مقالات
أخر الأخبار

صخرة الإنسان تكسر مرآة الألوان .. بقلم الأستاذ حاج بن دوخة .

صخرة الإنسان تكسر مرآة الألوان

بقلم : حاج  بن دوخة

الثابت أن صراع البروز نزعة دهرية لم تغب في أي عهد ، لازمت البشر في العلن وفي الكمون و شكلت إحدى أعراف وقوانين العادة ، بعد أن أفرزت من الناس طوائفا و زمرات ، تشابهوا في الخلق و تبددوا في تحييد الحق و قبلوا على قلوبهم عشق الأنا و السطوع و الكسب ، في وقت حجبوا عن البصر رؤية الآخر ، تحت مبرر هواية الإقصاء.

أجل ، يجب أن نقر بغمامة عتمة تعلو سماء الخليقة ، لا ننتظر منها غيثا أو غدقا ، مثلما نعترف بهمة خير تنتظر فرصتها رغم حصار الغل ، تريد أن تتسلل و تعلن منطقها كسلوك بديل ، ربما يفي بوعده في تلطيف أجواء الحيرة ، و يعطي إشارة انطلاق  الي مقارعة الهوى و تطويع النفس.

يبدو أن ميقات الجنوح إلى الرشد كافة بدأ يلوح  ، و نسائمه تهب في إتجاه الأجسام الصلبة ، لعلها تصاب بالإحراج و تسارع الزمن للحاق بوفود السلام ، في مشهد صنعه خيالنا و رسمته أخلامنا ، مع أنه يقترب من الترجمة و التجسيد ، في ظل تحدي ضمائر حية و صدور معبئة دينا و وجدانا ، تحاكيها وجوه واحدة في العضوية و متعددة الألوان ، نبذت الطيف فكانت مثالا للأمانة و الوديعة و أخذت من تباينها إسمنتا لتشييد صرح تناسق الإنسان و تناغم مصالحه في ظل عرفان مشترك و موحد.

أن ترى وجهك في غيرك ليس تحديا أو رهانا ، كما أن النفور ليس قدرا أبديا ، عوض أن نتهم خلافاتنا عند كل أزمة ، علينا أن نبرز أولا ما يجمعنا و يقرب نفعنا، هذا ما ينبغي أن يسود ، فلا ينفعنا الهروب صوب خارطة النفس لأنه سبيل لا يهدي رشدا ، فمنتهى نعمنا ، حين يحل كل واحد من ساكتة الأرض في كنه الإنسانية ويلج من جديد في رحم روحي شبيه بالرحم البيولوجي ، و يكون بهذا قد ضمن ولادة جديدة ، أذابت كل خلافات البشرية عند صخرة نوه بها الزمان و كسرت مرآة الألوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى