آخر الأخبارحوارات
أخر الأخبار

مدير كلية العلوم الإسلامية في باريس، نور الدين بلحوت لمجلة ” لتعارفوا” علاقة فرنسا مضطربة تاريخياً مع الإسلام .

-المسلمون في فرنسا يعانون من ويلات خطابات الكراهية

-على المسلمين التحلي بأخلاق القرآن لدحر الأكاذيب المنشورة عن الاسلام 

-إذا كنتم تبحثون عن منبع العنف والتطرف فابحثوا عنه خارج المساجد

-الكلية أنشأت سنة 2013 وكونت 05 آلاف طالب

-22 طالب بالكلية حاز على إجازة في القران الكريم

-موضوع الإمامة في فرنسا إشكال لم يحل بعد

-مستعدون لمساعدة الذين يريدون فتح فروع إسلامية

يتحدث مدير كلية العلوم الإسلامية في باريس، نور الدين بلحوت، في هذا الحوار الشيق، مع  مجلة ” لتعارفوا”،عن أهداف وغايات الكلية التي يديرها، والتي تمكنت منذ افتتاحها،عام 2013، من تكوين حوالي 5000 طالب في مختلف التخصصات،ليعرج معنا إلى  التصريحات العنصرية  ضد الإسلام والمسلمين والتي اعتبرها مؤسفة جدا، وأن المسلمين في فرنسا يعانون من ويلاتها،على المستوى الفردي والمؤسساتي كذلك،  فيما تطرقنا إلى مواضيع  و ملفات أخرى تجدونها مفصلة في هذا الحوار.

منحنا هذا الحوار فرصة الإلتقاء بكم والتعرف على شخصكم، من هو السيد نور الدين بلحوت؟

نورالدين بلحوت، من مواليد سنة 1978، بمنطقة عين أزل شرق ولاية سطيف في الجزائر،مقيم بفرنسا مند 20 سنة متزوج وأب لبنتين، متخصص في مجالين أكاديميين، أولهما في علوم الأحياء– البيولوجيا،  خصوصا في تصنيف الحيوان والنبات،والمجال الثاني الذي حصلت فيه على شهادات جامعية،هو الفكر والفلسفة الإسلامية، أشغل حاليا منصب مدير كلية العلوم الإسلامية بباريس،وهي مؤسسة علمية أكاديمية بالدرجة الأولى في التعليم العالي الخاص،مؤسسة مستقلة،فتحت أبوابها منذ ثماني سنوات،بقلب باريس بالدائرة العشرين .

تشغلون منصب مدير كلية العلوم الإسلامية في باريس، لو تفضلتم بإفادتنا بنبذة عن الكلية؟

هدف الكلية هو المساهمة في تطوير التعليم فيما يخص مجالات اللغة العربية للناطقين بغيرها،والعلوم الإسلامية،كلية العلوم الإسلامية بباريس تضم أقسام عدة،على نوعين،أقسام تدريسية،قسم اللغة العربية وقسم القرآن والقراءات القرآنية،وقسم العلوم الإسلامية،فيه شعبتان للدراسة باللغة العربية والفرنسية، وقسم الخط العربي والفنون الإسلامية.

اختصارا،كلية العلوم الإسلامية منذ افتتاحها،عام 2013، كونت حوالي 5000 شخص في مختلف التخصصات السابقة الذكر،خرجت العديد من الطلبة في مجالات العلوم الإسلامية واللغة العربية وفي الأقسام  المختلفة،منهم 22 إجازة في القران الكريم، منها 02 بالقراءات العشر، وحاليا لنا ثلاثة طلاب،في مسلك  القراءات العشر،وحوالي 15 طالب في قراءات مفردة، والقراءات السبع،كما تضم الكلية قسمين للنشاطات،بالإضافة إلى مكتب الطلبة،قسم الرحلات الثقافية واللغوية،والهدف منها،تعريف المشاركين بالتاريخ الثقافي للبلدان المقصودة،وإلى الآن عملنا رحلات إلى المغرب،إلى صحراء الجزائر،تونس،مصر،الأردن،القدس،الأندلس.والرحلة المقبلة المزمع إجراؤها إلى تركيا لاستكمال جانب تاريخي مهم.بعض هذه الرحلات تدوم أسبوع أو أسبوعين،وبعضها طويل،من ثلاث أسابيع إلى شهر،بالإضافة إلى قسم للمحاضرات والندوات والنشاطات،إضافة إلى قسم  مكتب الطلبة الذي له نشاطات مختلفة.

وهل تخضع الكلية،إلى الحكومة الفرنسية من ناحية البرامج والمناهج أم تتمتع بتسيير ذاتي وهامش من الحرية بما يراعي الخصوصية الاسلامية؟

كلية العلوم الإسلامية حاصلة على ترخيص بالفتح من السلطات،لكنها تتمتع باستقلالية مالية وبداغوجية فيما يخص مناهجها وبرامجها،ماعدا الخضوع  للقانون العام ككل المؤسسات،فلا دخل للسلطات الفرنسية في تسير برامجنا وأهدافنا التعليمية،إنما تنبثق من المجلس العلمي للكلية الذي يضم أساتذة وخبراء وعلماء في شتى المجالات والتخصصات التي تقوم الكلية بتدريسها.

حدثنا عن حجم الإقبال عليها،وماهي علاقتكم بالجالية المسلمة المقيمة هناك؟

 الحمد  الله..منذ إنشاء الكلية والإقبال عليها متزايد،وعموما في فرنسا وفي العالم كله، الإقبال يزداد على هذا النوع من التعليم،نحن وان كانت برامجنا غير موجهة فقط للأقلية المسلمة،وتصحيحا للمصطلح،فانا نفضل مصطلح الأقلية على مصطلح الجالية..بدأت الكلية بحوالي 120 طالب،ثم زاد الإقبال من سنة إلى أخرى لنصل الآن لحوالي 500 طالب سنويا، بالإضافة إلى المستفيدين من النشاطات الأخرى للكلية،كالدورات المكثفة التي يتم  فيها تعليم مبادئ اللغة العربية بما يسمح- المستوى الأول- بالقراءة و الكتابة، والحمد الله يتم الآن في ظرف قياسي،يتراوح ما بين 10 إلى 24 ساعة، تمكن المترشح من القراءة والكتابة، وطبعا هناك أنواع أخرى من الدورات كالتجويد في مدة مماثلة..هذا بالنسبة إلى من لا يتمكن من الالتزام على فترات طويلة،سنوية أو نصف سنوية،والحمد الله عدد المؤسسات التي تفتح في هذا المجال في تزايد، وهناك نوعين من هذه المؤسسات،جزء تابع للمساجد وجزء مثل مؤسستنا مختص في التعليم،والمؤسسات من النوع الثاني مازال عددها قليل، لأنها تتسم بنوع من التخصص،وبرامج  واضحة، فكليتنا مثلا فيها تدريس للغة العربية من سنة إلى ثماني سنوات،ومخرجاتها على مستوى عالي ويضاهي ماستر 02 في السربون والجامعات الحكومية..طبعا ليس الجميع  يستمر إلى أخر تكوين وكل حسب رغبته..بالنسبة للعلوم الإسلامية،لنا  من 03 إلى 04 سنوات تدريس باللغة الفرنسية،وسنتين الى 03 باللغة العربية،أما بالنسبة للقران الكريم فمن سنة إلى سبع سنوات أو أكثر حسب الوقت المتاح لكل طالب ليختم ويدخل في مسلك  الإجازة.

الثابت في مهام أي كلية هو السلوك الأكاديمي الذي تتبناه،هل ساهم هذا التنظير في تصدير صورة جليلة للدين الإسلامي ؟ ومن ثم رد الاعتبار أخلاقيا وإنسانيا للمسلمين ؟

العلاقة بين مخرجات الكلية وجهودها،وأثرها في تجلية صورة الإسلام ورد الاعتبار له،طبعا الهدف عندنا أكاديمي،ولابد إذا كان التعليم جيدا فان هذه الأعداد التي تخرجت،ومنهم أئمة ومنهم أساتذة ومعلمين في مدارس إسلامية أخرى، بالإضافة إلى غير المسلمين الذين يقبلون على الكلية، إضافة إلى المحاضرات بالشراكة مع مؤسسات جامعية أخرى داخل وخارج  فرنسا والانخراط  في حوار الحضارات،فلا شك أن هذا الزخم من المحتوى العلمي والنشاطات العلمية والإعلامية له وقع ايجابي،ومن هدفه أن يرد  الاعتبار للمسلمين،كأشخاص ومواطنين والإسلام بتجلية صورته  الأصيلة الناصعة، لذلك  تدريس الفنون الإسلامية  في مجتمعات ذواقة للفن عموما بها يدرك أن حضارة وفكرا ما وصل إلى مثل هذا الرقي بالتعبيرات الفنية،لا بد أنها حضارة متكاملة، وهذا ما ينطبق على الإسلام  في شتى مناحي الحياة والذي للأسف لا يعرف عنه هذا الجمال إلا في الجانب المعماري،حيث ولله الحمد  لا تزال قائمة منذ  قرون غابرة لتشهد مثل هذا الرقي الأخلاقي والفكري، ،إذا وصلت الحضارة أن تولد فنونا كهذه فإنها اكتملت في باقي المناحي.   

شهدت بقاع العالم العديد من الاعتداءات في حق أقليات مسلمة، وصلت حتى الإبادة الجماعية في حالات،أين هي كليتكم من كل هذا ؟ وهل سمع العالم صوتكم ؟

فيما يخص هذه الاعتداءات على الأقليات المسلمة،الكلية منذ نشأتها وإن كان لأفرادها وأساتذتها وأعضاء تدريسها،الحرية المطلقة للكل أن يعبر أو ينخرط  في مختلف القضايا العادلة،إلا أن الكلية لا تنخرط  في عمل نضالي حقوقي أو سياسي،ولكن تساهم من داخل منظومتها العلمية في التعريف بهذه القضايا بعقد الندوات أو بحث الطلبة على نصرة القضايا العادلة،وهذا الخيار هو خيار استراتيجي للكلية لتكون نصرة الحق في صلب عملها،و لا تتمظهر فقط  في شكل بيانات شجب وإدانة،إنما تكون أعمق من ذلك، وثانيا التركيز على صلب عملنا،لأن القضايا المهمة والعادلة كثيرة، لكن الطاقم والكادر سواء الإداري،أو التعليمي محدود، فأنا شخصيا لي نشاط في المنتدى الأوروبي الإسلامي وأنا عضو مؤسس فيه، ونشتغل من خلال هذه المؤسسة الأوروبية على نصرة قضايا الأقليات المسلمة،والأقليات الأخرى.

أبدى المسلمون في فرنسا على وجه الخصوص وعبر العالم ،امتعاضهم من خطابات العنصرية المتأتية من رسميين في فرنسا، ألم تكن لكليتكم مساهمات لتلطيف الأجواء؟

هذه التصريحات مؤسفة جدا، والمسلمين في فرنسا يعانون من ويلاتها،على المستوى الفردي والمؤسساتي كذلك،ولنفهم الواقع الفرنسي يجب أن نرجع إلى التاريخ، وملخص الأمر أن العلاقة المتوترة تاريخيا منذ قرون عديدة، فوصول الإسلام إلى أوروبا من خلال وصوله إلى أرض بيزانطا سابقا،لم يعجب المسيحيين الأوائل وهذا أمر معروف بين الأديان،و فرنسا تاريخيا مسيحية،فكانت جذور العلاقات الأولى،ثم جاء زمن الحروب الصليبية،ورجوعي إلى عمق التاريخ  كون بعض الأمور تورث  بشعور أو بدون شعور،ثم لما انقلبت فرنسا على الدين نابذة المسيحية الحاصل في المخيلة الفرنسيين وقياسا على المسيحية أن كل دين سيء،وظلامي ورجعي، إنما القوم عانوا الأمرين من الملكية متحالفة مع المسيحية،فلما نبذوا الدين استقر في أذهانهم أن الدين شر مطلق مهما كان،وكون الإسلام دين فهو حسبهم يدخل في هذا المضمار،ثم لما كان الإسلام يدخل بأراضي المستعمرات الفرنسية،فان علاقة فرنسا مع مستعمراتها السابقة في أغلبها مسلمة،عقد الأمر أكثر،ونشأت علاقة فيها ازدواج  مضطرب، فلما كان المهاجرون إلى فرنسا، والذين هم أصول مسلمي فرنسا الحاليين،جاؤوا من هذه المناطق، فلا بد أن ينضاف هذا على هذا، فالعلاقة مضطربة تاريخيا مع الإسلام،ومع الدين ككل و مع المستعمرات السابقة،ثم يتجدد هذا الاضطراب مع ما حدث في السنوات المنصرمة،وصورة الإسلام السيئة والتي يدنسها الإعلام الغربي عموما يوميا، فهذه التصريحات التي تصدر،هي منعكس لسيطرة اليمين وتصاعده في مختلف المجتمعات الأوروبية، ومثلما أسلفت فان محاربتنا للاسلاموفوبيا نابع أساسا من تخصصنا، وللأسف اليوم فقط  وقبل ساعات فقط صادق البرلمان الفرنسي أخيرا على القانون الجديد الذي عنون بقانون الانفصالية الإسلامية في بادئ الأمر،ثم غير عنوانه وان كان مضمونه قد احتفظ به، غير إلى “تعزيز مبادئ الجمهورية واعترافها” وطبعا الأمر يدور كله على الإسلام، وان الإسلام لا يحترم هذه القيم وهذا خطأ كبير، كون قلة قليلة من جنت على المسلمين،ممن ارتكبوا  أعمالا عنيفة يدينها كل المسلمين،وهؤلاء المتطرفين غذوا المتطرفين الآخرين،الكارهين للإسلام، فالحقيقة المسلمون يعانون اليوم أفرادا ومؤسسات..قبل أيام فقط،أغلقت مدرسة إسلامية جديدة،وقبلها أغلق 76 مسجدا وغيرها.وبالتالي على المسلمين اليوم أن يركز كل واحد على شغله وعمله ودوره،ووجب علينا أن نكون مسلمين،محمديين،قرآنيين في أخلاقنا أولا التي من خلالها نصل ونحن ملايين، لتكذيب كل المزاعم والأكاذيب التي تنشر حول الإسلام.

 تنتشر العديد من المساجد بشكل زاد من نشاط الإمامة ،حدثنا عن هذه الوظيفة ؟ وهل ساهمت الإمامة في إنصاف المسلمين ؟

موضوع الإمامة شائك جدا، أغلب الأئمة في فرنسا معتدلون، وينشرون الإسلام الصحيح،ولو كانت ذلك غير صحيح،لكان المشكل في فرنسا أكبر،ولكن لما كانت الجمعيات والمساجد مستقلة،وعدم وجود مؤسسة مركزية عليها إجماع ولها قبول في جميع الأوساط المسلمة،مما يجعل من موضوع الإمامة في فرنسا إشكالا لم يحل،رغم أننا نطلب من الأئمة أحيانا أكثر مما هو في متناولهم، والجميع ينظر إلى الأئمة و كأنهم مسؤولين، والحقيقة أن المشكل لايأتي من المساجد ومن الأئمة رغم وجود عدد قليل جدا جدا،ممن صدرت منهم تصريحات لا تقبل، لكن الخلل في هذا التطرف يأتي من شبكة الأنترنت وغيرها،  لذلك لا يفتؤ المسؤولون في فرنسا يرددون،إذا كنتم تبحثون عن مشكلة العنف والتطرف فابحثوا عنها خارج المساجد،وهذا هو الحق.

 هل لكم لقاءات مع الأطياف الدينية الأخرى ؟ وهل لكم مشروع توسيع إختصاص الكلية ليشمل تراب أوروبا ؟

  نعم لنا لقاءات مع أطياف دينية أخرى،كالمسيحيين واليهود وغيرهم، في نشاطات عدة تعقد بالشراكة.

هل تسطرون في برنامجكم، توسيع مجال كليتكم  ليشمل أوروبا ؟

 نحن نعتبر أن هذه السنوات العشر الأولى هي سنوات تأسيس، ونحن نمضي الهوينة،خطوة خطوة،فبعد أن قطعت الكلية أشواطا مع استقلاليتها المالية التامة، فإنها تمضي بتأن،والحمد الله مررنا بالعقبات الكبرى والمتمثل في مبنى الكلية الذي تم تثبيته واستقراره،ورغم أننا لا زلنا مؤجرين لكن الوضع  أحسن من ذي قبل،وان شاء الله ..لا نفتح فروعا ولكن نساعد الكثيرين الذين يريدون فتح فروع إسلامية، وليس لهم الخبرة،سنقدم لهم بيداغوجيا و تكوينيا، ونسافر إليهم لمساعدتهم،وكانت لنا طلبات كثيرة لفتح فروع لكننا سنتريث حتى يكتمل الأنموذج الأم  اكتمالا تاما حسب ما رسمناه لكم.

لكم كامل الحرية في إنهاء هذا الحوار ، تفضل سيدي …….

شكرا لكم على أسئلتكم واهتمامكم بمؤسستنا، ونسأل الله أن يعيننا  على ما فيه صالح  الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى