مقالات
أخر الأخبار

في ذكرى المولد النبوي… ملامح من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

في ذكرى المولد النبوي… ملامح من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

       في شهر ربيع الأول تحل علينا ذكريات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو شهر ولد فيه وفيه بعث وفيه هاجر، النبي الرحمة المهداة، وكواجب أخلاقي نتذكر سيرته كلما جاءت مناسبة يعرفها الناس، ويتفاعلون معها، بعيدا عن البدع او الخروج عن الذوق والعرف السليم، فنحن إنما نذكِّر الناس بهذه السيرة ونربطهم برسالة الإسلام، وقد كان السلف يذكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حين، فكان حري بنا ان نتدارس مع الناس تاريخ واخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحينما نحتفل بمولده عليه الصلاة والسلام فإننا لا نحتفل بمولد شخص إنما نحتفل بمولد رسالة ظهرت الى الوجود على يد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وهو شخص أعدته العناية الإلهية ليحمل الرسالة الخاتمة للبشرية، الرسالة العالمية التي امتدت طولاً حتى شملت آباد الزمن وامتدت عرضاً حتى انتظمت آفاق الأمم وامتدت عمقاً حتى استوعبت شئون الدنيا والآخرة، وصدق الله:(ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين).

وحياته صلى الله عليه وسلم حياة رحبة شاملة، يجد فيه بغيته كل من يريد أن يقتدي به:

•       فالشاب يجد في حياته صلى الله عليه وسلم أسوة، فعاش حياة الشباب حيث يأكل من عرق جبينه،

•       والاعزب يستطيع أن يجد في حياته أيضاً أسوة لأنه ما تزوج إلا في الخامسة والعشرين من عمره،

•       والأب يجد في حياته أسوة حينما يُرزق الأولاد او حينما يُبتلى بوفاة الأولاد

•       والجد يجد في حياته أسوة في تعامله مع الأحفاد (الحسن والحسين…)

•       ورئيس الدولة او الأمير أو الملك يجد في حياته أسوة في الحكم بالعدل.

•       والفقير يجد…، والغني يجد …، والجار يجد …، والقائد العسكري يجد …، والمعلم او المربي يجد …، والصهر يجد …،

           فمَن مِن العظماء عبر التاريخ، والرسل عبر القصص عنده مثل هذا، فقد اختصه الله بهذا لأنه خاتم الرسل والرسالات، وقد جاء بالدين العظيم الذي ميزه الله بالعموم والخلود والشمول.

          كانت البشرية في حاجة إلى تربية جديدة وتوعية جديدة وتنوير جديد وكان هذا من مهمة محمد صلى الله عليه وسلم بما فيهم العرب، وكانت اللغة العربية (لغة العرب) هي اللغة التي اختارها الله تعالى لينـزل بها أفضل كتبه وآخر كتبه القرآن الكريم.

          تميز منذ صغره عليه الصلاة والسلام بالأخلاق الكريمة، وعاش يتيما (ألم يجدك يتيماً فآوى) فكانت أمه تربيه وتحتضنه وتحوطه بعنايتها ورعايتها وعطفها في الست سنين الأولى، ثم كفله جده عبد المطلب سيد مكة، وبعده كفله عمه أبو طالب شقيق أبيه، ثم انطلق ليعمل في رعاية الغنم، والاخلاق الراقية تحفه فكان صادقاً لا يكذب أميناً لا يخون، مؤمناً بقيم يرعاها لم يُعرف عنه أنه شرب خمراً، لم يُعرف أنه غازل امرأة أو عاكس فتاة أو اشترك في لهو من ملاهي الجاهلية، رغم كل شيء في الجاهلية كان مباح.

         عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوال ثلاثة عشر عاماً في مكة يبذل جهد كبير في الاحتمال والصبر والمثابرة في سبيل دعوة التبليغ دعوة الله، ثم أذن الله له بالهجرة إلى المدينة، إلى “يثرب” التي سميت بعد ذلك “المدينة” حيث بايع الأوس والخزرج بيعتين، بيعة العقبة الأولى وبيعة العقبة الثانية وعاهدهم وعاهدوه على أن يهاجر إليهم وعلى أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وذراريهم وأنفسهم وهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، هاجر من مكة أحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إليه، هكذا قال لها: ولولا أن قومي أخرجوني منك ما خرجت.

        فهذا هو محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والرسل، وهذه سيرته أو ملامح من سيرتة العظيمة التي ندرسها ونقرأ فيها ونطَّلع على مصادرها الموثقة بكل فرح وتعبُّد حتى نزداد إيماننا به وقينا، ونجعله القدوة في كل شيء.

         حُبنا له يبعث فينا أن نتبعه فنحسن اتباعه :(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى