آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

صفحة جديدة في شهر المحرم

صفحة جديدة في شهر المحرم

بقلم الأستاذ / محمد ضياء سليمان أبوسنة

هو أول السنة الهجرية وحق لها أن تبدأ بشهر حرام فيه سلم وسلام وأمن وأمان على العام والعوالم كلها .

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُۚفَلَاتَظْلِمُوافِيهِنَّ أَنفُسَكُمْۚوَقَاتِلُواالْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚوَاعْلَمُواأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) سورة التوبة.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم  في حجة الوداع” إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ: السَّنةُ اثْنَا عَشَر شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم: ثَلاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقعْدة، وَذو الْحجَّةِ، والْمُحرَّمُ، وَرجُب مُضَر الَّذِي بَيْنَ جُمادَى وَشَعْبَانَ “

أهمية هذاالشهر في واقعنا المعاصر:

تأتي أهمية هذا الشهر الكريم في أنه شهر تعظم فيه الحرمات وتضاعف فيه الحسنات,وقد كانت العرب تسميه “الأصم”لشدة تحريمه وعدم سماع صوت سلاح أو قتال أو ما نسميه نحن في المصطلح الحديث “الهدنة” فينبغي للإنسان أن يتوقف عن أي عمل من شأنه أن يعكر فيه السلم والأمان في المجتمع لحرمه هذه الأشهر .

كما ينبغي علي الدول المتناحرة في العالم أن تتوقف كذلك عن ممارسة العدوان والظلم والطغيان ، ونترك هذا التحرك للمنظمات الأممية والمؤسسات الدولية المهتمة بالسلم والسلام في العالم لوقف عدوان الدول على بعضها البعض، ومحاولة الإصلاح بينها على أساس من العدل وفرض العقوبات على المخطئ حتي يسود السلام في أرجاء العالم وينتهي العدوان والتطرف والإرهاب على مستوي الأفراد والدول،لأن من أمن العقاب فقد أساء الأدب.

أهمية هذا الشهر على المستوي الشخصي:

وفيه تتوقف النفس البشرية لتري ماذا قدمت لغدها ومستقبلها في دنياها وآخرتها.

فهو أول شهر هجري،إذن فلا بد أن نتذكر السنة الهجرية وأحداث الهجرة ومسبباتها ونتائجها,فيدور في خلد الإنسان وفكره المراجعة لعام مضي يرجو الإنسان فيه غفران الذنوب، ويخطط لعام جديد يحدوه فيه الأمل في رضا الله والفوز بنعيمه مع المداومة والاستمرار في طاعته فكان فيه الصيام وكان صلى الله عليه  وسلم   يأمر بالصيام فيه خصوصا يوم العاشر منه”أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ،وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ”رواه مسلم .

وجعل صيام ذلك اليوم يكفر السنة الماضية فندخل السنة الجديدة بقلوب مشرقة وصفحة بيضاء لم تسودها الذنوب .

مكانة هذا الشهر _مع سيدنا موسى عليه السلام :

في هذا الشهر الكريم نجي الله سيدنا موسى من فرعون وقومه وأغرقهم ونجاه ببدنه ليكون آية للعالمين في قهره فيراه العالم محنطا في المتحف ويشار إليه بالبنان أنه نال خزيا برفضه الخضوع لعبادة الله بل ادعى الألوهية “وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) القصص “

مكانة هذا الشهر عند سيدنا نوح عليه السلام :

كذلك نجي الله سيدنا نوحا علي السلام من الغرق وأغرق ابنه لرفضه الركوب معه في السفينة {حَتَّى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ* وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ* وَهِىَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يا َبُنَيَّ ارْكَبَ مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ* قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَآءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ* وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَآءَكِ وَيَا سَمَآءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَآءُ وَقُضِيَ الأمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (40ـ44).هود.

وهذا دلاله على أن من يبتعد عن هدي الأنبياء سوف يغرق كما غرق فرعون وابن نوح ، وهذا أمر مشاهد لمن يبتعد عن الدين والتدين فيصبح مهموما لا يشعر بالسعادة ويريد أن يتخلص من حياته إلا أن ينتشله من بحور هذه الظلمات نور وهدي من نور الأنبياء “يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)” الحديد.

وكل ذلك النور والسعادة والبهجة بسبب السعي والطلب للحق والهدى فدين الله ينبغي أن يسعى إليه حتي يستقر الإيمان في القلوب قبل الأبدان فيصير المسلم أواها منيبا يطلب رحمة ربه ويرجوها،مستزيدا من الخير ومتبعا لهدي الأنبياء .

مكانة هذا الشهر مع خاتم النبين سيدنا محمدصلى الله عليه  وسلم  :

نبينا صلى الله عليه  وسلم نزل القرآن الكريم عليه تسرية لفؤادة وتثبيتا له”وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚكَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَۖوَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32)” الفرقان .

فكان يتنزل عليه مفرقا ليكون وحي السماء قريبا منه في كل حاله تحدث تحتاج الي خبر السماء وتجعله خير الصابرين لأنه من أولي العزم من الرسل “فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚكَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَايُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚبَلَاغٌۚفَهَلْي ُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35)” الأحقاف .

وهوصلى الله عليه  و سلم  محب للرسل جميعا إذ هم إخوته “الأنبياءُ إخوَةٌ لعَلَّاتٍ: دِينُهم واحِدٌ، وأُمَّهاتُهم شَتَّى، وأنا أوْلى النَّاسِ بعيسى ابنِ مَريمَ…]. اخرجه البخاري وأحمد وأبو داود .

وحين قدم النبي صلى الله عليه  و سلم  المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى