مقالات
أخر الأخبار

الحرائق

الحرائق

أبو أنس اسماعيل

         تابع الناس في الفترة الأخيرة موجة كبيرة من الحرائق الهائلة، أتت نيرانها على غابات كبرى في دول كثيرة، منها: تركيا، الجزائر، تونس، صقلية الإيطالية، اليونان، اسبانيا، فرنسا، لبنان، وفلسطين ،،، مسببة اضرارا جسيمة على الانسان و البيئة، حيث تختلف الأسباب من قطر الى آخر، ولعل كثافة الغابات وصعوبة المسالك عقدة مهمة اخمادها او محاصرتها.

       وللعلم يوجد اختصاص علمي يهتم بالموضوع هو “علم بيئة الحرائق”:(وهو نظام علمي يتعلق بالعمليات الطبيعية التي تنطوي على وجود الحرائق في النظام البيئي والآثار البيئية والتفاعلات الحاصلة بين النار والمكونات غير الأحيائية والحيوية للنظام البيئي…)

الغابات وأهميتها

       الغابات هي المساحات الطبيعية من الأشجار، أنْعم بها الله تعالى على الانسان، بعضها معمرة نشأت طبيعيا، وأخرى قام الإنسان بزراعتها على مر العصور حيث تضم أنواعا كثيرة من الاشجار والحيوانات والطيور، حيث تعتبر هي رئة العالم في انتاج الاكسجين.

         وقد جعل الله تعالى الغابات جزء رئيس في التوازن البيئي (نباتات، حيوانات وطيور)، وحماية التنوع البيولوجي، وحماية التربة وتنقية الهواء، وهي الحاجز الأول للفيضانات والسيول.

آثار الحرائق

          الحرائق من أخطر الكوارث التي تصيب الحياة، لها آثر كبيرة و متعددة: بيئية، واقتصادية، واجتماعية، والصحية، فهي تأتي على الانفس حيث يمكن أن تصل لبعض الارياف وتسبب أضرارا في سقوط ضحايا (من بينهم رجال الإطفاء و المتطوعين) أو في ممتلكات السكان او تشريدهم، الى جانب تلوث الهواء واثاره الصحية، وكذلك تضر بالحياة البرية المعقدة، وكل ما انجزه او أعده الانسان لحياته من مزارع ومصانع وخسائر في الثروة الخشبية.

            ومن الحقائق الصادمة ان السيطرة على الحرائق تحتاج الى إمكانيات ضخمة، وإعادة الغطاء النباتي تحتاج الى زمن طويل!! أما إعادة ثــــــراء التربة فهو امر مستحيل؟، لان كثير من العناصر الغذائية تختفي للأبد، الى جانب انقراض كثير من المخلوقات كالكائنات الدقيقة والحشرات التي تحصى بالآلاف، فضلا الاثار الأخرى (نباتات وحيوانات وطيور وحشرات…)، اما إعادة الإعمار من جديد فهي تكلف كثيرا من المال.

أسباب حرائق الغابات

أسباب حرائق الغابات كثيرة ومتنوعة، يمكن جعلها في مجموعتين:

      أ_ الأسباب الطبيعية:

       وهي أسباب تنتج طبيعيا في وسط الغابات الكثيفة والادغال، غالبا تتمثل في الطقس (الجفاف، الرياح، الحرارة، الرطوبة)، ويذكر الخبراء أسباب كثيرة كالبرق أو الحرارة العالية، والمناخات الجافة والدافئة والحارة، الاحتباس الحراري، والشرر المنطلق من الصخور المتساقطة، أو النشاط البركاني في منطقة قريبة من الغابة، وان كان بعضها نادرة الحدوث، وعلى العموم تنحصر غالبا في الطقس (الجفاف، الرياح، الحرارة، الرطوبة).

       وتحدد الدراسات الأسباب الطبيعية ما بين (04 الى 15 %) بالمائة فقط، وذلك بحسب البلدان، كما ان بعض الدراسات تعتبر الحرائق تدخل ضمن دورة الحياة الطبيعية.

      ب_ الأسباب البشرية:

      وهي غير طبيعية، تنتج من خلال نشاط الانسان، سواء بالخطأ والإهمال في المخيمات والرحلات، أو رمي أعقاب السجائر والزجاج، او الألغام المتبقية من حروب سابقة ونحو ذلك، او بالعمد بقصد الجريمة بالإشعال واستعمال وسائل تقليدية او متطورة (بنادق مخصص لذلك، او طائرة مسيّرة عن بُعد_دروم_).

من أنواع حرائق الغابات

     هناك أنواع كثيرة من الحرائق وتختلف تسميتها بحسب الدراسات، أشهرها:

    الحريق السطحي: تمس المواد القابلة للاشتعال فوق الأرض، كالقمامة والعشب والشجيرات والخشب المتساقط.

    حريق الأشجار: حيث تمس السطحية ثم إلى جذوع الأشجار وتنتقل من شجرة لأخرى.

   الحرائق الصغيرة: تمس مساحات صغيرة.

   الحرائق الهائلة: تكون النار فيها قوية جدًا، حتى انها تؤثر في درجة الحرارة (طبقة التروبوسفير)، وقد تزايدت بشكلٍ كبير خلال العقود الأخيرة نتيجة تغير المناخ.

   حرائق الغابات الكبيرة: (تتجاوز 500 هكتار) من الغابات المتضررة، حيث تصبح السيطرة عليها شبه مستحيلة لقوتها وانتشارها.

تجنب حدوث حرائق الغابات:

      أساليب وطرق تجنب الحرائق متنوعة بشكل كبير، من ذلك:

      أ_ التربية والتوعية:

     بإدخال بعض الدروس والمهارات التربوية في المناهج المدرسية، وبتثقيف السكان عموما والشباب خصوصا عبر مختلف الوسائل والوسائط.

   ب_ المراقبة والعقوبات:

    باستعمال أساليب المراقبة الدائمة والحديثة، وفرض غرامات ونحوها على الخطأ والإهمال…

   جـ_ التخطيط والتجهيز:

  كوضع منصات المراقبة لبؤر الحرائق، والدوريات، والطائرات، والكاميرات، والأقمار الصناعية، وتهيئة المسالك والطرقات، ومساحات مائية مناسبة للاستعمال عند الإطفاء (احواض)، وخزّانات مائية، وحملات النظافة داخل الغابات التي يستعملها او يزورها الانسان…

         فالغابات من نِعم الله تعالى، فيها استمرار لحياة للإنسان الطبيعية، بشكل مباشر من خلال مَنْ يعيش بخيرات الغابات من ثمار واخشاب ونبات وحيوان، وتطوير اقتصاد البلد، وبشكل غير مباشر من خلال آثارها الصحية، والتوازن البيئي؛ وتجنيب الغابات الحرائق واجب الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى