مقالات
أخر الأخبار

قراءة في كتاب: نبي يتحدث للعالم

قراءة في كتاب: نبي يتحدث للعالم

المؤلف:بنيامين إدريس إمام المسجد الشفاف بمدينة بنسبيرغ الألمانية من أصل ألباني من مقدونيا 

حاصل على درجة الدكتوراه في موضوع “العلاقة الأفقية بين العقل والنصوص الدينية في الإسلام”، وقد أسس عام 2009 بمدينة بنسبيرغ مركزا إسلاميا عرف باسم المسجد الزجاجي، نسبة لهيكله الخارجي المشكل من الزجاج الذي يعكس للخارج ما يدور في داخله.

واشتهر هذا المسجد بأنشطته المختلفة في مجال الحوار الديني وخدمة المجتمع، وهو ما مكنه من بناء علاقة جيدة مع السياسيين والكنائس بولاية بافاريا، وبفضله تم نقل صلاة العيد في  شبكة الإذاعة والتلفزيون بالولاية عام 2015. و هو كذلك

رئيس منتدى الإسلام بمدينة ميونيخ عاصمة ولاية بافاريا الألمانية الجنوبية

و من أهم المواقف التي ميزت الإمام بنيامين إدريس هي أنه كان قد كتب كتابه الشهير بعد التنديد الذي تلى  الخطاب الذي ألقاه البابا السابق بينديكت السادس عشر  (جوزيف راتسينغر) بجامعة ريغنسبورغ الواقعة بمسقط رأس مؤلف الكتاب بولاية بافاريا عام 2006، وتحدث فيها عن علاقة العقل بالدين، وتعرض لموضوع آيات القتال بالقرآن الكريم، مستشهدا  لحوار دار بين الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني وأحد المفكرين الفرس أنذاك .وتضمن عبارات مسيئة في شخص النبي محمد صلى الله عليه و سلم أثارت احتجاجات واسعة بدول إسلامية، مما دفع البابا حينها للاعتذار.

ألف الإمام بنيامين إدريس كتابا يعرّف باللغة الألمانية بالرسول الكريم و أهداه لبابا روما السابق والحالي

وجّه بابا الفاتيكان الحالي فرانشيسكو وسلفه بينديكت السادس عشر رسالة شكر للإمام بنيامين إدريس على إهدائه لهما كتابه الذي أصدره عن الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم).

وثمّن فرانشيسكو وبينديكت في رسالتين إلى الإمام بنيامين إدريس ما تضمنه كتابه من التعريف بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه و سلم و أنه جاء رحمة للعالمين. ذلك الكتاب الذي تزينت  مكتبة الفاتيكان و قام  بتصحيح لعديد من  التصورات السلبية السائدة عن الإسلام ورسوله، وسعي الإمام لمد جسور من الاحترام المتبادل بين الإسلام والمسيحية.

هذا الكتاب يرد على اتهامات غربية وجهت عبر التاريخ لمقامه الشريف، ومن بينها ما ورد على لسان إمبراطور بيزنطي وكرره البابا السابق بينديكت عام 2006 في خطاب له تسبب باحتجاجات واسعة بدول إسلامية ودفعه للاعتذار.

ويحمل الكتاب -الذي حقق معدلات انتشار لافتة بين المسلمين وغير المسلمين بسوق النشر الألمانية- عنوان “نبي يتحدث للعالم” ويعرّف بشخصية الرسول الكريم من خلال أحاديثه وحكمه.

و الكاتب هنا يقوم  برد حقيقي على سؤال الإمبراطور الذي كرره بينديكت بمحاضرته “قل لي ماذا أتى به محمد إلا الشر؟”، ويفند من خلال أحاديث نبوية مختارة النظرة الغربية التاريخية السلبية تجاه الرسول الكريم.

ويعرض كتاب “نبي يتحدث إلى العالم” مئة حديث نبوي تتعلق موضوعاتها بالحياة العامة والقيم الأخلاقية موجهة للقراء دون تمييز، وتتناول هذه الأحاديث موضوعات مختارة تشمل التسامح مع الآخر وحقوق المرأة والحفاظ على البيئة وحقوق الحيوان وإتقان العمل ونبذ العنف والكراهية والتطرف والدعوة للتحاب والسلام.

تعمد المؤلف في كتابه عن التقيد بالترجمة الحرفية و ذهب في شرحه بما يناسب مفهوم المعاصرة للوصول لعقل القارئ غير المسلم وتيسير فهمه دون ابتعاد عن صيغة النص الأصلي للأحاديث.

لاقى الكاتب صدا واسعا بين الجمهور الألماني من عامة القراء ومن شخصيات معروفة ، و هو بذلك يسد النقص الكبير الموجود بسوق النشر الألمانية بترجمة الأحاديث النبوية.

ساهم الكتاب في تعزيز روح المعرفة الصحيحة، والإسهام بالتعريف بالرسول من خلال أحاديثه كشخصية محورية لعبت دورا كبيرا ببناء مجتمع مسالم مثّل القدوة بنشر الاحترام المتبادل والتسامح بين المسلمين وغير المسلمين.

و نحن بدورنا كمسلمين منتشرين في أرجاء العالم نثمن و نفتخر بمثل هذا الإمام الذي دافع و يدافع عن الإسلام في قلب أوروبا مقنعا إياهم بتصحيح المفاهيم و إحترام الدين الإسلامي و الذود بالدفاع عن المصطفى الكريم و سيد الرسل أجمعين سيدنا و نبينا و قدوتنا إلى يوم الدين صلوات ربي و سلامه عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى