مقالات
أخر الأخبار

كرونولوجيا كورونا.. بين الصدمات والمسرات .. بقلم: حاج بن دوخة

كرونولوجيا كورونا.. بين الصدمات والمسرات

بقلم: حاج بن دوخة

بعيدا عن آداب الضيافة، حلً على الأرض ضيف من عائلة المجهريات، أعلن عشقه وهيامه على الشرق وزادته العيون الضيقة غواية، سحر الصين وصورها وحضارتها، حط رحاله في مدينة ووهان الصينية في أكتوبر من عام 2019 بمناسبة استضافتها لبطولة العالم العسكرية لكرة القدم، فتحولت المدينة المعروفة بأسواقها وبالخصوص السوق اللعين إلى بؤرة تفشي الوباء، حتى أصبح الجميع يعرف ووهاي ولا تنطق الألسن غيرها.

قطار الإتهام لم يتأخر كثيرا، فبدأت التهم تحاك جزافا وتطلق ذات اليمين وذات الشمال، وها هو المتحدث باسم الخارجية الصينية عبر تغريدة له في تويتر يصرح أن كورونا صناعة أمريكية لضرب  إقتصاد بيكين، والفرضية أن الجيش الأمريكي زرعه في ووهان عبر لاعبيه.

إيران هي الأخرى دخلت على خط الأزمة واتهمت  واشنطن بزرع هذا الوباء لضرب الدول التي تنافس أمريكا في العالم وتشكل خطرًا على مصالحها؛حيث شهد عدد المصابين بالفيروس أرقامًا قياسية في إيران، وما أعقبه من عزل مدن بأكملها، والحجر على الملايين.

أحفاد آل عثمان أعلنوا حملة شرسة على الصين بتوابل دينية جراء الاعتداءات على مسلمي الإيغور  في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العادية، والحملة  لم تكن مصادفة، باعتبار أن الصين منافسً تجاري لأنقرة على الأسواق الأفريقية والآسيوية.

جغرافيا تقاذف التهم شملت أيضا نقاطا واسعة من العالم، إنه عالم كورونا بامتياز، حدة التهم لم تحجب عن عقول الناس جسامة الأضرار والخسائر البشرية، كما أن حظر الطيران والنقل البحري والنشر الواسع للثقافة الصحية وتسخير المنابر الثقيلة لم تنفع أمام خبث سفير المجهريات.

دول من دائرة الكبار سقطت في مستنقع الجائحة وهنا من أوشكت من التهاوي في صورة إيطاليا، في حين أن دولا نالت شفقة الجبال على شاكلة ،أمريكا، البرازيل، بريطانيا، اسبانيا وفرنسا وهي بصدد عد أمواتها بالآلاف يوميا، وبما أن المآسي تأتي تباعا ، فقد سقط آخر أمل تعلقت النفوس به بعد أن استوطن الوباء في مناطق ساخنة من العالم في وقت شاعت رواية أن الحرارة الشديدة ترياق الوباء.

بورصة الأمل انتعشت قليلا، ببث التليفزيون الصيني إحتفالات الأطقم الطبية بعد تمكنهم من السيطرة على الجائحة في منعرج آخر، حول الصين من بؤرة توتر إلى نموذج انفراج ومدعاة أمل.

عالم بأسره في حالة حجر ومخابره تتوهج وتعلن حالة طوارئ وعلم الفيروسات اعتلى هرم العلوم ، وتبدأ عضلات السبق، فكثر الحديث عن المصل وعن الدواء، وركز الإعلام كثيرا على مخابر أمريكا وروسيا والصين وأوروبا، بصيص أمل آخر يلهث وراءه الناس، فتتفجر أخبار أخرى عن موجة ثانية أكثر شراسة ويتضاعف الخوف بعد شيوع أتباء عن عودة المرض في الصين، توقف الزمن، أول مرة يسجل التاريخ حالة يأس أصابت الكبار، حيرة لازمت الجميع، توقف الحياة، تضييق ممنهج على السلوك والمزاج، صرخات رسمية وغير رسمية ، أين المنظمة العالمية للصحة ؟! أين عباقرة الإنس؟! أين دعاة التفوق والتميز؟!، الكل مذعور مع فارق بسيط أن الإمكانات خففت من الوطأة.

عام 2020 مر ثقيلا بأرقام الخسارة وزاده الشك والترقب ثقلا ووزرا، فما كاد العالم ينسى أسطوانة الموجة الثانية حتى سمع أنين موجة ثالثة، كثرت الموجات وكثرت الخيبات فلم يعد الإنسان يتحمل الضربات  فسلم أمره للقدر عله يحمل المسرات.

رائحة الانفراج تزف من بعيد، دول عدة أعلنت نجاح تجارب اللقاح، ففي شهر ديسمبر 2020، أقرت أكثر من خمس دول الشروع في الإنتاج الفعلي للقاح، مع تحديد مواصفاته الطبية والعلاجية وشروط العمل به، ومهما قيل بشأنه من تفسيرات وتبريرات وحتى أساطير، فمنطق الطب يقتضي الإيمان بصنيع العقل ولا نظن بوجود مصلحة لأي دولة في أن تخسر سمعتها ومصداقيتها أمام ساكنة الأرض و التاريخ.فبين الصدمات والمسرات، على العقل أن لا يخسر رهان العضلات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى