في رحاب آية
"فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ" الآية (200) سورة البقرة
بقلم الأستاذ - محمد ضياء
المناسك من صيام وإقامة وصلاة وأداء زكاة وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا، هي هيئات وأركان وأقوال تُطلب كأسباب للتعرض لرحمات الله سبحانه وتعالى، وذكر فضل الله عز وجل علينا، إذ لولاه ما اهتدينا ولا زكينا ولا صلينا، فاللهم اجعلنا من أهل الرحمة ونزول السكينة والطمأنينة على قلوبنا.
والصلاة هي نوع من أنواع الذكر في كل حركاتها وسكناتها، إذ هي مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم كما عرفها الفقهاء، ويتخللها أقوال وأفعال تدل على الخضوع وزيادة الخشوع لرب العالمين " إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي " الآية (14) سورة طه، وعند نسيان صلاة أو عبادة فليسارع الإنسان إلى أدائها إذا ذكرها، فخير البر عاجله وخير العمل أدومه،وإن قلّ.!
فالمرء المشغول بذكر الله على الدوام هو العبد الربانيّ " مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ " الآية (79) سورة آل عمران، فالعبد ينطق بالحكمة الموهوبة له من الله عز وجل فيعلم الناس بالحلم والموعظة الحسنة .
عبادا ربانيين
المقصود بالربانية: هي أحد المصطلحات الإسلامية القرآنية، وتعني العالم المعلم المتمسك بدين الله وطاعته البصير في سياسة الناس، وهي إحدى الخصائص والسمات التي تتسم بها الشريعة الإسلامية، ويُقصد بها الصبغة والهيئة التي ارتضاها الله سبحانه وتعالى لعباده الصالحين " صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ " الآية (138) سورة البقرة.
فالإسلام هو دين الفطرة السليمة التي تمنح أتباعها التسليم المطلق لله عز وجل في كونه وملكه، مع الأخذ بأسباب المعايش والنصر مع التعلق بأسمائه الحسنى والتقلب بها في هذه الحياة الدنيا، إذ نرجو رحمته ونخشى عذابه مع الإخلاص له في العبادة، إذ هو الواحد المتفرد والخالق المعبود المستحق للعبادة لذاته " قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ " الآية (139) سورة البقرة.
الذكر شكر
حينما يذكر الإنسان ربه فإنه يثني عليه أن وفقه إلى عمل صالح، فيدعوه إنه هو البر الرحيم، حيث وفقه لذكره سبحانه وتعالى فيحمد ربه أن جعله في مصافّ المؤمنين الشاكرين ربهم، إذ منّ عليهم بالجنة دار السعادة الحقيقية " وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ " الآية (34) سورة فاطر .
والله يتحبب إلى عباده ويباهي بهم ملائكته " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ " الآية (152) سورة البقرة، والحديث القدسي شاهد على محبة الله للعبد الطامح والطامع في قربه تعالى ورحمته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم" يقولُ اللَّهُ تَعالَى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً " أخرجه البخاري ومسلم.
النّصب في العبادة
"فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ" الآيات (7- 8 ) سورة الشرح فاجعل نفسك متفرغا لربك، مبالغا في دعائه فإنه أحق أن ُيعبد ويُسأل من الحاجات، وذلك بعد استفراغ جميع الوسائل المتاحة وغيرها التي لا تشغل عن الله سبحانه وتعالى، ويقول ابن مسعود رضي الله عنه في تفسيرها إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل، وقال الكلبي إذا فرغت من تبليغ الرسالة فانصب أي استغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات، وقال الحسن وقتادة أيضا إذا فرغت من جهاد عدوك فانصب لعبادة ربك .
وكل ذلك لأن المحب لمن يحب مطيع " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ " الآية (165) سورة البقرة .
وفي الحكم العطائية: الحب لله عز وجل هو أن تؤثره ولا تؤثر عليه سواه، والحب في الله عز وجل أن تحب فيه من والاه، والحب بالله سبحانه وتعالي أن يحب العبد من أحبه وما أحبه منقطعا عن نفسه وهواه، والحب من الله تعالى أن يأخذك من كل شيء فلا تحب إلا إياه .
أولياء الله الصالحين
" أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " الآيات ( 62 - 64) سورة يونس .
وفي الحديث القدسي " يقولُ اللهُ تعالى : من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربةِ، وما تقرب إليّ عبدي بمثلِ أداءِ ما افترضته عليه، ولا يزالُ عبدي يتقربُ إليّ بالنوافلِ حتى أحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمعُ به وبصرَه الذي يُبصِرُ به ويدَه التي يَبطشُ بها ورجلَه التي يمشي بها، فبي يسمعُ وبي يُبصرُ وبي يَبطشُ وبي يمشي، ولئن سألني لأُعطينه ولئن استعاذني لأُعيذنه، وما ترددت في شيءٍ أنا فاعلُه ترددي في قبضِ نفسِ عبدي المؤمنِ يكرهُ الموتَ وأكرهُ مساءتَه ولابدَّ له منه " رواه أبو هريرة.
التبرع بجزء من أموال الحج للفقراء والمرضى ضرورة في الوقت الحاليالتكافل الاجتماعي من الأمور التي حثت...
مقالات
الأعياد في الإسلام هي مواسم للسعادة والسرور، فعيد الفطر يأتي بعد أداء فريضة الصيام، وعيد الأضحى يأتي...
مقالات
ذكرى الهجرة النّبويّةموعد ارتقاء متجدّد للأمّةالمهندس صالح بكليصاحب المنهاج التّفاعلي للسّيرة النّبو...
مقالات
“لتعارفوا”.. وكورونا نموذجاالدكتور ياسر حسين حسنبسم الله الرّحمن الرّحيمبادئ ذي بدء نبارك للهيئة الأ...
مقالات