آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

شخصيتان قياديتان لهما عظيم الأثر في مفهوم الأخوة الإنسانية

الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود والشيخ الصباح الأحمد الجابر الصباح رحمهما الله

شخصيتان قياديتان لهما عظيم الأثر في مفهوم الأخوة الإنسانية

بمناسبة اليوم العالمي للأخوة الإنسانية، نود أن نزين مجلتنا “مجلة لتعارفوا” بذكر مناقب أهم الشخصيات العربية تأثيرا وتأثرا بمفهوم الأخوة الإنسانية والعمل الخيري والتطوعي في داخل البلد وخارجه وهذا بذكر شخصيتين عظيمتين،الأولى تتمثل في شخصية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله ، والثانية تتمثل في شخصية الشيخ الصباح الأحمد رحمه الله تعالى . و نبدأ بالشخصية الأولى حيث يُذكر معها التأثير العالمي الكبير للمملكة العربية السعودية في عهده، وهي صفة اقترنت بقوة شخصيته وحضورها وتأثيرها، ما جعله من أقوى الشخصيات تأثيراً على مستوى العالم بحسب كثير من الاستبيانات العالمية الموثوقة، إذ ظلت مجلة “فوربس” تصنفه ضمن أوائل الشخصيات الأكثر تأثيراً عالمياً، وكان اسم الملك عبدالله يأتي في المراتب الأولى في قائمة المجلة السنوية لست سنوات متتالية منذ العام 2009 وحتى 2014م(قبل وفاته بأقل من شهرين)،كما اختارته مجلة نيوزويك الأمريكية في أغسطس 2010 ضمن قائمة أكثر 10 شخصيات احتراماً في العالم.

فقد تصدر رحمه الله قائمة الشخصيات الأكثر تأثيراً في العالم الإسلامي التي أعدها المركز الملكي الإسلامي للدراسات الاستراتيجية في الأردن تقديراً لجهوده في خدمة المسلمين وقضاياهم وللقبول الذي يحظى به لدى المجتمعات الإسلامية وللأعمال الإنسانية التي يقدمها.

فشخصيته اقترنت بصفات جميلة تمتع بها، فقد كانت هذه الشخصية العالمية الفارضة حضورها بقوة شخصية حنونة وعطوفة سريعة التأثر بالمواقف الإنسانية، كما أن الشعور بالمسؤولية الإنسانية كانت هي الصفة الأبرز في شخصية الملك عبدالله.

ورغم مشاعر المسؤولية التي سيطرت على الملك عبدالله تجاه كل ما هو إنساني، إلا أن مشاعر الأبوة تجاه الأطفال في أي مكان في العالم، كانت لها خصوصية بارزة في نفسه، فقد رعى بصفة شخصية قرابة 30 عملية أجريت في المملكة لفصل توائم سياميين من بلدان عدة تم استضافتهم برعاية كريمة منه. وقد أثمر هذا الاهتمام الخاص من الملك عبدالله بإنهاء معاناة التوائم السياميين بأن أضحى مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني أهم مستشفيات العالم التي تجري هذا النوع من العمليات الجراحية الأكثر تعقيداً، كما يعد الأول عالمياً الذي تمّ فيه فصل أكبر عدد من ملتصقي الرأس السياميين. ويتضح اهتمامه ورعايته للأطفال من خلال التركيز على قضاياهم ومنحها خصوصية رعايته، فرغم أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز أولى اهتمامه بالمعاقين كافة من خلال رئاسته المجلس الأعلى للمعاقين قبل توليه الحكم ومنح المعاقين امتيازات جمة تشريعية وخدمية وتسهيلات عدة بعد توليه الحكم، إلا أن الأطفال المعاقين تحديداً شملتهم عناية ملكية خاصة وكريمة من لدنه، ويتضح هذا من خلال إنشاء مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز لرعاية الأطفال المعوقين.

شخصية الملك عبدالله بن عبدالعزيز لم تنسَ الأطفال ممن تيتموا جراء إعصار تسونامي الذي اجتاح إقليم آتشيه في اندونيسيا في 26 ديسمبر 2004م. فحينها أصدر توجيهاته السامية الكريمة ببدء برنامج عاجل للمساعدات الإنسانية لمواجهة آثار وتداعيات كارثة تسونامي، وخُصص ضمن البرنامج من القلب الرحيم للأب الكبير ما يعنى بالأطفال الأيتام؛ إذ كفل بنفسه 2000 يتيم، ما حذا بآخرين الحذو على طريقه رحمه الله، حتى وصل عدد المكفولين في برنامج “فاعل خير” الذي موّله رحمه الله إلى 5310 يتيماً. وكان رحمه الله دائم السؤال عنهم وعن أحوالهم وتفقد احتياجاتهم، كما أستقبل عدداً منهم أثناء دعوته لهم لأداء فريضة الحج، ودعوات أخرى لأداء العمرة.

وعن برنامجه “فاعل خير” الذي لم يكشف عمن يقف خلفه إلا بعد وفاته، فقد نفذته مجموعة البنك الاسلامي للتنمية لتلبية احتياجات كثير من المجتمعات في آسيا وأفريقيا. وقد غيرت مشاريع هذا البرنامج العملاق من حياة كثير من الناس إلى الأفضل في المناطق المستهدفة مثل بنغلاديش، ميانمار، إقليم آتشيه بإندونيسيا، اليمن، باكستان، الهند، أفغانستان، طاجيكستان، قرغيزستان، الصومال، النيجر، غينيا، وليبريا، سيراليون، وغيرها.

اليد البيضاء التي امتدت لأصقاع العالم

President Barack Obama meets with Al-Ahmad Al-Jaber Al-Sabah, the Amir of Kuwait, outside the Oval Office, August 3, 2009. (Official White House Photo by Pete Souza) This official White House photograph is being made available only for publication by news organizations and/or for personal use printing by the subject(s) of the photograph. The photograph may not be manipulated in any way and may not be used in commercial or political materials, advertisements, emails, products, promotions that in any way suggests approval or endorsement of the President, the First Family, or the White House.

أما الشخصية الثانية والممثلة في شخصية القائد الإنساني الشيخ صباح الأحمد و الذي يعد اليد البيضاء التي امتدت لمعظم أصقاع العالم فبفضله، أظهرت الكويت تحت قيادة أميرها الشيخ صباح الأحمد كل ما تحمله كلمة الأخوة الإنسانية من معنى على الرغم من صغر مساحتها.

ففي التاسع من سبتمبر/أيلول عام 2014، حصل الشيخ صباح الأحمد على هذا اللقب الذي لم ينله حاكم قبله، كما سميت الكويت “مركزا للعمل الإنساني” تقديرا لما قدمته، حكاما ومحكومين، من مساعدات وأعمال خيرية وصلت إلى جميع أصقاع العالم.

ويعد العمل الخيري أحد الركائز الأساسية للسياسة الخارجية للكويت، إذ عرفت بمبادراتها الإنسانية منذ ما قبل استقلالها، والتي استهدفت مناطق عدة في العالم، بعيدا عن المحددات الجغرافية والدينية والعرقية.

ووسع الشيخ صباح من هذا النشاط منذ توليه مقاليد الحكم عام 2006، ليزداد معه حجم المساعدات الإغاثية بشكل ملحوظ، حيث تم تخصيص ما قيمته 10% من إجمالي المساعدات الإنسانية للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية أو الحروب، ثم تبع ذلك قرارات رسمية بمضاعفة المساهمات الطوعية السنوية الثابتة لعدد من الوكالات والمنظمات الدولية.

وأطلقت الكويت منذ عام 2014، فعاليات إنسانية ابتدأت بـ”منتدى الكويت الدولي للعمل الإنساني” السنوي، بمشاركة جهات حكومية وأهلية ودولية، لتحقيق أهداف مشتركة لخدمة العمل الإنساني.

كما استضافت الكويت المؤتمرات الدولية الثلاثة الأولى للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، حيث عقد الأول في يناير/كانون الثاني 2013، وتبرعت فيه الكويت بمبلغ 300 مليون دولار أميركي، فيما ارتفعت قيمة التبرعات الكويتية في المؤتمر الثاني الذي عقد في يناير/كانون الثاني 2014، إلى 500 مليون دولار، وتبرعت بمبلغ مماثل في المؤتمر الثالث الذي عقد في مارس/آذار 2015.

كذلك فقد شاركت الكويت في مؤتمر المانحين الرابع لسوريا الذي استضافته لندن في فبراير/شباط 2016، وقدمت فيه الكويت مبلغ 300 مليون دولار على مدى 3 سنوات.

ولم يقتصر دور الكويت على الجانب الرسمي والمشاركات في المؤتمرات الدولية، بل ساهمت الجمعيات والهيئات الخيرية المحلية في دعم الجهود الحكومية في هذا الجانب، فعملت على إطلاق حملات الإغاثة وإيصال المساعدات للمتضررين من الشعب السوري، كما ساهمت جمعية الهلال الأحمر الكويتي والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بجهود كبيرة لإغاثة النازحين في دول الجوار لسوريا.

وفي العراق، حرصت الكويت على مد يد العون والإغاثة للنازحين واللاجئين العراقيين حتى أصبحت حاليا من أكبر المانحين، مما دفع بالحكومة العراقية إلى الإشادة بالجهود الإنسانية الكويتية الهادفة إلى تخفيف المعاناة الإنسانية للشعب العراقي.

واستضافت الكويت في يوليو/تموز 2017 “مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار وتنمية العراق”، وبلغت تعهدات الدول المشاركة في المؤتمر 30 مليار دولار، عبر قروض وتسهيلات ائتمانية واستثمارات، قدم الكويت للعراق منها ملياري دولار، وهو ما تعهدت به في المؤتمر.

كما لم يغب الاهتمام الكويتي سياسيا وإنسانيا عن اليمن، فأعلنت الكويت في عام 2015، تبرعها بمبلغ 100 مليون دولار، لتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب اليمني.

أما القضية الفلسطينية، فلا تزال تلقى اهتماما كويتيا كبيرا، وخصوصا في ما يتعلق بإغاثة الشعب الفلسطيني منذ عشرات السنين، وفي حين كانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” تشكو باستمرار من تدني ما تتلقاه من تبرعات، كانت الكويت تقدم التبرع تلو التبرع لتغطية احتياجات الوكالة، فقدمت في 2009، مبلغ 34 مليون دولار، تبعه مبلغ 15 مليون دولار في عام 2013.

 الشيخ صباح عرف عنه العمل الخيري والإنساني الذي لازم عمله الدبلوماسي الممتد لنحو 50 عاما، حيث ترأس الكثير من المنظمات الإنسانية داخل الكويت وخارجها.

وبصفته أميرا للكويت، ترأس الشيخ صباح جمعية الهلال الأحمر الكويتي، التي تعد الذراع التنفيذية لإيصال التبرعات والمساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، سواء داخل الكويت أو خارجها منذ تأسيسها في عام 1966.

و ختاما نترحم على روح  هاذين القائدين العظيمين اللذين سخرا حياتهما للعمل الخيري ليضربا لنا أسمى معاني الأخوة الإنسانية و يجسدانها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى