آخر الأخبارمقالات
أخر الأخبار

افتتاحية العدد الخامس عشر “حاجة البشرية لرسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) في زمن القحط الحضاري .. بقلم مهاجري زيان

حاجة البشرية لرسالة محمد

صلى الله عليه وسلم

في زمن القحط الحضاري

          أهلَّ علينا شهر ربيع الأول، وهبّت علينا ذكريات رسول الله صلى الله عليه وسلم، في شهر مولده صلى الله عليه وسلم حيث يحتفل المسلمون في جل الأقطار بميلاده صلى الله عليه وسلم، ويظهرون السرور إظهارا لمحبته صلى الله عليه وسلم.

       لقد كرَّم الله تعالى أيام مواليد الأنبياء عليهم السلام وجعلها أيام سلام؛ فقال سبحانه وتعالى:﴿ وسَلَامٌ عليه يَومَ وُلِدَ ﴾، وفى يوم الميلاد نعمةُ الإيجاد، وهي سبب كل نعمة بعدها، ويومُ ميلاد النبي –صلى الله عليه وسلم-سببُ كلِّ نعمة في الدنيا والآخرة.

      وكان النبي -صلى الله عليه وسلم-إذا سُئِل عن صوم يوم الاثنين، قال: «ذاكَ يَومٌ وُلِدتُ فِيهِ» وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر هذا اليوم أنه يوم مميز لذا كان صلى الله عليه وسلم يصومه.

       مولد النبي المبارك كسحابة شتاء ماطرة احتاجت لها البشرية في زمن القحط الحضاري، فتنزلت على الأرض وأسقت البشر وتركتهم ينتفعون بخيرها حتى عصرنا الحاضر، ومع ابتعاد موسم الشتاء الحضاري عن عالمنا فإنَّ موسم الجفاف قد بدأ وآن للناس أن يستسقوا الحضارة من الوحي والتراث الذي تركته تلك الغيمة المباركة.

       نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم تعاون مع كافة ألوان البشر في طريق خير الإنسانية والأمة الجديدة التي أخرجت للناس، مدت يدها بالسلام لكافة الأمم، محققة الأمن لكل إنسان؛ توسعت آفاق المعرفة وامتدت معالم الحضارة وخاطبت الرسالة الجديدة كافة الحضارات القائمة، والتي كان منها: المسيحية، واليهودية، والمجوسية وأهل الأوثان، لم يحمل النبي صلى الله عليه وسلم شعار (إما معنا أو علينا) بل مارس قاعدة منح البشر حق الاقتناع بالدّين الذي يريدون اعتناقه ومن واجب المسلمين دعوتهم لدينهم بالحكمة والموعظة الحسنة.

         استخدم الرحمة المهداة: الحب كبَـــــلْسَم يمتد به إلى قلوب الناس فينتزع منهم البغضاء والكراهية، ويُضيف إلى مجرى الحياة في دمائهم حب الأوطان والإنسان والحياة. أخرج الظلم من النفوس وأذاب معالم المعركة بين الجنس البشري فلم يجد أحدهم أي سبب للقتال أو الكراهية أو العداء، بل تفوقوا في نشر التسامح والمحبة والأخوة والعلم، وهي محاور وأفكار ومواضيع تشرفنا بتناولها في هذا العدد، من زوايا مختلفة وأقلام متنوعة.

          ومما لا يجب الغفلة عنه موضوع أحداث 11 سبتمبر 2001 الذي مر عليه (20 عاما)، وآثاره على الإنسانية، وخاصة على المسلمين في العالم، وأصبح الإسلام والمسلمون في قفص الاتهام ظلما و بهتانا، يصفهم الإعلام بالإرهاب ويخوف الرأي العام العالمي منهم، هذا ما جعلنا نتناول موضوع “الإرهاب خارج دائرة المسلمين: أحداث وحوادث” وموضوع “الأيديولوجيا والحل النهائي”، وعرضنا وجهة نظر أخرى لأحداث 11 سبتمبر “الدناءة والبراءة في أحداث 11 سبتمبر “،كما تطرقنا لتجربة ناجحة في مكافحة التطرف ألا وهي التجربة الجزائرية “تجربة الجزائر في تحقيق الأمن الروحي ومُجابهة التّطرف”، الى جانب اجراء حوار قيّم مع الدكتور عبد المنعم المشوح رئيس حملة السكينة لتعزيز الوسطية. 

        إن “الهيئة الاوربية للمراكز الإسلامية” ساهمت في مكافحة التطرف والإرهاب فكريا، حيث قامت بعمل متميز، فتقرؤون في هذا العدد عن نشاطات ومجهودات “الهيئة” في مكافحة التطرف والإرهاب، وعن المؤتمرات الخاصة بمكافحة التطرف والإرهاب التي شاركت فيها الهيئة.

       وبمناسبة منح هيئتنا مؤخرا الصفة “الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة”، وهذا من فضل الله علينا، وأغتنم الفرصة لتقديم الشكر لكل العاملين معنا والمتعاونين والداعمين والمستشارين، هذا الاعتماد يمكِّننا من المشاركة في المؤتمرات الدولية التي تعقدها الأمم المتحدة، وكذلك في الاجتماعات التحضيرية لمثل هذه المؤتمرات. بل ويسمح لنا بتنظيم مؤتمرات ومحاضرات وندوات وايصال صوت الاسلام وقضايا المسلمين وحقوقهم على أوسع نطاق.

        وهذا الامر يقتضي من العاملين مع “الهيئة” ومستشاريها وأعوانها مضاعفة الجهد كل في المجال الذي يتقنه ويستطيع أن يقدم فيه، بما يتناسب مع هذا المركز الجديد.

        ونأمل أن تساهم هيئتنا _كمجتمع مدني او منظمة غير حكومية _ في تحقيق أهداف الأمم المتحدة في التوعية والتعايش والدفاع عن القيم المشتركة، ونشر ثقافة حماية حقوق الإنسان، والحرص على تقديم المساعدات الإنسانية، وتعزيز الشعور بأهمية التنمية المستدامة؛ هذا ما جعلنا نسلط الضوء على موضوع اليوم الدولي للأمم المتحدة، واليوم الدولي للتسامح… برؤية إسلامية.

        أسأل الله تعالى أن ينال هذا العدد إعجابكم وأن يجعل “الهيئة” وسيلة لخدمة الإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى