مقالات
أخر الأخبار

ملخص كتاب “فتاوى العلماء حول فيروس كورونا” الأستاذ الدكتور مسعود صبري

ملخص كتاب

“فتاوى العلماء حول فيروس كورونا”

الأستاذ الدكتور مسعود صبري

فتاوى كورونا”… كتاب يوثق مواقف العلماء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

           منذ القديم و الناس يتعرضون إلى نوازل متنوعة وأحداث خطيرة ووقائع مختلفة،،وكان الأمر في كثير من الحالات يحتاج إلى اجتهاد فقهي بما يسهّل الحياة و يبعث على استمرارها بتحقيق مصالح الناس المتنوعة.

           و قد عجت كتب الفقه بمثل هذه الاجتهادات و الفتاوى في باب النوازل،وما زال الناس يطّلعون عليها من باب البحث و التاريخ،إلى أن حلت علينا نازلت(كوفيد19)،و أصبحت قضية و أزمة عالمية تهدد التواجد الإنساني في الأرض.

             في ظل أزمة انتشار جائحة كورنا التي تسببت في  تعطيل الكثير من أمور الحياة، ولم يستثني ذلك حتى الفرائض الشرعية في دول العالم الإسلامي، حيث تم تعطيلها بقرارات رسمية من الجهات المختصة، فعُطلت صلوات الجماعة داخل المساجد في غالبية الدول، وعرف نظام العمرة والحج عدة تغييرات.

      وفي إطار تسيير هذا الوضع الخاص، ظهرت العديد من الفتاوي والبيانات وآراء العلماء في هذا الشأن، على اختلاف مشاربهم والهيئات أو المنظمات التي يمثلونها.

        الكاتب:

          هو مسعود صبري، أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية، وأحد كبار الباحثين في علوم الشريعة، له عدد من الدراسات المتميزة في مجالي مقاصد الشريعة، وأصول الفقه. منها: “بداية القاصد إلى علم المقاصد”     

     جمع مواقف العلماء ووثقها وعرضها على الجمهور، لتكون مصدرا له، ومرجعا للأجيال القادمة في تاريخ النوازل،

        الكتاب:

    عنوانه “فتاوى العلماء حول فيروس كورونا”، صدر عن “دار البشير” بالقاهرة، وهو أحدث إصدارات الأستاذ الدكتور مسعود صبري الوباء.

     رصد فيه المؤلف خلاف العلماء حول مآلات شرعية بشأن انتشار الوباء، من ضمنها مسألة الجُمَع والجماعات، وتعجيل الزكاة، كما رصد أيضا البيانات والفتاوى التي صدرت من المجامع الفقهية، والاتحادات الشرعية، ومن علماء الشريعة بخصوص انتشار

          الكتاب يقع في 241 صفحة من القطع الكبير، ففي مجمله جهد لتوثيق تفاعل المجتمع العلمي الشرعي في التعاطي مع الوباء.باستعراض كل أو جل  الدراسات وتوثيقها بما يعطى صورة واضحة عن مدى قدرة المجتمع بمؤسساته وأفراده على التعاطي المناسب مع الحوادث المستجدة، تعاطيا يراعي عامل الوقت وعامل الإحاطة وأيضا يتوافق مع الكليات الكبرى، والمقاصد العليا الحاكمة للشريعة الإسلامية.

           وقد عرّف المؤلف بالكتاب فقد جاء هذا الكتاب ليرصد حركة الاجتهاد المعاصر في أخطر نوازل العصر (فيروس كورونا- كوفيد-19)، بعدما جاء سيل جرار من الفتاوى، وانتشرت في الآفاق شرقا وغربا حول آثار فيروس كورونا الذي أفزع العالم بأسره من المسلمين و غيرهم،،فأقعدهم في بيوتهم، والمحلات التجارية أصبحت خاوية على عروشها، والوزارات والمؤسسات كأنها ديار بالية، فالناس ملئوا بيوتهم الأطعمة والمشروبات، في سباق – غير محمود- نحو المحلات التجارية، تذكرنا بيوم الحشر، وما هو بيوم الحشر.

          وخرجت قرارات وزارات الأوقاف بعدما تفشي المرض بالفتاوى التي تمنع المصلين من الذهاب إلى المساجد لصلاة الجماعة، وعطلت صلاة الجمعة، فتحسرت القلوب وبكت الدموع.

               لكن الجميل هو التزام غالب المسلمين بالأوامر، لان الفقهاء والعلماء ففتشوا في بطون الكتب، واستلهموا روح الأدلة في كل المسائل المتعلقة بالاحتياطات الصحية كالتخلف عن صلاة الجمعة والجماعة من الأعذار المبيحة التي ترفع الإثم عن المسلمين،، ولشدة الشوق إلى المساجد، رأوا آخرون أن تعطيل المساجد مما لا يجوز فعله، ولا ينبغي الإقدام عليه، وأن الناس في المهالك إلى الله يلجؤون، و إليه يفرون، لكنهم على الرغم من هذا، دعوا الناس إلى الالتزام بالأوامر والقرارات، ولزوم البيوت ، سائلين الفقهاء الآخرين، والمسئولين المنوطين بمراجعة الفتاوى والقرارات، وتلك لعمري مزية في الفكر الإسلامي جميلة، فما أجمل الانفتاح في التفكير، ومراجعة الأفكار والتقارير، مع المحافظة على قرارات الجهات المختصة، وأنه ليس للعامة مخالفة أمرهم .

توثيق تاريخي للفتاوى

         بدأ المؤلف كتابه ببيان أهداف الكتاب التي من أهمها: التوثيق التاريخي للفتاوى، وبيان جهد الفقهاء المعاصرين في التعامل مع النازلة وقضاياها، واعتبار الاجتهاد والفتاوى في النازلة تمثل سجلاً ومرآة للمجتمع، وإتاحة الفرصة أمام الباحثين والمتخصصين لدراسة الفتاوى تحليلاً وتأصيلاً.

          ورصد الكتاب الفتاوى والاتجاهات، وكيف عملت “ميكنة الاجتهاد الفقهي” في الأزمات، وأخرجت تلك الروح الحضارية، باتساعها في الآراء والأفكار، مع الالتزام بما يصدر عن الوزارات المسؤولة من أوامر وقرارات.

الاتجاهات الفقهية

حدد الكاتب الاتجاهات الفقهية على النحو التالي:

  • الاتجاه الأول:

 القول بجواز تعطيل المساجد في الجُمع والجماعات، مع الإبقاء على رفع الأذان، شعيرة الإسلام.

ويمثل هذا الاتجاه جمهور الفقهاء المعاصرين، من غالب المجامع الفقهية، وهيئات الفتوى الكبرى، مثل: هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، والمجلس العلمي الأعلى بالمغرب، واللجنة الوزارية للإفتاء بالجزائر، وهيئة الفتوى بدولة الكويت، ومجلس الإفتاء بالإمارات، والمجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والإفتاء، ولجنة الإفتاء بدائرة الإفتاء بالأردن، والمجلس الإسلامي للإفتاء في الداخل الفلسطيني، وفتوى أساتذة كلية الشريعة بجامعة قطر.

  • الاتجاه الثاني:

     منع الجُمع والجماعات في المساجد لمن هم مصابون بالمرض، أو يخشون على أنفسهم، ولو بالمظنة، وتبقى إقامة الجمع والجماعات واجباً، يقام بالحد الذي يمكن معه عدم تعطيل المساجد، إلا إذا قرر المختصون أن إقامة الجمع والجماعات مظنة انتشار العدوى، فيقيم الجماعة الإمام وعدد قليل معه.

       ومن أبرز ذلك لجنة الفتوى بمجمع فقهاء أمريكا الشمالية، خاصة في البيان الأول والثاني، وهو الرأي الأول لهيئة كبار العلماء بالسعودية، بعدما انتهوا إلى رأي جمهور الفقهاء المعاصرين في الفتوى الثانية لهم.

  • الاتجاه الثالث:

      وجوب إقامة الجُمع والجماعات، وأنه لا يجوز تعطيل المساجد، ويمثل هذا الاتجاه بعض الفقهاء من أساتذة الشريعة، ولم يسجل لأي هيئة أو جهة إفتاء عامة أن قالت بهذا الرأي، فلم يصدر هذا الرأي عن اجتهاد جماعي.

         ومن أبرز من قال بهذا، د. حاكم المطيري الأستاذ بكلية الشريعة جامعة الكويت، والشيخ محمد سالم الددو أحد فقهاء موريتانيا، و الدكتور طاهر بلخير من الجزائر.

القضايا الأخرى:

كما رصد الكتاب عدداً من القضايا الأخرى، من أهمها:

  • حكم القنوت في الصلوات لرفع البلاء، واتجه غالب الفقهاء إلى جواز القنوت بل استحبابه.
  • حكم الذهاب إلى الحج والعمرة، واتجه غالب الفقهاء على جواز المنع.
  • حكم تغسيل وتكفين الموتى بسبب كورونا، وكانت فتاوى الفقهاء تتجه نحو وجوب الغسل إن أمكن، ولو برش الماء، فإن تعذر، فالتيمم، فإن تعذر كفن وصلي عليه وسقط واجب التغسيل.
  • حكم التباعد بين الصفوف في إقامة الجماعات، والراجح في المسألة الجواز خاصة في مثل هذه الظروف، خاصة أن جمهور الفقهاء يرون أن تسوية الصفوف مستحبة، ومن قال بالوجوب، فقال بصحة الصلاة مع الإثم.
  • حكم الالتزام بقرارات الدول في المنع وحظر التجوال، وأنه من الواجبات الشرعية الآن.
  • حكم احتكار الأسعار ورفعها في وقت هذه الأزمة، وأنه حرام شرعاً.

            فالكتاب _رغم انه يحتاج إلى بعض الضبط و التحري_ فهو  يعتبر “وثيقة” هامة توثق لسرعة التجاوب مع انشغالات الناس، والبحث عن السّبل الشرعية في حماية الأنفس و الصحة العامة،فقدت و جمعت ما تشتت في مختلف وسائل الإعلام،دون عملية تقييم أو ترجيح،فالعمل يدخل في التوثيق و ليس التحليل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى