مقالات
أخر الأخبار

مستقبل القضية الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة

مستقبل القضية الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة

أبو صلاح الدين عبد القادر

تعتبر القضية الفلسطينية من أعقد القضايا في العالم العربي والغربي والتي أصبحت أكثر تعقيدا بسبب التصرفات الإسرائيلية العدوانية تجاه الفلسطينيين، والتطورات التي تشهدها الساحة الفلسطينية خاصة في القدس حيث يتم طرد السكان من مساكنهم وتوسيع ظاهرة الاحتلال القسري، وقطاع غزة والضفة الغربية التي باتت كل منهما عرضة للعدوان العسكري المباشر أمام مرأى ومسمع العالم.

وأورد كل من المتخصص في السياسة الخارجية الأمريكية الدكتــــــــــــور غريغوري هارمـــــــز(  (Gregory Harms والباحث الأنثروبولوجي تود إم.فيري (Todd M. Ferry) أن الصراع الفلسطيني – «الإسرائيلي» يعدّ الأكثر شهرة في الذاكرة الإنسانية الحية، إلا أن الطريقة التي يتم إيراده بها في وسائل الإعلام الغربية مربكة وغالباً مضللة. و قاما بتقديم وجهة نظر مبنية على حقائق لهذا الصراع، بطريقة بسيطة، وتوضيحات متوازنة، يغطيان التاريخ الكامل للمنطقة، ويقدمان تجسيداً شاملاً للصراع في سياقه التاريخي. ويضيف الدكتور غريغوري قائلا: «هناك العديد من الأسئلة التي أصادفها في محاضراتي تعطي قاعدة لما يمكن أن يتساءل القارئ بشأنه: ما هي الضفة الغربية؟ هل (أو كانت) فلسطين دولة؟ هل الدين عامل في الصراع؟ ما هي «الحركة الصهيونية»؟ هل كان العرب أم اليهود في فلسطين أولاً؟ حاولت أن أوضح هذه النقاط في الوقت الذي أتوقع فيه المزيد من الفضول والإرباك المحتمل».

وأكد أيضا أن «الصراع الفلسطيني – «الإسرائيلي» مشهد ثابت في وسائل الإعلام في أنحاء العالم. وعلى الرغم من أنه يحدث على رقعة صغيرة جداً من الأرض، إلا أن التوترات بين «إسرائيل» وفلسطين ترسل موجات من الصدمة إلى كافة الكرة الأرضية. كان الصراع دائراً على مدار القرن الماضي، ولا يزال مستمراً حتى الوقت الراهن. تم توثيقه، وتسجيله، وتدوينه في شكل أكاديمي دقيق ومفصل».

انطلاقا مما سبق ذكره ساهمت هيئة الأمم المتحدة في داخل أروقتها الاهتمام بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، وأولتها مكانة خاصة من خلال المراحل التي عرفتها المناقشات في الجمعية العامة وهي الهيئة التداولية الرئيسية للأمم المتحدة، وتضم ممثلي جميع الدول الأعضاء. وقد عُرضت قضية فلسطين لأول مرة على الجمعية العامة في عام 1947. وفي القرار 181 ، قررت الجمعية تقسيم فلسطين إلى دولتين، دولة عربية وأخرى يهودية، مع الاحتفاظ بمركز دولي خاص للقدس. وبعد حرب سنة 1948، أنشأت الجمعية بموجب القرار 194 لعام 1949 لجنة التوفيق الخاصة بفلسطين لمساعدة الطرفين على التوصل إلى تسوية نهائية، مع إعادة تأكيد حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وفي استرداد ممتلكاتهم. وفي العام نفسه، أنشأت الجمعية العامة الأونروا، وهي وكالة معنية باللاجئين الفلسطينيين.

وفي عام 1974، أعيد إدراج قضية فلسطين في جدول أعمال الجمعية. وأكد القرار 3236  من جديد حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في تقرير المصير والاستقلال والسيادة الوطنيين، وحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم. وفي عام 1975، أنشأت الجمعية العامة اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف. وكانت قضية فلسطين والمسائل المتصلة بها موضوع العديد من القرارات والمقررات التي اعتمدتها الجمعية العامة في دوراتها العادية والاستثنائية والطارئة.

منحت الجمعية العامة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، فلسطين مركز دولة غير عضو لها صفة المراقب في الأمم المتحدة. وتشمل المسائل ذات الصلة المدرجة في جدول أعمال الجمعية وهيئاتها الفرعية، مثل مجلس حقوق الإنسان، حق الفلسطينيين في تقرير المصير، وسيادتهم على مواردهم الطبيعية، والمساعدة، واللاجئين، والنازحين داخليا، والأونروا، وحقوق الإنسان، والمستوطنات الإسرائيلية، والتسوية السلمية لقضية فلسطين، والقدس، وغيرها.

القرارات الدولية للأمم المتحدة تجاه قضية فلسطين:

شددت الأمم المتحدة على أن موقفها تجاه القضية الفلسطينية “محدد بقرارات مجلس الأمن، والجمعية العامة، وكذلك القانون الدولي، والاتفاقيات الثنائية بين الفلسطينيين وإسرائيل”.

جاء ذلك في رسالة وجهها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، للمشاركين في ندوة إعلامية دولية عقدتها المنظمة، عن السلام في الشرق الأوسط، قوله: “أتفهم الإحساس العميق باليأس لدى الشعب الفلسطيني، لقد تضاءلت أحلام جيل بعد جيل بسبب الصراع (مع إسرائيل) وما يزيد عن نصف قرن من الاحتلال، كما أنني أدرك الشواغل المشروعة للشعب الإسرائيلي وتطلعاته للعيش في سلام وأمن”.

الاعتراف بالدولة الفلسطينية في هيئة الأمم المتحدة:

وبالطبع لم تتحقق هذه الرؤيا وهذا التصور لأسباب تتعلق دون شك بالطرف الإسرائيلي وعدم جديته ورغبته في التوصل لحل سلمي، بل بات واضحا للفلسطينيين بأن مسار التفاوض في ظل إصرار الاحتلال على سياسته التوسعية الاستيطانية وبناء جدار الضم والإلحاق وعزل القدس عن محيطها العربي وممارسته لسياسة التطهير العرقي لسكانها العرب.

ومن هذا المنطلق وجد الفلسطينيون في التوجه إلى الأمم المتحدة بطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية مخرجا وملاذا قد يسعفهم في الخروج من مأزق المفاوضات، فضلا عما قد يحققه من إعادة لوضع ومكانة واعتبار القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى