آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

روبورتاج : هكذا يصوم المسلمون في أوروبا

روبورتاج : هكذا يصوم المسلمون في أوروبا

د- الجيلاني شقرون

يعد شهر رمضان الكريم،أكثر الأشهر بركة على الإطلاق فيه أنزل القرآن الكريم،ويعتبر صيامه فريضة وهو أحد أركان الإسلام.وقد فرض الله سبحانه وتعالى صومه على جميع المسلمين المقتدرين بدنيا وعقليا في جميع بلدان العالم،وأينما وجد المسلمون. ففي أوربا تعيش جالية مسلمة تصوم شهر رمضان وتستقبله مثلما يستقبله المسلمون في الدول العربية والعالم الإسلامي، إلا أنه يختلف نوعا ما لاختلاف العادات والتقاليد وعدم تخصيص أوقات عمل تتناسب والشهر الفضيل، الأمر الذي يقل فيه الجانب الروحاني الذي يستغله كل مسلم في التقرب والتعبد  لله، والإكثار من الطاعات، في مثل هذه الأيام المباركة

ولمعرفة أجواء ويوميات صيام المسلمين في الدول الأوروبية تقربت مجلة” لتعارفوا” بعض المواطنين المسلمين المقيمين هناك،  مثل السيد “قادة” من فرنسا و السيدة “مريم م” من السويد وكان لنا معهم هذا اللقاء.

فرحة تغمر قلبي وأنا أستعد لصيام  

تقربنا من السيد” قادة” للحديث عن أجواء رمضان في فرنسا و هو الذي يعيش منذ مدة طويلة في هذا البلد  الأوروبي، وهو أب لأربعة أطفال، ينحدر من الجزائر ويعيش في مدينة مرسيليا الساحلية، أكد  في رده عن سؤالنا عن الطريقة التي  يستقبل بها وعائلته رمضان، قائلا:”كباقي الأعوام التى مرت زيادة في الدين والعبادة، يتم مراقبة الهلال من قبل لجنة تتشكل من بعض الأئمة وبعض المسلمين، حيث يراقبون في منطقة عالية بناحية من مدينة مرسيليا كارتيي نور وبتنسيق مع مسجد باريس ليتم الإعلان الرسمي في المساجد وعبر القناة الإذاعية. وفي أول ليلته يعلن أئمة المساجد عن صلاة التراويح في أول ليلة من رمضان”.مردفا :”الحقيقة أن هناك فرحة تغمر قلبي وأنا أستعد لصيام هذا الشهر الفضيل التي تضاعف فيه الحسنات وتفتح فيه أبواب الجنة الثمانية وتغلق فيه أبواب النار وتصفد الشياطين، فضل كبير من الله لهذه الأمة العظيمة”.وحول مشقة الصيام في أوروبا، أكد قادة:” في أول يوم يعلن عن توقيت السحور المرخص من قبل لجنة الفتوى والشؤون الدينية بفرنسا،علما أن الأذان لا يرفع كما في بلادنا لوجودنا في بلاد الغرب حيث القانون لا يسمح بذلك لكن يتم رفعه داخل المسجد. ويبدأ الصيام من الأذان الثاني إلى أذان المغرب، ونصوم حوالي 16 ساعة”.

وحول التوفيق بين الصيام والعمل فان إدارة العمل- يقول قادة-” لا تسمح للصائمين بمغادرة أماكن عملنا إلا بع إتمام ساعات عملنا لا تحدد ساعات العمل مثل ما يجري في بلداننا العربية والإسلامية. وهذا هو الفرق بيننا وبينهم. وبالرغم من ساعات العمل أصوم وأنا فرح من جهة، لأنه شهر الصيام، وأحزن لبعدي عن الأهل والأقارب”.

هذا ما نفتقده خلال رمضان في أوروبا

و يقول قادة الذي كان جد متفائل و سعيد  بقدوم الشهر الفضيل:” توجد قصابات حلال كثيرة في مدينة مرسيليا،حيث توفر اللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك، وشراء الخضر والفواكه والعصائر والتوابل التي تفوح رائحتها، فقط أود  أن أشير إلى أن الجو العام لا يوحي بقدوم رمضان مثل البلدان الإسلامية، وهذا ما نفتقده هنا بمرسيليا”.

من جانبها، مريم التي تعيش في مدينة ستوكهولم بالسويد منذ 11 سنة،أكدت في ردها عن سؤال”لتعارفوا”حول كيفية الإعلان واستقبال شهر رمضان في هذا البلد قائلة:”الإمام هو الذي يقوم بإخبار المسلمين من المسجد الكبير بستوكهولم ببداية شهر رمضان ،بالاعتماد على إحدى الدول الإسلامية كتركيا لأن رؤية الهلال تستحيل”.وحول الاستعدادت الروحية للشهر الفضيل، قالت مريم:”الاستعداد واجب لصيام رمضان،ودعاء  الله بالتوفيق لصيام شهر رمضان إيمانا واحتسابا، أما من الجانب المادي يوجد دكاكين وأسواق تبيع مستلزمات رمضان، كالتوابل وما نحتاجه في حياتنا اليومية”.وحول شعورها وهي تصوم في ديار الغربة قالت مريم:” الحقيقة لا أتعب كثيرا في صيام رمضان، لملائمة المناخ ووجود طبيعة خلابة والمساحات الخضراء والأودية”.

هكذا نقضي يومياتنا في رمضان

وتطرقت مريم في حديثها مع مجلة ” لتعارفوا” لكيفية قضاء يومها خلال الشهر الفضيل،كاشفة أن العمل:” يبدأ عندنا بالسويد من الساعة السادسة صباحا إلى الرابعة مساءا،لأن العمل ضروري لتوفير الحاجيات الحياتية بشكل عام، وبعد الانتهاء من الشغل-تضيف مريم-“أقوم بما تقوم به كل امرأة في تحضير الفطور، كالحريرة وأطباق مختلفة والحلويات والتمر والحليب والمشروبات والعصائر والفواكه المختلفة كالمستوردة مثلا من بلجان أخرى، ثم أقوم بتخصيص وقت لقراءة القرآن وذكر الله تعالى، وأشير إلى وجود قصابات للحم الحلال وبيع الأسماك…”.

نعلم الناطقين  بغير اللغة العربية تعاليم الدين الإسلامي

كما تحدثت عن ليلة القدر وفضلها،حيث تقول السيدة مريم :” نكثر من  سماع القرآن الكريم ومن ذكر الله تعالى والصلاة والسلام على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وليلة القدر أهم ليلة إيمانية بالنسبة لي، حيث أشارك في تنظيم مسابقة تحفيظ القرآن للأطفال وتوزيع الهدايا عليهم، في جو تغمر الفرحة والسرور ويستمر الحفل الديني إلى الفجر، وأساهم في تقديم دروس للنساء المسلمات الناطقات بغير اللغة العربية والأطفال،حيث أعلمهم مبادئ الدين الإسلامي بالأسلوب المبسط وتحفيظهم القرآن الكريم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى