آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

وقفات مع قدوم رمضان

وقفات مع قدوم رمضان

        بعد أيام قليلة يطل علينا شهر رمضان، وقد أودع الله فيه من الخيرات العظيمة،والعطايا الكثيرة، ومثل هذا الموسم يحتاج إلى حنكة وذكاء للتعامل معه؛ حتى لا يمر علينا مرور الكرام، كما يحتاج إلى وقفات ووصايا ورسائل مع قرب حلول شهر الصوم:

تجديد النية الصالحة وإخلاص العمل لله و الاستعداد الجيد:

      فكل عمل تريده، لا بد من استحضار النية الطيبة، وأن يكون العمل خالصًا لله تعالى، قال تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف: 110]، وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة، قال صلى الله عليه وسلم:(قال تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه)؛ فلنستحضر النية الطيبة ،، ولنعلم أن الإمساك ونية الصوم يأتي بها كل صائم، أما نية إخلاص الصوم وصدق العبادة، فهي التي لا يحققها إلا القلة:﴿ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت: 35]،

        لا يستوي من لا يتجاوز اهتمامه وتفكيره في استقبال رمضان شراء الحاجيات، والتسابق على الأسواق، ومن يجعل جلَّ اهتمامه غذاء الروح، والتفكير في تطهير القلب وتزكية النفس، والإقبال على الله، لسان حاله:

  • كيف أستفيد من هذا الموسم؟
  • §        كيف أستعد وأخطط لأن أكون من العتقاء من النار، من الذين تشتاق لهم الجنة،من الذين يغفر الله لهم ما تقدم من ذنوبهم؟
  • كيف أستعد لأسبق الناس في الخير؛ فأكون أولهم قرآنًا، وأولهم إطعامًا، وأكثرهم تسبيحًا واستغفارًا، وأكثرهم عطفًا ورحمةً، وأكثرهم صدقةً وبذلًا، وأكثرهم صلاةً وقيامًا، وأحسنهم أخلاقًا ومعاملة.

تقدير نعمة بلوغ رمضان:

      والتي هي بحد ذاتها مؤشر خير، يدل على محبة الله للعبد أن بلَّغه شهر الخير، ومدَّ في عمره، ليصوم رمضان مع أهله وأبنائه أو أفراد أسرته،

       و في القصة الموالية عبرة : روى الإمام أحمد وابن ماجه وصححه الألباني من حديث طلحة رضي الله عنه: (أن رجلين قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان جميعًا، فكان أحدهما أشد اجتهادًا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم توفي، يقول طلحة: فرأيت في المنام(يقصد حال الرجلين و أن الثاني كان أفضل )،، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: من أي ذلك تعجبون؟ … أليس قد مكث هذا بعده سنة؟ قالوا: بلى، قال: وأدرك رمضان وصامه؟ قالوا: بلى، قال: وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟ قالوا: بلى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض).إن بلوغ رمضان نعمة عظيمة، ترفع لك الدرجات وتضاعف لك الحسنات، وتزيد من رصيدك.

وقفة المحاسبة وتجديد التوبة

        وذلك بالانخلاع من الذنوب وترك الإصرار عليها، بالتوبة إلى الله جل وعلا من جميع الذنوب؛ صغيرها وكبيرها، ظاهرها وباطنها،قال سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور: 31]، ولكن تجديدها قبل مواسم الخير له أهمية خاصة؛ إذ التوبة من أسباب تهيئة القلب؛ تجعله مستعدًّا للقيام في المواسم بما أوجب الله،والمسابقة مع المتسابقين.﴿ وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ [النساء: 27]. يريد أن يتوب علينا مع أن توبتنا لا تنفعه ولا تضره شيئًا،، يريد التوبة منا لنجاتنا وسعادتنا وفوزنا﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ[الشورى: 25].

        فالتوبة النصوح قبل مواسم الخير من أسباب تطهير القلب من أدران

 الذنوب والمعاصي، فالمعاصي والذنوب حُجُبٌ وأقفال على القلب، تمنعه عن السير إلى الله جل وعلا.

وصايا ورسائل

  • الإكثار من الدعاء أن يبلغك الله شهر الخير
  • تعلَّم ما لا بد منه من فقه الصيام وأحكامه وآدابه والعبادات فيه؛
  • عقد العزم الصادق والهمة العالية على استغلال رمضان بالأعمال الصالحة:﴿ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [محمد: 21].
  • استحضار أن رمضان أيام معدودات، سريعة الانقضاء.
  • استحضار أن المشقة الناشئة عن الاجتهاد في العبادة سرعان ما تذهب، وتختفي بعد أيام، وسيبقى الأجر و الثواب.
  • التخطيط والترتيب لبرنامج يومي للأعمال الصالحة؛ كقراءة القرآن، والجلوس في المسجد، والجلوس مع الأهل، والصدقة والقيام، والدعوة، وغيرها من الأعمال..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى