الفتاوي
أخر الأخبار

فتاوى

فتاوى

الاستفسار:

              بعض الناس نظرتهم للمرأة سلبية، فيسيئون الظن بها، ويصنفونها على انها مصدر البلاء والفتنة، ويلحقون بها كل ما تعانيه البشرية قديما وحديثا، بدءًا من اول يوم خلق الله فيه الانسان، وما انجر على ذلك من معاناة وشقاء، ويجعلون مثل ما ورد من أحاديث سندا لقولهم:(ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)،بل و توسعوا في الامر فجعلوا صوت المرأة عورة، و غير ذلك

الرد:

       بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:

       معلوم تاريخيا ان موضوع المرأة وقع فيع لغط كبير، وظلم أكبر، بغرض الاستعباد والاستغلال، وقد مس ذلك كل الحضارات والملل والنِّحل، وما زالت هذه الأفكار تحكم العالم الغربي الى الان، رغم محاولة تسويق وضع المرأة في اوروبا وأمريكا أفضل من كل نساء العالم،

       ومعلوم ان الإسلام جاء فحرر المرأة من جميع الأوهام والادعاءات والاكاذيب، باعتبارها انسان كامل الحقوق، لا فرق بينها وبين الرجل الا في الجانب الخصوصية والوظيفية.

        فنجد الإسلام قد كرم المرأة وأنصفها وحماها إنسانًا؛ وكرمها وأنصفها وحماها أنثى؛ وكرمها وأنصفها وحماها بنتًا؛ وكرمها وأنصفها وحماها زوجة؛ وكرمها وأنصفها وحماها أمًا؛ وكرمها وأنصفها وحماها عضوا في المجتمع.

         فالإسلام اعتبر المرأة مكلفة ومسؤولة كاملة الأهلية كالرجل، من حيث الجزاء بالثواب او العقاب بالإثم، وبالتأمل في القرآن نجد اول تكليف خاطب الرجل والمرأة معا كزوجين، آدم وحواء عليهما السلام، قال تعالى: “وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ” (البقرة:35). و القرآن الكريم يحمِّل الرجل (آدَم عليه السلام) المسؤولية بشكل مباشر، قال تعالى: “وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً” (طـه:115)، “فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ عَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) (طه: 121، 122)

       وبالبحث لا نجد نصا شرعيا من الكتاب والسّنة النبوية الصحيحة يُحَمِّل المرأة مسؤولية إخراج آدم من الجنة، وشقاء ذريته من بعده، كما جاء في بعض نصوص الكتب السماوية الأخرى.

       لكن في واقعنا المعيش نجد بعض المسلمين، للأسف الشديد، ظلموا المرأة ظلمًا كبيرًا، واستولوا على حقوقها، وحرموها مما اقره الشرع لها، باعتبارها إنسانًا مواطنا، أو أنثى، أو ابنة أو زوجة أو أمًا وحتى كجدة…!!؟

      والادهى والامر أن كثيرًا مما وقو تعسف وقهر كان قد وقع باسم الدّين والتديّن والالتزام…!!وكل ذلك من الوَهْم او الغش او اعتماد اقوال موضوعة او مكذوبة، يُدرك ذلك البسيط المتأمل في القرآن الكريم؛ من ذلك:

  • “المرأة شر كلها، وشر ما فيها أنه لا بد منها”،
  • او “شاوروهن وخالفوهن”؛

     والحق انه صلى الله عليه وسلم شاور ازواجه واخذ برأيهن، وكان الفلاح والرأي السديد، كما هو مشهور مع زوجته أم سلمة رضي الله عنه،

  • وقالوا ان “صوت المرأة عورة ”
  • والقرآن يقول: “وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ” (الأحزاب: 53)،

        ومن مقتضيات السؤال الجواب بل الحوار او النقاش، او كما هو الشأن مع ابنتي الشيخ الصالح وسيدنا موسى عليه السلام في سورة القصص،

  • “مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ”. (القصص: 23)؛
  • وبعد ذلك قالت له واحدة منهما لموسى: “إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا”. (القصص: 25)،
  • وفي الحوار الذي جرى بين سليمان -عليه السلام-وملكة سبأ؛
  • وفي السيرة النبوية او السّنة الشريفة الأمثلة كثيرة في سؤال النساء للنبي صلى عليه وسلم ومحاورته ومجادلته، وبحضور الرجال.

     وعند التدقيق انما يُمنع هنا هو التّكسر والتّميع في الكلام، الذي القصد منه إثارة الرجل وإغرائه، وهو ما عبّر عنه القرآن باسم “الخضوع بالقول” وذلك في قوله تعالى: “يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً” (الأحزاب:32)

       فالمنهي عنه هو هذا “الخضوع” الذي تدركه المرأة وتعرف أثره وخطورته بأنوثتها الفطرية وخبرتها الواقعية، حيث يطمع بسببه الذين مرضت قلوبهم بالشهوات، وهذا ليس منعًا للكلام كله مع الرجال كلهم، بدليل قوله تعالى تتمة للآية: “وقلن قولاً معروفًا“.

      وفي نفس السياق كانت إساءة فهم الحديث الذي رواه البخاري عنه -صلى الله عليه وسلم-أنه قال: “ما تركت بعدي فتنه أضر على الرجال من النساء “، فجعلوا وفسروا مصطلح “الفتنة” في النص تعني أنهن شر ونقمة، أو مصيبة يبتلى بها الإنسان كما يبتلى بالفقر والمرض والمصائب، وغفلوا عن شيء مهم، وهو طبيعة العلاقة والتجاذب بين الرجل والمرأة، وخطورة تجاوز الضوابط الشرعية، ثم ان “الفتنة” أوسع من حصرها في الشر والمصيبة، قال تعالى: “وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً”(الأنبياء: 35).وقال أيضا: “إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ” (التغابن: 15)،وقال: “وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ”. (الأنفال: 28).

       والمتأمل في الحضارة الغربية وفي مختلف وسائل الاعلام وغيرها يجد كيف جعلوا النساء أدوات للإثارة، وتحريك الشهوات، وتأجيج نيران الغرائز عند الرجال، من اجل المال والسلطان والشهرة، بل خصصوا لذلك شركات ومؤسسات قائمة بذاتها، وهذا هو الخطر الأكبر، الذي يخشى من ورائه تدمير الأخلاق، وتلويث الأعراض، وتفكيك الأسر والمجتمعات.

           والتحذير في الحديث ومختلف النصوص وفي اقوال العلماء في الموضوع يتعلق بتحذير النساء والرجال من كل من شأنه جعل الانسان المسلم ينحرف ويطغى ويظلم، كالتحذير من نعمة المال والرخاء والسلطة وغير ذلك…وكذلك الامر في التحذير من المرأة وفتنتها خارج الأطر الشرعية التي تحقق وتحفظ فطرة الانسان.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى