من طبيعة خاصة جدا في مجتمعاتنا العربية، وننظر للعمل الحقوقي على أنه رسالة نؤمن بها وهي بالنسبة لنا ليست مجرد وظيفة بل مسؤولية تجاه مجتمعاتنا نقبل بها ونتحمل ضريبتها على المستوي الشخصي والمهني.

من المؤكد أن حقوق الجالية وخاصة الإسلامية لها اهتمام خاص، حدثنا عن استراتيجيتكم تجاه المسلمين الموجودين في أوروبا ؟ وهل تلقيتم مساندة ودعم من جهات أخرى؟

ملف المسلمين في أوروبا من الملفات الهامة جدا في صميم عمل المنتدى كمنظمة متخصصة في الحوار بين الأديان بسبب الانتشار الكبير لظاهرة الإسلاموفوبيا في دول أوروبا نتيجة لتفسير خاطئ لتعاليم الدين الإسلامي من بعض الأشخاص والمؤسسات المتطرفة في أوروبا والتي ليس لها علاقة من قريب أو من بعيد بالدين الإسلامي، وهو الأمر الذي جعلنا نضع خطة عمل واستراتيجية على مدار الخمس سنوات الماضية، ونساهم فيها في التقليل من الآثار السلبية على المسلمين المقيمين في أوروبا وهي على محورين:

– المحور الأول:  تنظيم مؤتمرات حوار إسلامي مسيحي عالمي بشكل دوري يشارك فيه الشباب من مختلف جنسيات العالم والهدف هو التعريف بحقيقة الدين الإسلامي وتعزيز ثقافة العيش المشترك من خلال تبادل الخبرات وبرامج المعايشة التبادلية وأيضا تقديم سفراء للسلام من بين هؤلاء الشباب ينقل ما تعلمه عن الأديان إلى البيئة المحيطة به، وهو الأمر الذي يساهم بشكل كبير في نشر ثقافة العيش المشترك والتعريف بأن الدين الإسلامي ليس دين عنف كما يحاول أن يصوره بعض الأشخاص المتطرفين من خلال محاولة اختطاف الدين وتفسير نصوصه على نحو خاطئ لتبرير استخدام العنف.

– المحور الثاني: تنظيم فعاليات داخل الأمم المتحدة تستهدف الدول الأعضاء بالمجلس والمنظمات الدولية بهدف تسليط الضوء على حقيقة المضايقات التي يتعرض لها بعض الجاليات المسلمة في أوروبا مطالبين هذه الدول بضرورة إجراء حوار مستمر مع هذه الجاليات يساهم في حل هذه المشاكل بشكل سريع حتى لا تتفاقم ولا تستغلها بعض قوى الشر لإحداث وقيعة بين الجاليات المسلمة وبين الديانات الأخري، والهدف في النهاية عمل فجوة كبيرة في هذه المجتمعات تساهم في إحداث انقسام كبير يهدد السلم والأمن المجتمعي ويزيد من حالات الاحتقان الموجودة بين الجاليات المسلمة في هذه الدول، وهو الأمر الذي يجعل من الانسجام والترابط المجتمعي هش وضعيف محولا المجتمع إلى أغلبية وأقلية وهو أخطر صور التعصب والانقسام المجتمعي، برغم وجود خلافات سياسية إقليمية ودولية. ولكن عندما نطرح مبادرة حوار بين الأديان نجد ترحيب وتفاعل إيجابي في المشاركة من معظم الدول ومن المنظمات الدينية الكبيرة الإسلامية والمسيحية لأن مثل هذه المبادرات مفيدة لجميع الأطراف لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام وتقديمه للمجتمع الدولي بصورته الوسطية الصحيحة وهو الأمر الذي يرفع الضغط بشكل كبير عن الجاليات الإسلامية خاصة في دول الإتحاد الأوروبي والتي تشكل ركن أساسي في هذه المجتمعات وتشارك في نهضتها وتقدمها. كما نحتاج في هذا الملف التكاتف والتعاون الصادق بين جميع الهيئات الدينية المعنية بالحوار المشترك لنشر ثقافة السلام والحوار بشكل أكبر، وهو الأمر الذي نوليه اهتماما كبيرا في الفترة القادمة كأحد أهداف المنتدى في السنوات القادمة.

–   أكدتم في مواضع عدة أن السياسة طغت ولطخت ملف الإنسان في المنطقة العربية؟ كيف ذلك ؟ و هل من إمكانية للتوظيف السياسي الصحيح لهذا الملف؟

في دول المنطقة العربية العمل الحقوقي ولد من رحم السياسية وهو الأمر الذي أثر بالسلب في العمل الحقوقي وحدّ بشكل كبير من دور المنظمات الحقوقية، فالأمر أصبح في غاية التعقيد خاصة بعد ثورات الربيع العربي، هو التوقيت الذي بدأت فيه بعض الدول تستخدم الملف الحقوقي وتوظفه سياسيا لحماية مصالحها والهجوم على أعدائها وهو الأمر الذي وضع المنظمات الحقوقية في موقف صعب  وحرج والهجوم على المنظمات المحترمة التي ترصد وتوثق التجاوزات والانتهاكات بشكل محايد أصبح من كل الأطراف. وللتوضيح إذا انتقدت دولة في المنطقة نتيجة لوجود تجاوزات وانتهاكات حقوقية تهاجم المنظمة بشكل كبير ويشكك قي نزاهتها ومصداقيتها وإذا أثنت هذه المنظمات على تحسينات طرأت على الملف الحقوقي في هذه الدول تهاجم من الدول التي على خلاف سياسي مع هذه الدولة ويتم تشويه صورة المؤسسة والأفراد القائمين على عملها ويضيق الخناق عليها في الخارج، وهو الأمر الذي أصبح يسبب إزعاجا كبيرا ويحدّ من عمل المنظمات الحقوقية في دول المنطقة في القيام بمهام عملها في عملية الرصد والتوثيق. لكن هذا الأمر لا ولن يمنعنا عن القيام بعملنا بكل شرف وأمانة متحملين لكافة العواقب معتبرين أن هذا الهجوم هو ضريبة العمل العام وهو ثمن زهيد مقابل أن نساهم حتى ولو بشكل بسيط برفع المعاناة الإنسانية عن المواطن العربي خاصة الذي يعيش تحت وطأة الحرب خاصة من النساء والأطفال وكبار السن.

  • أوروبا تعج بمنظمات حقوقية، أين نجد مستوى التنسيق معها؟ وهل من مشاريع في الأفق؟

لاحظنا في الفترة الأخيرة خاصة بعد ثورات الربيع العربي ظهور عدد كبير من المنظمات الحقوقية في أوروبا أسّسها شخصيات ذو أصول عربية مستغلين سهولة آلية التسجيل والحصول على تمويلات من الخارج ومن خلال الرصد والتحليل لأداء هذه المنظمات وجدنا أن الأشخاص المؤسّسين لهذه الكيانات غير متخصّصين في العمل الأهلي بشكل عام والعمل الحقوقي بشكل خاص. وتأسيس هذه المنظمات لها أهداف مختلفة منها على سبيل المثال الواجهة الاجتماعية أو تقديم الدعم لفيصل سياسي أو ديني في أحدي دول المنطقة في مقابل الحصول على بعض التمويلات أو كسب ثقة الأنظمة في هذه الدول، وهو الأمر الذي أساء بشكل كبير للعمل الحقوقي الدولي، كما أساء للمنظمات الحقوقية المتخصصة المحترمة من منطلق مبدأ أن الحسنة تخصّ والسّيئة تعمّ. لذلك فأن المنتدى حريص كل الحرص على انتقاء شركائه في العمل، وبالفعل يُعرض عليه عدد كبير من الشّراكات ولكن مجلس الإدارة يرفض هذا النوع من الشراكات ويفضل التعاون مع المنظمات الأجنبية والتي ليس لها أي توجه سياسي أو ديني حتى نحافظ على مصداقية ونزاهة المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان.

  • حدثنا عن مكانة هيئة الأمم المتحدة وماذا عن رياح التغيير التى تنادي بها عديد الأصوات؟

لا يمكن تقييم أداء الأمم المتحدة بشكل عام بل يجب الفصل بين البرامج والهيئات التابعة للأمم المتحدة، فعلى سبيل المثال المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمجلس الدولي لحقوق الإنسان الذي يراقب أوضاع حقوق الإنسان في الدول الأعضاء ١٩٣ يعمل بشكل جيد برغم الهجوم الكبير والانتقادات التي تطوله من اعضاءه ال٤٧ ومع ذلك يؤدي عمله بأمانة وحرفية كبيرة ويقدم تقارير حيادية ونزيهة على كل الانتهاكات التي تحدث في دول العالم، لكن المجلس هو جهة رصد وتوثيق فقط ولا يملك الأدوات العقابية لمحاسبة الأفراد والمؤسسات التي تنتهك حقوق الإنسان بل دوره هو رفع هذه التقارير لمجلس الأمن والذي بدوره يملك الأدوات العقابية لمحاسبة الدول التي تنتهك حقوق الإنسان. لكن للأسف الشديد من يملك القدرة على المحاسبة هي الدول الأعضاء الخمسة دائمة العضوية والتي تستخدم عضويتها لحماية مصالحها الاقتصادية والسياسية، وبالتالي حماية حلفائها من العقاب وهو الأمر الذي أفقد أهم منظومة أممية قيمتها وقدرتها على التأثير في صنع القرار السياسي والحقوقي وحولها إلى مؤسسة دولية دورها محدود للغاية وغير مؤثر في إحلال السلم والأمن الدولي.  وبرغم وجود أصوات كثيرة تنادي بالتغيير في هيكل صنع القرار الأممي إلا أن هذه الأصوات ضعيفة من الدول غير دائمة العضوية ولا تملك الأدوات والقوة لإحداث ثورة التغيير داخل المنظومة الأممية، ومع ذلك البرامج الأخرى التابعة للأمم المتحدة تعمل على الأرض بشكل جيد لإنهاء بعض الصراعات السياسية الدولية  وتقدم خدمات إنسانية كبيرة جدا ومنها برنامج الغذاء العالمي لمنظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية والمفوضية العليا لشؤون اللاّجئين.

  • الحرية أهم قيمة حقوقية، نمنحها لشخصكم في إنهاء الحوار، تفضلوا…

الحرية هي أسمي مبادئ حقوق الإنسان، فالإنسان يبحث عن حريته في كافة مناحي الحياة، فهو يبحث عنها نفسيا بمواجهة العواقب والمخاوف والقلق والصعوبات، ودينيا ببراءة الذمّة واجتماعيا بإزالة السلطة والموانع التي يفرضها عليه المجتمع المحيط، وحقوقيا برفض سلطة القوي على الضعيف وسلبه لحقوقه. ومقياس تحضر الدول يعتمد بشكل كبير على قدر ما تعطيه الدول من حرية لمواطنيها وقمع حرية الرأي والتعبير يولد حالة من الكبت وعدم الانتماء، فتطبيق الحرية يؤدي إلي مساهمة الشعوب في صناعة القوانين والتشريعات وبالتالي شعورهم بأن الدولة تسير وفق مقترحاتهم ورغباتهم وعدم وجود قوة واحدة تدير الدولة بشكل مركزي أحادي القرار مما يزيد من إحساسهم بالمسئولية والانتماء للدولة.

هناك خطورة في تطبيق مبادئ الحرية المطلقة في بعض المجتمعات التي عانت من كبت وقمع شديد على مدار سنوات طويلة، ويجب التعامل مع هذه المجتمعات بحذر شديد لأن الأفراد في هذه المجتمعات يفتقدوا بشكل كبير ثقافة التعامل مع هذه النوعية من الحرية الكاملة والمطلقة وتفهم وتفسّر بشكل خاطئ، مما ينتج عنها ممارسات خاطئة وخطيرة تساهم في إحداث ضرر كبير في هذه الاجتماعات على المستوي السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، كما يساهم الجهل بالحقوق والواجبات  في حدوث حالة من الانقسام والانهيار المجتمعي ويترك أثرا على المدى الطويل. وهناك بعض النماذج لبعض الدول العربية بعد الثورات العربية عانت ومازالت تعاني من الحرية المطلقة لشعوب لم تكن مؤهلة فكريا وثقافيا ونفسيا  لهذا الأمر الذي ساهم في إحداث حالة من الانقسام المجتمعي. والحرية  منطق لا يتجزأ ولكنه مرتبط ارتباطا وثيقا بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وهي تقاس بمدى استقرار الفرد الاقتصادي والاجتماعي الذي توفره له المنظومة، وفي حالة عدم استقرار الفرد يؤدي ذلك الأمر إلى حرية منقوصة غير مسؤولة تقدّر بالمادة ويحركها احتياج الفرد لنتيجة للقصور في المنظومة لأن من لا يملك قوت يومه لا يملك حرية رأيه.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى