آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

وقفة مع حديث صيام عاشوراء التحرير

وقفة مع حديث صيام عاشوراء التحرير

بسم الله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء؛

        فقد ورد في السّنة عن عبد الله بن عباس قال: قَدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ فرأَى اليهودَ يصومونَ يومَ عاشوراءَ فقال لهم: ما هذا اليومَ الذي تَصومونهُقالوا: هذا يومٌ صالحٌ هذا يومٌ نَجَّى اللهُ فيه بَنِي إسرائيلَ من عدُوِّهم فصامهُ موسى عليهِ السلامُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:أنا أحقُّ بِموسَى منكم فصامهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأَمَرَ بصومِه. رواه أحمد في مسنده

         _ وعاشوراء يوم مبارك تحقق فيه أكثر من انتصار للحق على الباطل، وللإيمان على الكفر، وللخير علىالشر.

_ نحن أحق بموسى منكم:أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بصيام عاشوراء، تقريرا لتعظيمه وتأكيدا وتعليما لليهود أن دين الله واحد في جميع الأزمان، وأن الأنبياء أخوة وضع كل منهم لبنة في بناء الحق، وأن المسلمين أولى بكل نبي ممن يدعون أتباعه. وقد بدَّلوا دينه فإذا كان يوم عاشوراء يوم هلاك لفرعون وانتصار لموسى عليهِ السلامُ فهو كذلك انتصار للحق الذي بعث الله به محمدا، وإذا صامه موسى عليهِ السلامُ شكرا لله فالمسلمون أحق أن يقتدوا به من اليهود.

    وموافقة النبي صلى الله عليه وسلم لليهود في أصل الصياماحتفالا بالمعنى العظيم الذي ذكرناه، فقال عليه السلام صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود، وصوموا قبله يوما وبعده يومارواه أحمد. كذلك لتميز الأمة المحمدية عن الأمم السابقة. وكذلك تميز أمته عن مخالفيهم في العقيدة، ويتجلى هذا فيما رواه مسلم عن ابن عباس قال: لما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال: إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع. قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فالرسول عليه الصلاة والسلام حث على عدم الاقتصار على اليوم العاشر بل يضيف إليه التاسع مخالفة لليهود والنصارى.

قال ابن القيم: فمراتب صومه ثلاث: أكملها أن يصام قبله يوم، وبعده يوم ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى