آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

ملخص/ قراء في كتاب: “المسجد الأقصى المبارك” .. أضخم كتاب مصور عن القدس

ملخص/ قراء في كتاب: “المسجد الأقصى المبارك” .. أضخم كتاب مصور عن القدس

بقلم الأستاذ : محسن القاسمي

أعد المفكر والمؤرخ المقدسي محمد غوشة عدة دراسات  حول القدس وفلسطين تلخصت في كتابه (المسجد الأقصى)، الذي صدر في العاصمة الأردنية عمان في عام 2014، وهو عبارة عن جملة من البحوث التوثيقية المصورة عن الأقصى ومدينة القدس المحتلة. 

هذا العمل مؤلف من (800) صفحة، استطاع من خلالها تغطية كل زاوية وحجر ونقش في المسجد الذي تتألف مساحته من (144) ألف متر مربع، وقد استمر البحث لإنجازه سبع سنوات من العمل الميداني الصعب في المسجد والحرم القدسي ومدينة القدس. وارتكزت فكرة الكتاب على ما تركه الفنان المقدسي جمال بدران، الذي رسم زخارف منبر صلاح الدين الأيوبي الذي خرب في حريق المسجد الأقصى عام 1969. 

تكمن أهمية الكتاب  في احتوائه على آلاف الصور التي التقطها الكاتب غوشة بنفسه على مدى سنوات، وكذلك رسومات معمارية، فضلا عن المعلومات الموثقة التي استخلصها من المخطوطات والمراجع التاريخية، وقد ركز في بحثه بتوثيق كل نقش وحجر وقصته مع المسجد الأقصى والحرم القدسي، ولهذا فالبحث يعد إنجازا توثيقيا غير مسبوق يطلع من خلاله العرب والمسلمون على المسجد والحرم القدسي والمدينة التي غابوا عنها منذ الاحتلال الإسرائيلي إثر احتلالها في الخامس من يونيو من عام 1967.

وأكد المفكر والدكتور  غوشة في مقابلات إعلامية بأن “قبة الصخرة المشرفة تعد أقدم بناء لا يزال قائما في العالم العربي والإسلامي في وقتنا الحالي، والمسجد يمثل أكبر مساحة فسيفسائية في العالم الإسلامي، ولفت إلى أنه واجه عددا من العوائق أثناء عمله، وأهمها المنع من دخول المسجد في مرات عديدة، وانتظار خلو المسجد أو بعض زواياه من المصلين ليتمكن من التصوير أو الرسم والتوثيق، كما تحدث عن الاعتداءات اليومية المتكررة من قطعان المستوطنين اليهود المتطرفين، الساعين لفرض واقع تهويدي جديد في الموقع. 

كانت الإعتداءات بمثابة حافز للمسارعة في إخراج الكتاب حتى يتسنى لأصحاب الحق في كل مكان في العالمين العربي والإسلامي على هذا المسجد المبارك الذي نسيه من لم يعرف قدره، ولم يقدر مكانه”. وقد شرح الكتاب بشكل مفصل وموثق لحدود المسجد الأقصى ومساحته، وهي جل المساحة التي تقع عليها الأبنية الأثرية المختلفة كقبة الصخرة والمسجد الأقصى المسقوف والمصلى المرواني والأروقة والقباب وغيرها من المعالم الجغرافية والتاريخية، كما وثقّ بشكل دقيق لكل الساحات وما عليها من بناء وما تحتها من أقبية، إضافة إلى توثيق جهود المسلمين على مر العصور في المسجد، وذلك عبر دراسة الأبنية التي أقامها الأمويون والعباسيون والفاطميون والأيوبيون والمماليك والعثمانيون. 

واصل المفكر والباحث المقدسي الدكتور محمد غوشة عن البحث والتوثيق والتصوير والتمحيص لقضية عادلة وشعب يستحق الحياة ، وصولاً إلى انجاز موسوعة فلسطين خلال عام 2018 .

توجّ المفكر والباحث المقدسي محمد غوشة أبحاثه بإصدار موسوعة فلسطين باللغة الأنجليزية في عام 2018، وتعتبر من أكبر الأعمال الوثائقية المصورة التي تغطي تاريخ فلسطين خلال أكثر من أربعمائة عام، تبدأ مع الحكم العثماني في المنطقة العربية وتُختتم مع نهاية الحرب العالمية في عام 1918، مرورًا بأهم الأحداث، وتتضمن الموسوعة أربعة وعشرين مجلدًا تمتد لسبعة آلاف صفحة، وتحتوي ثلاثين ألف وثيقة وصورة وخريطة ورسمًا توضيحيًا، وكذلك مواد أرشيفية أولية لم تُنشر من قبل. 

وقد استغرق العمل البحثي لإنجاز الموسوعة بحلتها النهائية نحو إثني عشر عامًا، حيث تضمّنت ثلاث وثائق عثمانية تؤرخ لثلاثة آلاف عائلة فلسطينية عمل أفرادها في المحاكم الشرعية، والقُضاء وفي مجال التجارة والتركات والوثائق، ووثائق أوقاف لثمانمائة عائلة، وثمانية مجلدات تحتوي اثني عشر ألف رسمةٍ للمستشرقين الأوروبيين خلال زيارتهم إلى فلسطين.

واللافت أن غوشة لم يكتف بوصف المعالم المختلفة واستعراض تاريخ فلسطين، إنما قدّم جميع الوثائق المصورة والمكتوبة لكلّ حادثة، وقد احتوت الموسوعة مادة وثائقية شاملة حول حملة نابليون عام 1798، وذلك بالرجوع إلى وثائق الأرشيفات المصرية وسجلات محاكم القدس، وكيف جرى التعامل مع الحملة ورسومات لمستشرقين رافقوها ورسموا نابليون وأحمد باشا الجزار والأماكن التي شاهدوها في فلسطين، فضلاً عن مخطوطات توثق الحملة، وخرائط لمدينة عكا التي هًزم على أسوارها نابليون تعود إلى السنة نفسها. 

وقد خصص الباحث مجلداً لخرائط فلسطين، يضمّ جميع ما وضع من خرائط تحتوي اسم فلسطين بكل اللغات منذ عام 1516 وحتى عام 1918، وكذلك مجلدا آخر لـ”برية فلسطين”، حيث يتضمن معلومات في الفترة ذاتها من خلال ما رصده من رسومات وصور المستشرقين الذين درسوا نباتات وزهور وحيوانات فلسطين، وزواحفها وقوارضها وحشراتها وأشجارها وأسماك طبريا ويافا، وطيور القدس أيضاً . 

 وخصص غوشة مجلداً “لبوسطة فلسطين وبريدها ورسائلها” خلال الفترة الممتدة خلال عامي (1834 ـ 1918)، وقد احتوى صوراً للرسائل والأختام والتلغراف في مدن القدس وطبريا ونابلس، ومجلد الحياة اليومية بما تضمّنته من أعمال الزراعة والصناعة والحرف والمقاهي والحياة التجارية.

صحيح أن الموسوعة اعتمدت بشكل كبير على توثيق الحياة الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين، لكنها تعدت ذلك تصف الحيوانات والأسماك والزواحف والشجر والحجر، حيث يمكن لقارئ الموسوعة أن يتجول بين جبال فلسطين وسهولها الغنّاء وساحلها الجميل، ويشتم في ذات الوقت رائحة ورودها المختلفة. ومن مجلدات الموسوعة الهامة، مُجلد احتوى صوراً للمُدن والقرى والخِرَب الفلسطينية وتفاصيلها كمدُنِ يافا وعكا وغزة وطبريا والّلد وجنين، وبيت عور. 

واستعرض غوشة تاريخ الإسلام في فلسطين من خلال استحضار صور تاريخية للجامع الأبيض، والجامع العُمري، وجامع الجزار، والمسجد الأقصى المبارك، مُتتبعاً أدق جزئيات هذا المسجد الذي يحضى بقدسية عالية، مُسلطاً الضوء في ذات الوقت على كافة زواياه وتفاصيله ابتداءً من باب السلسلة لشوارع القدس القديمة، متناولاً الكنائس منتقلاً إلى كنيسة القيامة ورحابها الطاهرة وكنيسة المهد وكنائس القدس كافة، وجبل الكرمل الشامخ الذي يحتضن عروس البحر مدينة حيفا من جهة الشرق.

أما المجلد الرابع والعشرون والأخير من موسوعة فلسطين، فقد أفرده الباحث غوشة لحال فلسطين خلال الحرب العالمية الأولى التي امتدت خلال الفترة بين عامي (1914 ـ 1918)، وبغية ذلك اعتمد غوشة إلى حد كبير على الأرشيف الحربي الأسترالي والعثماني والبريطاني، موثقاً فيه هزيمة  الجيش العثماني، حيث دارت معارك في مُدن القُدس وغزة وغيرها من المُدن الفلسطينية، وخاض الجنود والقادة العثمانيون معركة طاحنة واستقبلهم جمال باشا الشقيري الأنصاري وجاءت المدفعية الهندية والبريطانية ثم سقطت القدس واستسلم العثمانيون إلى أن أعلن عزت باشا استسلامهم وسقوط القدس بيد المحتل البريطاني، الذي سلمّ بدوره فلسطين للعصابات الصهيونية في منتصف أيار / مايو 1948، ولتصبح تلك العصابات نواة الجيش الإسرائيلي فيما بعد . 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى