مقالات
أخر الأخبار

أعداء البيئة في العصر الحديث

أعداء البيئة في العصر الحديث

حاج بن دوخة

الفرحة التي ألفناها و نحن نرتقب فصل الصيف ، عادت هذه السنين هاجسا و كابوسا ، كان الصيف ملاذا للراحة و اللمة العائلية بعد حولٍ من الجهد و الكِد عملا و دراسة و هجرا ، كان موعدا سنويا مع البحر و رماله ، كانت البشرية  تمارس هواية الفن ببراءة ، فتعيش الأحلام و الاوهام في رحلة حولت حرارة الشمس بردا و سلاما ، فعلا هو عهد كان فيه الصيف سلطان الفصول ، لكن نزعة العداء جردته من سجيته و لطخت صفاءه و قلبت نسيمه لهيبا ، فبدل هدية الإغراء بأشعته و طيفه صار يؤلب علينا غاباته فتلاحقنا بنيران زرعت الخوف و الشك و علقت الأمل إلى حين.

الحريق بين الأسباب و المسببات:

الحرب على البيئة ، الغابات ، الأدغال و الأحراش ، أو العدو الحديث ، ليست صنيعة صدفة ، و ليست هدية سموم النيران الصديقة ، فالتوقيت و الظروف و التزامن تكذب الفعل التلقائي و تعزز فرضية ، أمر دبر بليل ‘  يا ليته لم يدبر ، فحملة إبادة الأخضر و اليابس لا تبرئ أبدا حامل العقل الذي لطخ الكبريت فكره ، فدوره ثابت قصدا أو قصرا.

من أسباب الحرائق ، “درجات الحرارة المرتفعة، التي ازدادت حرقة هذه الأيام  تعدّ عاملا مساعدا من عوامل انتشار الحرائق”  و الفرضية أكدها خبراء شؤون البيئة و المناخ.

أيضا ” ظاهرة الاحتباس الحراري عبر العالم ، ساهمت في الارتفاع الجنوني  لدرجات الحرارة ، تزامنا مع دخول الصيف ، و الضحية المفضلة غابات بملايين الهكتارات.

جنوح الفلاحين إلى عمليات الإحراق بغرض توسيع بساتين الغرس و مساحات الرعي، و أحيانا لتجديد الغطاء النباتي.

خروج المواطنين إلى الغابات والجبال بغرض النزهة ، يشكل كذلك تهديدا ، فالنفايات التي يتركونها تعتبر عاملا مساعدا في نشوب الحرائق.

الحروب و النعرات الناشئة هنا و هناك ، أبانت عن براكة هتك الفضاء الأخضر .

السجائر التي ترمى فوق الأعشاب اليابسة في الغابات ، تؤدي إلى اندلاع الحرائق.

هذه الأسباب و غيرها هي نتاج غياب وازع الخلق و الدين و الإلزام و الثقافة البيئية و تضاد النوايا.

 التكلفة الباهظة خسران مبين:

النار العاشقة لإلتهام رئة البشر ، رفعت شعار “هل من مزيد” ، فأبت الإيثار و الحصيلة أضرار فاقت الوصف:

إبادة عشرات الملايين من الهكتارات ، – ملايين الأشجار ، — تهديد النظام البيئي ، – هلاك آلاف الحيوانات و البهيمة ، – أمراض التنفس ، – تواري مناطق الرعي ، – ازدياد حدة الخطر الإيكولوجي ، تواري الأفق الجمالي.

إجراءات حتمية في إنتظار صحوة   الضمائر:

أمام هول الظرف و خطورة الوضع ، على صوت العالم ان يصدح مدويا و ينطق عاليا شعار الضرب من حديد ، إعادة النظر في ترسانة القوانين التي تجرم هذا الفعل ، الالتزام الصريح بالتفاقيات المبرمة لوأد الظاهرة بعيدا عن اي حسابات آنية.

أصبح لافتا أن ما فعلته الحروب بالنوع البشري لم تكف لسد رمق الحقد ، حتى برز عداوة حديثة إختارت قبر الإنسان عبر خنقه من منفسه ، فعلا عهد طلق رباطه مع الطبيعة ، فبخس الغابات خضورتها ، أو أنه وقع في غرام فحم لا يقل قتامة عن مكونات قلبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى