آخر الأخبارحوارات
أخر الأخبار

رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية الشيخ مهاجري زيان: لهذا السبب نجحت مجلة “لتعارفوا”

رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية الشيخ مهاجري زيان:

لهذا السبب نجحت مجلة “لتعارفوا”

– هكذا جاءت فكرة لتعارفوا والجانب المالي العقبة التي تؤرقنا

– تميزنا بــحواراتنا القوية مع شخصيات عالمية مسلمة وغير مسلمة

– أشكر كل الأقلام التي ساهمت في نشر قيم تحتاج إليها الإنسانية

– نتمنى أن يكون ثمار هذا العمل عيش الناس في وئام ومحبة

– الاختلاف لا ينبغي أن يكون ثمرة للدمار، إنما ثمرة “لتعارفوا”

———————-

-هنيئا لكم هذا المولود المبارك في ذكراه الأولى، كيف استقبلتم الذكرى؟

       السلام عليكم، أهنئكم بهذه العشر المباركة، التي هي أفضل أيام العام، وهي أيام العمل الصالح فيها خير فيما سواها، فنسأل الله تعلى أن يوفقنا للاجتهاد في الأعمال الصالحة التي تنفع الناس جميعا، وخاصة هذه العشر فيها يوم عرفة وهو يوم عظيم، ويوم النحر، يوم الحج الأكبر، وهو أفضل أيام العام كذلك.

       نحن نستقبل هذه الذكرى السنوية الأولى لميلاد هذه المجلة “لتعارفوا” التي تصدرها الهيئة الأوربية للمراكز الإسلامية، بالفرح بفضل الله علينا وبتوفيق الله لنا، لأننا نشعر أن الله سدد خطانا ومسارنا، فوفّــقنا لعرض بعض قيم الإسلام ومبادئه للمسلمين المقيمين في أوروبا، ولغير المسلمين، بطريقة يقبلها كل عاقل منصف، حيث تحبب  طريقة عرضنا لهذه القيم والمبادئ للذي لا يعرف الإسلام، نقصد الإسلام الوسطي الصافي المعتدل .

-يجمع الكثير أن المجلة قيمة أضافت أشياء، في رأيكم فيما تكمن هذه الإضافة؟

          في العدد التجريبي الأول، استقبلنا عدد كبير من التهاني بميلاد هذه المجلة، الكثير من المجلات والجرائد كتبوا عن ميلادها، فالمتابعون للمجلة من الشرائح المتنوعة، قد أثنوا عليها كثيرا، فقوة المجلة، تكمن أنها مجلة تعرض الإسلام بطريقة مشوقة، بسيطة لكنها مدروسة، بطريقة تليق بجمال واعتدال ووسطية الإسلام، ففضاؤنا هو  التسامح والتعايش الإسلامي، وحب الخير للناس جميعا، وحب الأوطان التي نقيم فيها، واحترام الغير حتى وان خالفنا في العقائد، أو الأفكار، أو الرأي، لأن هذا الذي خالفنا هو مكرم من قبل الله عز وجل “ولقد كرمنا بني ادم”.

        هذه المجلة  تُعَلم او تُثقف عموم الجالية المسلمة بأمور دينها، وتوعيهم بقضايا المسلمين، وتسلط الضوء على القضايا المهمة بطريقة معتدلة يقبلها الجميع، وفي نفس الوقت تبين وتميط اللثام _ عن كثير من المسائل للرأي العام الغربي_ حيث استطاعت وسائل الإعلام أن تشوه وتشوش ذهنه، حتى أصبحت للإنسان الغربي صورة نمطية عرجاء عن الإسلام والمسلمين، وأصبح عدد كبير يلصق بالمسلمين تهمة الإرهاب، فنحن في المجلة، من أدوارها بيان أننا حملة رسالة سلام ووئام وتعاون واحترام ومحبة الخير للجميع.

  • من الأشياء التي تميزت بها المجلة كذلك حواراتها القوية مع شخصيات عالمية مسلمة وغير مسلمة، حوارات متميزة وممتازة، فهذا ما امتازت به مجلتنا، وأصبح القارئ المهتم والمثقف الراصد ينتظر ذلك دوريا مع غرة كل شهر قمري.
  • بسرعة البرق، عادت المجلة منبرا، استقطب عقولا شرقية وغربية، وزخما ينطق حبرا، وفضاء لإطلاق مواضيع متنوعة، حدثنا عن أولى خطواتكم؟
  • الخطوة الأولى في الحقيقة حسم القناعات، كنا ندرك و بقناعة راسخة أننا بحاجة إلى مجلة ووسيلة من وسائل التواصل، بحاجة إلى إعلام يبين للناس حقيقة الإسلام في وقت عملت الآلة الإعلامية العالمية  على تشويه صورة الإسلام والمسلمين، فنحن نفتقر إلى إعلام إسلامي معتدل واسع الانتشار، وسطي، متنوع، يشارك  فيه الجميع من  المسلمين وغير المسلمين، حتى نصنع قناعة: أنه يوجد تعاون بين الناس ولو اختلفت عقائدهم، انه توجد قيم مشتركة التي تهدف إلى خدمة الناس جميعا،، وبينا ذلك من خلال المواضيع والحوارات التي قمنا بها، وكنا ندرك أننا بحاجة ماسة إلى لسان حال يعبر عن أفكارنا، أطروحاتنا، والذي يريد  أن يتعرف علينا عليه أن يتصفح مجلتنا و موقعنا، وسيجد  فيها الكثير من الأفكار والقيم التي نؤمن بها ونتناولها في مجلتنا.

          وبالفعل بدأنا نبحث عن الأشخاص الذين يمكنهم أن يساعدوننا في ذلك، حيث التقيت بصحافي مصري في إحدى الملتقيات وهو الذي شجعني على أن أقدم على إصدار مجلة تابعة للهيئة، وفي البداية كنت مخوف، لكن بتبسيطه للفكرة وتشجيعه، حتى أنه ساهم في البداية في التأسيس، وأعطانا دفعة، وكان رئيس تحرير العدد التجريبي، فانطلقت الفكرة، وفرحنا بالعدد التجريبي.

“لتعارفوا”، اسم اختصر محتوى كل الصفحات، ما هي دلالات التسمية؟ وهل بزغت آفاق هذا التعارف؟

    اسم المجلة أخذناه من الآية القرآنية :” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا “، إذا هذا التنوع الاثني والثقافي، الغاية منه، التعارف، أي ثمرة هذا التنوع هو “لتعارفوا” لا لتتصادموا أو تناحروا، فالأصل ان  البشر سيحيون في الأرض ويتعرف بعضهم على بعض ويستفيد بعضهم من بعض، كما استفادة المسلمون الأوائل من حضارة فارس و الروم و غيرها، وأخذوا منهم الكثير كتدوين الدواوين، وصك  العملة،ونظام البريد وفكرة الخندق، وأخذ الأوروبيون من تراث المسلمين، وعلومهم في الأندلس وغيرها ، وهذا ما يسمى بالتفاعل الحضاري والثقافي، هي ثمرة لهذا التعارف، والاختلاف لا ينبغي أن يكون ثمرة للدمار، إنما ثمرة “لتعارفوا”.

           نريد أن يعرفنا الغير حتى لا يخاف منا، حتى يطمئن أننا حملة رسالة سلام للبشرية، لأن العنوان الكبير لرسالة ديننا ” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، هذا الذي نريد أن نبينه للناس جميعا.

 ليس يسيرا خطف الأضواء، لكن مجلة “لتعارفوا”، جعلت الأضواء أنوارا، إلى من يعود الفضل في هذا التميز؟

      يعود الفضل في هذا التميز أولا وأخرا إلى الله تبارك وتعالى، فهو المتفضل علينا، ثم صدق النوايا للمؤسسين لهذا العمل، والمؤمنين بالأفكار والقيم التي ينشرونها في هذه المجلة، فالصدق والإخلاص هو الذي يميزنا.

تجربة سنة حملت البشائر، لكنها حتما لم تخل من العقبات والمطبات، حدثنا عنها، وكيف تم كبح جماحها؟

     بالنسبة للعقبات والمطبات، فلا يخلوا أي عمل جاد و مسؤول من تحديات لكن عزمنا وإرادتنا لإيصال الخير للناس تجعلنا نتجاوزها، وفي ضني أن العقبات حتى وان كانت كثيرة مقدور عليها، لكن العقبة التي تؤرقنا دائماً هي الجانب المالي؛ فجهدنا ورسالتنا فضاء لمن يدعم نشر الإسلام الوسطي المعتدل؛ فضاء لمن يدعم تصحيح أثر اِلْصاق التطرف والإرهاب _بالإسلام _ الامر الذي أساء للمسلمين كثيرا،،،

 نرحب بمن يدعم الجهد الذي نبذله من أجل إيصال صورة جميلة عن الإسلام والمسلمين، فنحن نريد للمحسنين والمتبرعين أن ينتبهوا إلى الاهتمام بدعم هذا النوع من النشاطات التربوية والثقافية والتوعوية… فهذا هو التحدي الذي يواجهنا، والباقي تحديات مقدور عليها ويمكن معالجتها مع مرور الوقت.

عملتم في الساحة الإسلامية الواسعة، حملتم العقيدة السمحاء والدعوة النقية عاليا، وأبليتم بلاءً حسناً في الذود عن الاعتدال، هل أنتم مصرون على التوجه؟

        نواصل دربنا وفق منهج الوسطية والاعتدال، لأنه لا خيار لنا، هذا هو ديننا الذي ندين الله به، لا إفراط ولا تفريط، الأمر ليس للاختيار، لكن هذه عقيدنا وهذا إيماننا، وهكذا نرى الإسلام، دين الوسطية والاعتدال، والنصوص في القرآن والسنة كثيرة التي تدل على أن هذا الدين هو دين وسط واعتدال، لذلك فنحن مستمرون حتى وإن كان أصحاب الإفراط والتفريط غير راضين عن مسلكنا ومسارنا، ونحن نسلك هذا الطريق ليس ارضاءً لجهة ما مهما كانت، لكن أولا لإرضاء الله ولأننا نعتقد أن هذا هو منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

           فصوت “لتعارفوا” هو الصوت الذي نبين من خلاله أن أبانا واحد، هذا الصوت هو الذي يجعلنا نبين للناس أن ربنا واحد والعباد كلهم إخوة، وأن فيما بيننا أرحام. نحن نؤمن بالكرامة لمطلق بني البشر” ولقد كرمنا بني أدم”، والرسول الكريم جسد هذه المبادئ في سيرته النبوية، وهناك أنواع من الأخوة فلا ينبغي أن نلغي ما أثبته الدين الحنيف، فهناك الأخوة الدينية والأخوة الإنسانية والقومية. 

هل من مشاريع في الأفق؟ ومتى نحلم بخضوع العالم لنصيحة “لتعارفوا”؟

مشاريعنا كثيرة، منها مشروع بدأناه فيه ووفقنا الله لتحقيق جزء منه وهو

  • طباعة ونشر 2000 نسخة من كتاب يتحدث عن شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم، ليتعرف عليه المسلمون أولا، وغير المسلمين، وطبع بالفرنسية ونستهدف منه الناطقين باللغة الفرنسية.
  • من مشاريعنا كذلك تأليف كتاب اعتدالنا، وهو عبارة عن سلسلة من المحاضرات من مختصين وخبراء في مجال مكافحة التطرف والإرهاب، وأردنا به عرض وجهة نظر إسلامية في كيفية معالجة هذه الظاهرة العويصة.
  • من مشاريعنا نشر منهج جديد يتعلمه أبناؤنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المنهج التفاعلي للسيرة النبوية، هذا الكتاب موجود وتمت ترجمته باللغة الفرنسية والانجليزية، وستنشره الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية في أوروبا، وهو منهج متميز يعلم أبناءنا كيف يكون الواحد منهم ناجح في حياته ويستمد هذا النجاح من خلال إتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم.
  • من مشاريعنا كذلك إنشاء المركز الأوروبي للفتوى الالكترونية، ويساعدنا في ذلك المركز العالمي للفتوى الالكترونية التابع للأزهر الشريف، ونريد فعلا أن يكون المرجع الأول في أوروبا، فكل من أراد أن يسأل عن دينه بالطريقة الالكترونية فيرجع إلى المركز الأوروبي للفتوى.
  • ثم لنا مشروع أخر وهو مركز تكوين الأئمة في جنيف مع مسجد باريس،
  • ·        وعندنا برنامج التعليم عن بعد في العلوم الإسلامية، والذي يتابع هذه الدروس ويجتاز الامتحانات تكون له شهادة من الأزهر الشريف يوقعها شيخ الأزهر.

هذه بعض مشاريعنا ولنا مشاريع أخرى نشال الله أن يوفقنا في كل هذا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • ماذا تقول للأقلام التي صدحت حبرا وعبأت صفحات المجلة؟

أقول للأقلام التي ساهمت ونشرت قيم تحتاج إليها الإنسانية، كلمة شكر وتقدير، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله، فهم مساهمون بأفكار تنفع البشرية و هم متحمسين و حريصين على ذلك، فجزاهم الله خير الجزاء و هم مشكورين على ما يقدمونه والباب مفتوح  لكل من يريد  أن ينشر شيئا يفيد  الناس جميعا.

نتر لكم حرية إنهاء الحوار، تفضلوا سيدي

  • في الأخير لا يسعني إلا أن أشكر كل الطاقم الذي يسهر على نجاح هذه المجلة، رئيس تحريرها، ومصمموها، وصحفيوها، وكتابها، الذين فعلا يبذلون مجهودا معتبرا لإخراج المجلة بالصورة التي يراها الناس، ثم أسأل الله أن يجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وأن يجعنا محبين للناس جمعاء، وأن نساهم من خلال ما ننشره في إطفاء نار الفتنة والحروب والعداوة ونتغلب على خطاب الكراهية ويكون من ثمار هذا العمل أن يعيش الناس في وئام ومحبة وسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى